بعد إعلان تركيا عزمها ترحيل الدواعش إلى بلادهم…جدل ألماني حول استقبال العائدين

أثار إعلان تركيا عزمها ترحيل سجناء داعش الأوروبيين، وبينهم ألمان، إلى بلدانهم، جدلًا لدى النخبة السياسية في البلاد، فيما بدا الموقف الرسمي غامضًا، إذ اعتبر المتحدث باسم الخارجية الألمانية أن برلين ستحقق في هوية الأشخاص الذين تنوي تركيا ترحيلهم إلى ألمانيا، من دون أن يجزم بقبول أو رفض عودة هؤلاء.

وقالت تركيا، أمس الاثنين، إنها بدأت في برنامج لإعادة المقاتلين من داعش، مشيرة إلى أنها أسرت نحو 287 عنصرًا في شمال شرق سوريا وتحتجز بالفعل مئات آخرين ممن يشتبه في أنهم أعضاء في التنظيم المتشدد.

وتتهم أنقرة الدول الأوروبية بالبطء الشديد في استعادة مواطنيها الذين سافروا للقتال في صفوف داعش في سوريا والعراق، لكن وزير الداخلية التركي سليمان صويلو قال، الأسبوع الماضي، إن أنقرة ستبدأ في إعادة متشددي داعش إلى بلادهم حتى وإن أسقطت تلك الدول عنهم الجنسية، مشيرًا إلى أن من بين المرحلين، قريبًا، زهاء تسعة ألمان.

وذكرت وزارة الخارجية الألمانية أن أنقرة أبلغت برلين عن عشرة أشخاص، هم ثلاثة رجال وخمس نساء وطفلان.

وقال وزير الداخلية الألماني هورست زيهوفر ”بوسع المواطنين أن يطمئنوا إلى أن جميع السلطات الألمانية ستفحص بعناية كل حالة على حدة. سنبذل كل ما هو ممكن لئلا يصبح العائدون، الذين لهم صلة بتنظيم داعش، تهديدًا في ألمانيا“.



وبينت محطة (تي.آر.تي خبر)، أمس الاثنين أن تركيا تسعى لترحيل ما يصل إلى 2500 متشدد أغلبهم سيرسلون لدول في الاتحاد الأوروبي، مشيرة إلى أن 12 مركز ترحيل في البلاد تضم حاليًّا 813 متشددًا.

وأثارت هذه الخطط التركية جدلًا بين الساسة في ألمانيا حول مدى استعداد البلاد لاستقبال هؤلاء العائدين والتعامل معهم بمقتضى القانون.

وعلق خبير الشؤون الداخلية في الحزب الديمقراطي المسيحي الألماني، أرمين شوستر، أن بلاده مستعدة على النحو الكافي لعودة هؤلاء الألمان، مشيرًا إلى أنه ”أصبح من الواضح أن هؤلاء الألمان يريدون العودة في وقت ما، ومن الواضح بالنسبة لنا أننا نريد رؤية أي خطير أمنيًّا في الحبس، وليس طليقًا“.

وأضاف شوستر، السياسي في الحزب المنتمية إليه المستشارة أنجيلا ميركل، أن وكالة الاستخبارات الخارجية الألمانية تعلم بأمر خطيرين أمنيًّا مشتبه فيهم، موضحًا أن ”كل عائد ستستقبله سلطات الأمن في المطار وستستجوبه بعد ذلك على نحو مكثف“، مشيرًا في المقابل إلى أنه ”لن يكون من السهل دائمًا إثبات مشاركة أحد الخطيرين المشتبه فيهم في عمليات قتالية إلى جانب داعش“.

في المقابل، انتقد نائب رئيس الكتلة البرلمانية للحزب الديمقراطي الحر، شتيفان تومه في تصريحات نقلتها ”دويتشه فيله“ عدم وجود إجراءات موحدة حتى الآن لاستعادة أنصار داعش الألمان، مشيرًا إلى أن ”الحكومة أزاحت الموضوع من أمامها، ووضعت رأسها في الرمال“.

وشدد تومه على أنه لا يمكن منع عودة مواطنين ألمان إلى بلدهم، إلا أن هناك حاجة إلى خطة لتنظيم الأمر وإدارته دون فزع، على حد تعبيره.

إلى ذلك، انتقدت نائبة رئيس الكتلة البرلمانية لحزب ”اليسار“، سيفيم داجدلين ضعف استعدادات الحكومة لعودة أنصار داعش الألمان، مشيرة إلى أنه ”لم تتوافر حتى الآن معلومات عن الجرائم التي ارتكبها أنصار داعش الألمان على الأراضي السورية“.

وأعربت داجدلين عن اعتقادها أنه سيكون من الصعب للغاية ملاحقة هؤلاء الأشخاص ،جنائيًّا، دون هذه المعلومات، محذرة من عدم تمكن سلطات الأمن من إيداع هؤلاء الأفراد السجن فور وصولهم إلى البلاد بسبب عدم امتلاكها أدلة كافية ضدهم.

واتهمت السياسية اليسارية الحكومة الألمانية بأنها قطعت العلاقات الدبلوماسية مع حكومة دمشق وحرمت نفسها من الحصول على معلومات مفيدة قد تساعد على الحكم على المشتبه فيهم في العمل والقتال لحساب داعش في الشرق الأوسط.

وكانت الإدارة الذاتية الكردية شمال سوريا، والتي تحتجز، بدورها، الآلاف من الدواعش، دعت ألمانيا ودولًا أخرى إلى استعادة مواطنيها، غير أن حكومات مختلف الدول رفضت الدعوات الكردية، واكتفت بإعادة بعض الأطفال اليتامى، من عائلات داعش، المحتجزين في مخيمات شمال سوريا.




إغلاق
تعليقات الزوار إن التعليقات الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي وفكر إدارة الموقع، بل يتحمل كاتب التعليق مسؤوليتها كاملاً
أضف تعليقك
الاسم  *
البريد الالكتروني
حقل البريد الالكتروني اختياري، وسيتم عرضه تحت التعليق إذا أضفته
عنوان التعليق  *
نص التعليق  *
يرجى كتابة النص الموجود في الصورة، مع مراعاة الأحرف الكبيرة والصغيرة رموز التحقق
رد على تعليق
الاسم  *
البريد الالكتروني
حقل البريد الالكتروني اختياري، وسيتم عرضه تحت التعليق إذا أضفته
نص الرد  *
يرجى كتابة النص الموجود في الصورة، مع مراعاة الأحرف الكبيرة والصغيرة رموز التحقق
 
اسـتفتــاء الأرشيف

ماهي اسباب تفشي ظاهرة الطلاق بين الجالية العربية المقيمة في امريكا ؟