ترموديناميك (٨) ... مع هادي قاسم

ان مسالة ظهور اشخاص كانت مختفية عن الانظار لفترة من الزمن ومن ثم تعود الى الوجود وتعمل باسم جديد او باسمها السابق فهي مسالة ليست غريبة لانها قد تحصل ان لم تحصل بالفعل بايدي كثير من اجهزة المخابرات العالمية لان تلك الطريقة حصلت كثيرا في عدد من بلدان العالم وباشراف مخابراتي كبير

فكم من شخصية تم اعلان وفاتها في احدى البلدان ومن ثم ظهرت تلك الشخصية وكانها لم تمت

فهل هذه الظواهر حقيقية ام انها مجرد ظواهر وهمية او اشاعات وكلام اعلامي

ولكن في حقيقة الامر انها حقيقية ومن صنع البشر وتحديدا ابادي المخايرات هي من صنعت تلك الظواهر

ولكي يكون كلامنا واضحا لابد من تقديم مثالا نوضح ما نقوله قبل ان تدخل في قصتنا

رجل اعمال بلجيكي يدعي ادوارد من كبار رجال الاعمال في بلجيكا واوربا وتحديدا في عام ١٩٨٥ حيث كان لهذا الرجل مجموعة كبيرة من الشركات الاقتصادية المهمة في بلجيكا كما انه رجلا متنفذا في الدولة البلجيكية نظرا لقرابته من رئيس الحكومة البلجيكية انذاك وبناء على علاقته وقرابته برئيس الحكومة كانت يتهرب من دفع الضرائب بالاضافةالى حصوله على مناقصات في عدد من الشركات الحكومية بطريقة غير قانونية حتى ان احدى الصحف البلجيكية في تلك الاعوام كتبت عن مناقصات ادوارد الغير قانونية ولكن لم يتحرك القضاء البلجيكي ضد ادوارد لعدم وجود ادلة كافية على تلك الاقاويل

ونتيجة لتخلصه من تهمة الصحافة اصبحت يد اداورد في عالم الاقتصاد كبيرة جدا في بلجيكا واصبح اكبر مستثمر في بلجيكا في عام ١٩٨٥ حتى ان كثير من الشركات الاوربية كانت تاتي الى بلجيكا وبدلا من مقابلة رئيس الحكومة لمناقشة القضايا الاقتصادية معه كانت تتجه الى مكتب ادوار لمحادثتها معه في القضايا الاقتصادية والاستثمارية

وبعد ان كان ادوارد من كبار رجال الاستيراد والتصدير اصبح رجل اعمال في الصناعات الغذائية وحتى في مجال التكنولوجيا وغيرها من الصناعات

ولكن طمع ادوارد في جمع الاموال بشكل غير قانوني ونتيجة لنفوذه الكبير في الدولة البلجيكية قرر الدخول في اخطر صفقة قام بها وهي تهريب الالماس الى داخل بلجيكا عبر المواد الغذائية حيث كان لادوارد شريكا في الدول الافريقية وتحديدا في الكونغو وفي تلك الفترة تم اكتشاف منجم للالماس في الكونغو ولكن شريك ادوارد كان يحصل على ذلك الالماس بطريقة غير قانونية ويرسلها الى بلجيكا عبر شحن من المواد الغذائية مثل المعلبات حيث كانت غالبية المعلبات لم تكن تحوي على مواد غذائية بل كان لداخلها قطع من الالماس المسروق من الكونغو

وظل شريك ادوارد يقوم بهذه العملية على مدار سنوات في الوقت الذي كانت الكونغو تتساءل عن نقصان كمية الالماس لديها لان شريك ادوارد في الكونغو كان على علاقة قوية بوزير التجارة في الكونغو وكانت عملية سرقة الالماس من منجم الالماس في الكونغو تتم بعملية احترافية كبيرة لان قطع الالماس كانت ترسل الى بلجيكا وتحديدا الى ادوارد وهناك قطع اخرى كانت تصل الى فرنسا والى شركة كبيرة في فرنسا وقطع اخرى الى الولايات المتحدة الامريكية وبريطانيا اي عملية سرقة الالماس في الكونغو كانت عملية دولية كبيرة ولكن المستفيد منها في بلجيكا هو رجل الاعمال ادوارد وليست الحكومة البلجيكية

