مشروع الدستور الجديد.. يأخذ تونس للأمام أم للوراء؟

- أستاذ القانون الدستوري كمال بن مسعود: المشروع غير دستوري وبه احتقار للبرلمان، وبه تراجع واضح بشأن الحقوق والحريات
- الخبير الأمني خليفة الشيباني: المشروع يعطي نجاعة أكبر للعمل والتقدم بالدولة إلى الأمام ويضع حدا لظاهرة السياحة الحزبية



بعد قرابة سنة على إعلان قراراته الاستثنائية، أماط الرئيس التونسي قيس سعيد، اللثام عن مشروع دستوره الجديد الذّي سيعرض في 25 يوليو/ تموز الجاري على الشعب للاستفتاء.

والخميس، نشرت الجريدة الرسمية التونسية، مسودة الدستور الجديد، وسط انقسام سياسي بخصوص المشاركة فيه.

إذ أعلنت هيئة الانتخابات التونسية، مشاركة 24 حزبا بحملة الاستفتاء على الدستور، بينما تقاطعها أحزاب على غرار "العمل والإنجاز"، و"العمال"، وحركة "النهضة، وغيرها.

ويتكوّن المشروع من 142 فصلاً (مادة)، توزّعت على 10 أبواب، بعضها تحتوي على أقسام فرعية.

وبحسب مشروع الدستور فإن نظام الدولة التونسية جمهوري، كما يعين الرئيس رئيس الحكومة وأعضائها باقتراح من الأخير.

ووفق النص ذاته، فإن رئيس الجمهورية ينهي مهامّ الحكومة أو عضوٍ منها تلقائياً أو باقتراح من رئيس الحكومة، كما أنه لا يُسأل عن الأعمال التي قام بها في إطار أدائه مهامّه.

ومنذ 25 يوليو 2021، تعاني تونس أزمة سياسية حادة حين بدأ الرئيس سعيد فرض إجراءات استثنائية منها إقالة الحكومة وتعيين أخرى وحل البرلمان ومجلس القضاء.

وفي تعليق أحدث ضجة كبيرة، تبرّأ رئيس الهيئة الوطنية الاستشارية المكلفة بصياغة الدستور الصادق بلعيد، الأحد، من مشروع الدستور الذي نشر في الجريدة الرسمية.

وقال بلعيد إن المشروع "ينطوي على مخاطر ومطبات جسيمة ويمهد لنظام دكتاتوري مشين"، مضيفا أن هذا النص "لا يمت بصلة إلى النص الذي أعددناه وقدمناه للرئيس".

** "دستور غير دستوري"
من جانبه، اعتبر أستاذ القانون الدستوري كمال بن مسعود، أن "مشروع الدستور المعروض على الشعب أعده الرئيس سعيد على مقاسه ولا يصلح للجمهورية التونسية وللشعب التونسي".

وأضاف للأناضول، أن "الدستور كتبه الرئيس منذ مدة ولإضفاء نوع من المشروعية والديمقراطية على عملية إعداده تم الحديث عن هيئات ستصوغه".

وتابع: "سند المشروع غير دستوري لأنه مشروع دستور ورد بأمر رئاسي نص على أنه صدر بناء على الدستور التونسي الحالي والحال أن الدستور الحالي لا يجيز إجراء استفتاء لوضع دستور جديد".

وشدد ابن مسعود على أن "المشروع غير دستوري، والتوطئة لا تعبر عن إرادة الشعب لا من حيث الأسلوب ولا المضمون".

وفيما يتعلق بالحقوق والحريات، أكد أستاذ القانون الدستوري، أن "هناك تراجعا واضحا وصيغا خطيرة بشأنها مقارنة بدستور 2014 الذّي كان أفضل من ذلك".

وأوضح أنه "عديد من الحقوق والحريات نص المشروع على أنها مضمونة، لكن دون تفصيل وترك للقانون كل ما يتعلق بتنظيمها".

ومضى: "المشروع نص صراحة على أن الرئيس ينتخب لمدة 5 سنوات انتخابا عاما حرا مباشرا وسريا وهو أمر محمود لكنه عند الحديث عن انتخاب مجلس النواب ذكر أنه ينتخب لمدة 5 سنوات ولم يقع التنصيص على أن ذلك الانتخاب عام حر وخاصة مباشر، وفي ذلك تمهيد لإرساء نظام انتخاب مجلس النواب بمنطق البناء القاعدي".

وأضاف أن "الرئيس يعين الحكومة ويعزلها وهي مسؤولة أمامه ليس عن سياسة هي وضعتها بل هي مسؤولة عن سياسة وضعها رئيس الجمهورية وهي بذلك بمثابة واقي للصدمات إذا فشلت سياسة الرئيس فالفشل يعزى للحكومة وإذا نجحت تلك السياسة ينتفع هو بذلك".

** "تحقير للبرلمان"
وبحسب ابن مسعود، فقد "وقع تحقير للبرلمان، أولا بنزع صفة السلطة التشريعية عنه ليصبح وظيفة تشريعية، وشفع (عُزز) بمجلس ثان هو مجلس الجهات والأقاليم".

وأضاف أنه "سيتم تنظيم المجلسين من حيث اختيار الأعضاء بقانون، وبما أن مجلس النواب منحل اليوم فسيتم تنظيمهما بمرسوم رئاسي".

كما لفت إلى أنه "تم إضعاف المهمة الرقابية للمجلس، فتوجيه لائحة اللوم للحكومة يكون بطلب من نصف الأعضاء والتصويت بأغلبية الثلثين، أي هناك شبه استحالة لإقالة الحكومة".

