الإدارة الأميركية تطالب بتعليق قانون حظر الإجهاض

طلبت وزارة العدل الأميركية من المحكمة العليا، الاثنين، تعليقا طارئا لقانون أقرته ولاية تكساس، والذي يحظر إجراء عمليات الإجهاض في ثاني أكبر ولاية في البلاد.

وذكرت صحيفة "واشنطن بوست" أن هذا الإجراء يعني أنه سيتعين على المحكمة مرة أخرى مواجهة القانون المثير للجدل، والذي يحظر بشكل عام عمليات الإجهاض بعد ستة أسابيع من الحمل.

وكان القرار المثير للجدل لقي خمس موافقات، الشهر الماضي، مقابل معارضة أربعة قضاة في المحكمة العليا، ما سمح بدخول القانون حيز التنفيذ، على الرغم من أن المعارضين قالوا إنه ينتهك سابقة عمرها ما يقرب من 50 عاماً في قضية "رو ضد وايد" التي يضع الحق في الإجهاض أولوية على فترة حياة الجنين.

وأثارت وزارة العدل حججا جديدة في مذكرتها القضائية ضد ولاية تكساس، وتقول إن المحكمة يجب أن تتدخل لمنع وقوع نهاية لسلطتها والدستور.

وقالت الوزارة إن "تكساس نجحت، باختصار، في إبطال قرار هذه المحكمة داخل حدودها". 


وأشارت إلى أن قانون تكساس "غير دستوري بشكل واضح"، وأن الحكومة الفيدرالية "لديها سلطة السعي للحصول على تعويض عادل لحماية مصالحها السيادية - بما في ذلك مصلحتها في سيادة القانون الفيدرالي وتوافر آليات المراجعة القضائية التي التي يعترف بها الكونغرس وهذه المحكمة كعامل أساسي  لحماية الحقوق الدستورية"، وفقا لما ذكره النائب العام بالإنابة، بريان فليتشر. 

وأكدت الوزارة في المذكرة القضائية أن القضية "ملحة"، مطالبة المحكمة أيضاً بالنظر في إضافة مسألة دستورية القانون إلى قائمة القضايا التي تعتزم الاستماع إليها هذا العام، متجاوزةً محكمة الاستئناف، التي من المقرر أن تنظر في المرافعات بشأنها في ديسمبر، وفقا لما نقلته "نيويورك تايمز". 

 ومن المقرر بالفعل أن تنظر المحكمة العليا في قضية إجهاض رئيسية أخرى، تتعلق بقانون ولاية ميسيسيبي، في ديسمبر القادم.

جدل يمتد لعقود
بعد نحو نصف قرن من إقرار المحكمة العليا الأميركية حق الإجهاض فيما يعرف باسم قانون "رو ضد وايد" التاريخي عام 1973، عادت القضية مرة أخرى إلى أروقة أعلى محكمة في البلاد.

ومن المتوقع أن تنظر المحكمة العليا بأغلبيتها المحافظة التي عززتها إدارة الرئيس الأميركي السابق، دونالد ترامب، في الأول من ديسمبر، للمرافعات الشفهية حول قانون أقرته ولاية مسيسيبي، في عام 2018، ويحظر الإجهاض قبل الأسبوع الـ15 من الحمل.

وتم حظر القانون المثير للجدل من قبل محكمتين فيدراليتين، ما سمح بوصوله إلى المحكمة العليا للولايات المتحدة.

ويسمح القانون بالإجهاض بعد 15 أسبوعا "فقط في حالات الطوارئ الطبية أو في حالة تشوه الجنين الشديد" ولا يعطي استثناء للاغتصاب أو سفاح القربى. وإذا أجرى الأطباء عمليات إجهاض خارج حدود القانون، سيتم تعليق أو إلغاء تراخيصهم الطبية وقد يتعرضون لعقوبات وغرامات إضافية.

وجاءت موافقة المحكمة على النظر في القانون بعد أن رفضت أيضا حظر قانون الإجهاض في تكساس، الذي يمنع الإجهاض بعد حوالي ستة أسابيع من الحمل، دون إعطاء أية استثناءات أيضا للاغتصاب وسفاح القربى.

وكثفت الولايات المحافظة في جميع أنحاء البلاد جهودها لتمرير التشريعات التي تقيد حق الإجهاض الذي كفلته المحكمة العليا عام 1973 بتشجيع من الأغلبية المحافظة في المحكمة، بعد إضافة ترامب ثلاثة قضاة محافظين.

ويظل الإجهاض أحد أكثر القضايا إثارة للانقسام في الولايات المتحدة، إذ يستند معارضوه إلى معتقدات دينية في دفاعهم عن "حق الحياة"، بينما يقول نشطاء "حق الاختيار" إن خيار الإجهاض مكفول بضمان دستوري يمنح النساء السيطرة الكاملة على أجسادهن ومستقبلهن.

ولا يتخذ نشطاء حقوق المرأة المؤيدون لـ"حق الاختيار" موقفا قاسيا تجاه الجنين، حيث يرى معظمهم أن اختيار الإجهاض عادة ما يكون الخيار الأقل سوءا من بين العديد من الخيارات السيئة فيما لو احتفظت المرأة بجنينها.

ويدعو أنصار هذه النظرية إلى ضرورة النظر للمرأة كشخص وليس مجرد حاوية للجنين، وبالتالي يجب أن تعطى لها حرية التحكم في الإبقاء عليه أو اجهاضه.

بالمقابل يصر دعاة "حق الحياة" على أن الحق في الحياة يجب أن يتقدم دوما على حق الفرد في المساواة أو التحكم في جسده.

ويقولون إن الإجهاض يعفي المجتمع من القيام بمسؤلياته تجاه المرأة الحامل، إذ يجب أن يوفرها الشروط المادية والصحية لرعاية الجنين.

والإجهاض قانوني في الولايات المتحدة منذ قرار للمحكمة العليا في عام 1973، لكنه بقي على الدوام موضع انقسام كبير قانون وسياسي وشعبي بين الأميركيين، مع وجود معارضة قوية جدا لدى مؤيدي الحزب الجمهوري مقارنة بأوساط منافسه الديمقراطي.




إغلاق

تعليقات الزوار إن التعليقات الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي وفكر إدارة الموقع، بل يتحمل كاتب التعليق مسؤوليتها كاملاً
أضف تعليقك
الاسم  *
البريد الالكتروني
حقل البريد الالكتروني اختياري، وسيتم عرضه تحت التعليق إذا أضفته
عنوان التعليق  *
نص التعليق  *
يرجى كتابة النص الموجود في الصورة، مع مراعاة الأحرف الكبيرة والصغيرة رموز التحقق
رد على تعليق
الاسم  *
البريد الالكتروني
حقل البريد الالكتروني اختياري، وسيتم عرضه تحت التعليق إذا أضفته
نص الرد  *
يرجى كتابة النص الموجود في الصورة، مع مراعاة الأحرف الكبيرة والصغيرة رموز التحقق
 
اسـتفتــاء الأرشيف

ما رأيك بأداء الرئيس الأمريكي جو بايدن في عام 2021 ؟