ولكن قصة سرقة الالماس في الكونغو تم اكتشافها من قبل الدولة في الكونغو وتم اكتشاف الدول المشاركة في العملية ومن بينها بلجيكا وتحديدا شركة ادوارد وقد علم رئيس الحكومة البلجيكية المقرب من ادوارد بان قصة سرقة الالماس تم اكتشافها في الكونغو وانها ارسلت تحقيقا الى بلجيكا بخصوص هذا الامر ولكن رئيس الحكومة استطاع لملمة الامر وودعد الكونغو بالتحقيق بالامر ولكن حاول اخفاء الموضوع على الصحافة البلجيكية لكي لا يتفاقم الامر كما انه حاول اخفاء اسم ادوارد من الموضوع لان ارباح ادوارد لن تكن تاتي لادوارد فقط بل لرئيس الحكومة ايضاذ وبالفعل استطاع رئيس الحكومة اخفاء القصة عن الاعلام لفترة شهر تقريبا الى ان كشفت احدى الصحف البلجيكية الموضوع في تحقيق مفصل اخذ ضجة كبيرة في بلجيكا والتحقيق ذكر اسم ادوارد في القصة مما اثار غضب كثير من البلجيكيين من جراء الموضوع ولكن المفاجىة الكبرى كانت هي ان الصحف الفرنسية ظلت تتحدث بسرقة الالماس في الكونغو وظلت تذكر

اسماء رجال الاعمال الذين لديهم مصالح في هذه القضية وكان ادوارد من بينهم مما استدعى البرلمان اابلجيكي للانعقاد في جلسة خاصة لمناقشة قضية سرقة الالماس في الكونغو وما علاقة رئيس الحومة الباجيكية ورجل الاعمال ادوارد بالقصة

وظل الموضوع مخض جدل كبير في بلجيكا لعدة اسابيع الا ان قرر ادوارد الهروب من القصة بطريقة غريبة حيث اتفق مع عدد من رجال المخابرات اابلجيكية الذبن بعملون تحت امرته بالقيام بحيلة كبيرة للخروج من هذه القضية

حيث اتقفوا على اجراء تمثيلية يتم فيها حصول حادث سيارة اثناء مسير لموكب رحل الاعمال ادوارد ومن ثم اعلان وفاة رجل الاعمال ادوار

وبالفعل في ٢٤ تموز من عام ١٩٨٧ تم اذاعة خبر على الاعلام البلجيكي مفاده وقوع حادث كببر اثناء مرور موكب لرجل اعمال مهم في بلجيكا وبعد ساعات تم اذاعة خبر وفاة رجل الاعمال ادوارد

وبعد اذاعة الخبر لم يلقى حديث في الصحافة البلجيكية الا قصة الحادث ووفاة ادوارد الذي خطط لتمثيلية جنازته بطريقة استخبارانية كليرة تم الاتفاق بها مع عدد من رجال الشرطة حيث تم وضع جثة وهمية في الجنازة التي جرت بكل حرفية وبالطريقة التي يريدها ادوارد

ورغم ذلك ظلت قضية الالماس متناولة في البرلمان ورغم الدعاوى الكبرى ضد رئيس الحكومة البلجيمية الا انه لم يتم ادانته بالملف بل ادانة ادوار المتوفى وتم ايقاف شركات ادوارد في بلجيكا

ولكن ادوار قام بنقل جميع ملكبته الى دولة اخرى وامر عائلته بالخروج من بلجيكا

وبعد عام تم وجود ادوار في تشيلي كرجل اعمال مهم واسمه ادوارد ولم يقم بتغيير اسمه كما ان جنسيته كانت بلجيكية ايضا اي انه كان يعمل في تشيلي باسم رجل اعمال باجيكي اسمه ادوارد ولم ينتبه البلجيكبون الى هذا الامر الا بعد وفاة ادوارد في عام ٢٠٠٢ حيث علموا ان ادوارد كان يقيم في تشيلي منذ علم ١٩٨٧ ولم تقم السلطات البلجيكية باعتقاله او الحكومة التشيلية