وزاد أنه "حتى إذا نجح البرلمان في إقالة الحكومة فإن الحكومة الجديدة التي سيشكلها رئيس الجمهورية إذا تعرضت للائحة لوم يكون لرئيس الجمهورية إما قبول استقالتها أو حل المجلس النيابي".

وأكد أستاذ القانون الدستوري أنه "بحسب المشروع فإنه لا رقيب على رئيس الجمهورية ولا يمكن عزله أو إقالته أو سحب الثقة منه في حين أنه يمكن سحب الثقة من كل عضو بالمجلس النيابي بالطريقة التي سيضعها الرئيس في مرسوم".

وفيما يتعلق بالمحكمة الدستورية، أوضح ابن مسعود أنها "أهم جهاز رقابي في الأنظمة السياسية وكرست في هذا المشروع كجهاز تابع لرئيس الجمهورية فهو يعين جميع أعضائها وهم جميعهم قضاة، وهو ما يتعارض مع ما سمعناه من المشاركين في اللجنة الاستشارية (المعنية بصياغة الدستور) من كونها ستضم محامين وقضاة وأساتذة جامعيين".

** "دستور يأخذ الدولة للأمام"
في المقابل اعتبر الخبير الأمني المحلل السياسي خليفة الشيباني، أن "مشروع الدستور الجديد قام على أنقاض أخطاء وهفوات عرفتها تونس خلال العشرية الماضية وأولها الصياغة الفاشلة لدستور 2014".

وأضاف للأناضول، أن "مشروع سعيد عموما بدءا من قرارات 25 يوليو وإلى غاية اليوم، قام على ذلك نظرا إلى ما وصلت إليه البلاد من نتائج كارثية وأزمات خلال السنوات الماضية".

وأعرب الشيباني عن "تأييده للنظام الرئاسي الذّي تم تكريسه في مشروع الدستور الجديد".

وأوضح أنه "من فوائد النظام الرئاسي إعطاء نجاعة أكثر للعمل والتقدم بالدولة إلى الأمام وأن هناك رئيسا يحكم يتحمل مسؤوليته فيما بعد".

واعتبر الخبير الأمني أن "التجارب بينت أن تونس لا يتماشى معها سوى النظام الرئاسي"، وأن "الدستور الجديد وضع حدا لظاهرة سلبية تمثلت في السياحة الحزبية (الانتقال من حزب إلى آخر)".

ووصف "ما حصل سابقا في البرلمان والانتقال من كتلة إلى أخرى بالمهازل التي وصلت إلى حد المرور عبر 4 أو 5 أحزاب، وهو ما خلق مشهدا سرياليا بالمجلس النيابي"، على حد قوله.

وأضاف أنه "من إيجابيات الدستور الجديد إنشاء المحكمة الدستورية التي عرفت الطبقة السياسية في تونس خلال السنوات الماضية صراعات بشأنها بعد أن دخلت سابقا في المحاصصة الحزبية".

وأكد الشيباني أن "تونس التي عرفت الحرية والديمقراطية لن تعود إلى الوراء، والدستور لا يؤسس لدكتاتورية جديدة".

وقال إنه "لو كان الحكم دكتاتوريا لما شهدنا احتجاجات وتعبيرا حرا عن الآراء"، معتبرا أن "الشعب التونسي سيكون في نهاية المطاف هو الفيصل خلال عملية الاستفتاء".

وبحسب المحلل فإن "مشروع الدستور سيمرر باعتبار أن الشعب قد سئم من العشرية السابقة وأن هذا الدستور جاء عقابا لعشر سنوات سابقة".

وفيما يتعلق بباب الوظيفة التشريعية التي تنقسم لمجلس نيابي ومجلس جهات وأقاليم، أوضح أنّ "الرئيس سعيد يتوجه أكثر ما يمكن إلى حكم الشعب وللحكم المحلي وأن مركزية الدولة ستتقلص مقابل تشريك المواطنين في الحكم".



****
****

حمل الآن تطبيق الجالية العربية في أمريكا
واستمتع بالعديد من الخدمات المجانية ... منها :
* الانتساب إلى نادي الزواج العربي الأمريكي
* الحصول على استشارة قانونية مجانية حول الهجرة واللجوء إلى أمريكا .
* الاطلاع على فرص العمل في أمريكا
* تقديم طلب مساعدة مادية أو خدمية

لتحميل التطبيق من متجر Google Play لجميع أجهزة الأندرويد

لتحميل التطبيق من متجر App Store لجميع أجهزة أبل



إغلاق

تعليقات الزوار إن التعليقات الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي وفكر إدارة الموقع، بل يتحمل كاتب التعليق مسؤوليتها كاملاً
أضف تعليقك
الاسم  *
البريد الالكتروني
حقل البريد الالكتروني اختياري، وسيتم عرضه تحت التعليق إذا أضفته
عنوان التعليق  *
نص التعليق  *
يرجى كتابة النص الموجود في الصورة، مع مراعاة الأحرف الكبيرة والصغيرة رموز التحقق
رد على تعليق
الاسم  *
البريد الالكتروني
حقل البريد الالكتروني اختياري، وسيتم عرضه تحت التعليق إذا أضفته
نص الرد  *
يرجى كتابة النص الموجود في الصورة، مع مراعاة الأحرف الكبيرة والصغيرة رموز التحقق
 
اسـتفتــاء الأرشيف

ماهو سبب كثرة حوادث اطلاق النار في أمريكا ؟