وظل الموضوع يتناول في الاعلام البلجيكي بانها اغرب عملية احتيالية واستخبارلتية حصلت في بلجيكا

ان قصة ادوارد شبيهة بقصص كثير من رجال الاعمال في العالم

ولكن قصتنا ستتحدث عن ضابط امن كبير في فرنسا والذي استطاع الاحتيال على القانون الفر نسي

جاك رويال ضايط امن فرنسي يعمل في قسم الاستخبارات الفرنسية ولدى جاك الكثير من القصص في مجال الاستخبارات ويملك خبرة كبيرة في مسالة الامن والمخابرات حتى ان كثير من رجال الامن يطلبون جاك في كثير من الملفات نظرا لخبرته في مجال الاستخبارات وكان لدى جاك مهمات كبيرة خارج فرنسا وتحديدا في الدول الافريقية حتى ان وزارة الدفاع كانت تعتمد عليه في كثير من القضايا

ولكن خبرته في الاستخبارات خارج فرنسا لم تكن بعيدة عن داخل فرنسا فجاك من الضباط الفرنسيبن الذين لديهم مشاكل كثيرة مع الفرنسببن نظرا لهنجعيته الكبيرة واستبداده الكبير حيث انه يوصف من قبل بعض الفرنسيبن بالمجرم الكبير

كما ان قصص فساد جاك كانت تثير جدلا كليرا في الاوساط الفرنسية الاعلامية ولكن لم يكن هناك اي دليل ضده لذلك ظل في منصبه في الاستخبارات الفرنسية مدة طويلة الى ان حصلت حادثة كبيرة في عام ٢٠٠٥

وبينما كان جاك في احدى المدن الفرنسبة الساحلية يقوم بقضاء عطلته الصبفية وعندنا كان يتجول مع حراسه في احدى الغابات للصيد اعجب جاك بارض كبيرة كان يملكها احد الفرنسيبن حيث كانت الارض شديدة الخضرة وفيها العديد من الاشجار المثمرة وتملك منزلا كبيرا في وسطها بالاضافة الى قربها من الجبل والبحر لذلك قرر جاك شراء تلك الارض من صاحبها وطلب من حراسه معرفة اسم صاحب تلك الارض ويالفعل تم معرفة مالك الارض وهو التاجر الفرنسي شارل وهو من تجار تلك المتطقة

فارسل جاك طلبا لارسال شارل للحضور الى مصيفه الذي يكون بجوار ارض شارك وتم اللقاء وخلال الحديث طلب جاك من شارل شراء الارض ولكن شارل رفض بيع الارض لانها تعتبر من مصادر رزقه كما انها من ورثة اجداده ولكن جاك فدم له مبلغ كبير لشراء الارض يعادل ضعف مبلغها ورغم ذلك رفض شارل بيغ الارض مما اغضب جاك

وقال له انه سبحصل عليها رغم انف شارك ودون ان يدفع مبلغا لشارل ولكن شارل خرج من اللقاء دون بيع الارض لجاك

الذي قررالحصول على الارض باي طريقة لذلك قام بحيلة كبيرة مع وزير التجارة الفرنسية وهي المضايقة على التاجر شارل واتهامه بانه لا يقوم بدفع الضرائب المترتبة عليه وبالفعل تم صدور حكم ضد شارل لعدم دفعه للضرائب الكبيرة الي وصل مقدارها الى مليون يورو مما اثار غرابة شارل بامرها وشعر ان الامر مدبر ضده ولكن كان شارل لديه شريك في عمله في التجارة

وقد استطاع جاك ان يقترب من شريك شارل وان يقنعه بالعدول عن شراكته ويالفعل لم يبقى لشارل شريك في عمله واصبح يعمل بمفرده رغم المضايقات الاقتصادية مما اضعف ربحه كثيرا خلال اشهر واضطر الى بيع سيارته لدفع الضرائب وظلت المضابقة الاقتصادية لشارل كبيرة الى ان قرر بيع ارضه ومنزله لتعويض خسارته التجارية وعندما اعلن بيع ارضه كان اول من اتى لشراء ارضه هو جاك فعندما راى شارل ان جاك هو الشاري علم شارل ان كل ما جرى به خلال عام هو من تدبير الضابط الفرنسي جاك ورغم ذلك اتى الى جاك وقال له انه لم يقم ببيع الارض لجاك وانه سبقوم بفضحه في فرنسا لان شارل علم ان جاك وزير التجارة وراء افلاسه ولم بقم ببيع ارضه وقام شارل بذكر قصته الى احد اعضاء البرلمان الفرنسي الذي قررمناقشة الموضوع في البرلمان ولكن جاك قرر قتل شارل قبل انعقاد جلسة البرلمان وارسل شخصا بقتل شارل وبالفعل تم قتله في احدى غابات فرنسا لان جاك ظن انه لاخفاء قصته مع شارل بجب قتله وبالتالي انهاء كل القصة وقد اتفق جاك مع احد الاشخاص الذين يعملون في الارض لاظهار ان الارض تم بيعها بعقد مزور لجاك من قبل شارل وبالفعل بعد اسبوع ظهر عقد مزور يثبت ملكية جاك للارض ولكن عائلة شارل رفضت الموضوع وحولته الى الشرطة الفرنسبة والصحافة الفرنسية وتم تصخيم الموضوع بشكل كبير لم بكن يعلم جاك ام الامر سبصل الى ما وصلت به الامور حيث ان الصحافة الفرنسية والبرلمان الفرنسي تحدث بموضوع فساد جاك كثيرا مما اضطر القضاء الفرنسي بفتح تحقيق بقصة ارض شارل وعندما وجد جاك ان الامر سيصل الى محاكته قرر جاك القيام بحيلة جديدة وهو التظاهر بالوفاة لكي يهرب من المجاكمة

حيث اعلن وفاة الضابط الفرنسي جاك بسبب جلطة دماغية في احدى المشافي الفرنسبة وقامت له جنازة وهمية بالتنسيق مع بعض حراسه وتم اغلاق ملف ارض شارل وظلت ملكية ارض شارك لعائلة جاك رغم معارضة عائلة شارل

ولكت جاك الفرنسي ظل بفرنسا باسم وشكل اخر وهو الضابط فرانك ذو الشعر الاشقر وتم تغيير اسمه وشكله ومكان اقامته في فرنسا بعلم المخابرات اافرنسية التي نجته من المحاكمة في حين ظلت عائلة جاك تتعامل معه على اسم مختلف دون علم الفرنسيين الا ان تم وفاة جاك في عام ٢٠١٤ باسم فرانك ولكن الصحافة الفرنسية نشرت خبرا ان الضابط فرانك هو نفسه الضابط جاك بعد مرور ١١ عاما على وفاته كجاك مما اثار ضجة كليرة هذا الموضوع وتم تحويله الى المخابرات الفرنسية للتاكد منه ولكن تم لملمة الموضوع في المخابرات

فكم من رجل شبيه بجاك في عالمنا وتحديدا في العالم العربي



إغلاق
تعليقات الزوار إن التعليقات الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي وفكر إدارة الموقع، بل يتحمل كاتب التعليق مسؤوليتها كاملاً
أضف تعليقك
الاسم  *
البريد الالكتروني
حقل البريد الالكتروني اختياري، وسيتم عرضه تحت التعليق إذا أضفته
عنوان التعليق  *
نص التعليق  *
يرجى كتابة النص الموجود في الصورة، مع مراعاة الأحرف الكبيرة والصغيرة رموز التحقق
رد على تعليق
الاسم  *
البريد الالكتروني
حقل البريد الالكتروني اختياري، وسيتم عرضه تحت التعليق إذا أضفته
نص الرد  *
يرجى كتابة النص الموجود في الصورة، مع مراعاة الأحرف الكبيرة والصغيرة رموز التحقق
 
اسـتفتــاء الأرشيف

ماهي اسباب تفشي ظاهرة الطلاق بين الجالية العربية المقيمة في امريكا ؟