كتبت بيان عمر مساعد الشريوفي : راكان بجانب رؤية 2030

في ظل تكاثُرِ النماذِجِ التطوُّعِيَّة الشكليَّة غير المُفِيدَة، والتي لا تُؤتِي أُكُلها للفِئَة المُستَفِيدة من التطوع في الغالب، ولا يستفيد من شكلياتها إلا المتطوع بإسقاط الضوء عليه، وتصويره والإشادة به،ولاضير في ذلك إن كان سيُفيدُ المتطوع ،ويُشيدُ بِخبرَته...
وفي ظل فقدان فئة من المجتمع للثقة في أعمال بعض الجمعيات الخيرية، والتي تُحوِّلُ التسوُّلَ من الشوارع إليها، فتسمحُ لكل فقير يستطيعُ أن يكونَ مُتعفِّفًا لا يسألُ الناس إلحافا إلى أن يكُونَ غيرَ متعفِّفٍ طالبٍ لخيراتِ ُمتبرِّعيها، معتمدٌ عليها كل الاعتماد رُغم استطاعته. وهذا الضعفُ في التقصِّي عن الفئة المُستَهدَفة وتحديثها بشكل دوري جَعَلَ المتبرعين يُعرِضُون نوعًا ما عن بعضِ المؤسَّساتِ الخيرية، فمن يكونُ مستهدفًا اليومَ من المحتاجين ربما لا يكونُ محتاجًا بعد خمسة سنوات مثلا. وفي بعض الحالات لا تجدُ الفئة المستهدفة الحقيقية وجهة عند أي جمعية خيرية، وكأن الفجوة بين الجمعيات والمحتاجين في ازدياد ملحوظ! وبدا المجتمع في الانتباه لهذه الفجوة؛ فالناس أحيانا إما يرونَ مُستفيدا من الجمعيات لا يستحقُّ التبرع، وإما غيرُ مستفيدٍ (محتاجٌ لم تستقبله أي جمعية، ولم تضعه في قوائمها) يجب مساعدته، وإما محتاجٌ أخذته الجمعيات بغير حاجته فلم تداويه، والمثال على ذلك:


إِن كَانَ هُناك محتاجٌ يُتقنُ الطبخ للأكل السعودي مثلا؛ فإنه يُزجُّ به في عوالمِ التدريب في التنمية البشرية، فيدخلُ في سلسلة دورات تُقدِّمُها بعضُ المؤسسات الخيرية كدعم وماهي بدعم! ويخرُج وقد فَقِه كيف يتحدث عن الإبداع، والقيادة، وكيف يُحدِّدُ هدفه الذكي الذي كان مًحدَّدًا في ذهنه وقبل أن يلتحقَ بالبرنامج التدريبي، وبالتالي تشبَّعت رُوحُهُ بكل كمال يَخدِمُها، ومن ثمَّ رفعت الجمعيَّة تقاريرَ أعمالها التدريبية الَّتِي تظنُّ أَنَّهَا دعمت بِهَا المُستفِيد، وفي النهاية! يعودُ المستفيد لمنزله فيغوصُ في الكبسةِ الخاصة به، والمندي، ومواهِبه الأخرى في الطبخ ، ولا يعلمُ أيَّ طريقٍ للبداية يسلُك وأي تمكينٍ مبدئيٍ يُناسبُه.
والمقصد من ذكر هذا المثال؛ هو مدى تَوافُق ما تقدمه الجمعيات من تدريب لحالة المستفيد الخاصة، فالتعميم في التعليم والدعم هو الأسهل ، والتخصيص هو الأصعب والأجود والأنفع ،والأوفرُ للمال .
وفي ظل هذا كُلّه؛ نجدُ أحد أصحاب الحاجة (راكان الحربي) يُحاوُلُ البدء من لا شيء ،ومن بيع أصغر الأمور ،و يفترشُ ببضاعته أطراف الشارع ليلفت نظر المارة، فيُسخٍّرُ الله له مُمَثِّل البلدية في ذلك المكان ،فيسمحُ له بالاستمرار في البيع في تلك المنطقة ،فيجتهدُ ،وكان لايزالُ يطلبُ دعما تسويقيًا من المؤثرين في مواقع التواصل الاجتماعي واللذين كان يعرفهم من مكان وظيفته الأخيرة ،والتي فُصلَ منها، إلى أن سخَّر الله له أحد المؤثرين فنشرَ مكانه، ومكان بضاعته، ويشاء الله أن تكون تلك اللحظة هي لحظة انتشار اسمه في المدينة، حيثُ عرفهُ بعضُ أفرادِ المُجتمع من التُجَّارِ اللَّذينَ دعموه بمبالغٍ مالية رمزية ليوُجِّهُوا من يثقُ بهم له، ويأتوا بزبائنهم له.
ومن بعض ردود الفعل الغريبة ،هو ذلك الشخصُ الذي لم ينتقد المتطوع الذي يصوّر خبرتَه كما انتقد أولئك التجار اللذين صوروا دعمهم ،وكأنَّنا بُعثنا لنشُقَّ عن القولب والنوايا ،وكان الأجدر والأحرى بنا أن نتهم بما آلت إليه أمور ذلك الشاب.والسؤال الأهم :
ما هو دور المؤسسات الخيرية في تلك الحالة ؟
الأجابة: لم يصلنا دور الجمعيات في ذلك، وخصوصا أن أحد التُجّار من ريادي الأعمال (فيصل الجاسم) قد قام بعرض حال أسرة الشاب عبر موقع التواصل الاجتماعي (سناب)،فتبيَّن أن أحد أفرا الأسرة هو من ذوي الاحتياج الخاص (ذوي همة) كما تحتوي الأسرة على كبار في السن ،و هذا الابن هو المعيل الوحيد لعائلة متكاملة ،وهذه البضاعة هي مصدر الدخل الوحيد؛ فأين الاحتواء لمثل هذه النماذج؟
المفترض أن يتم معالجة حالة ذوي الاحتياج الخاص في الأسرة من المؤسسات التي تدعم ذوي الهمم، وأن يتم معالجة كبار السن من المؤسسات التي تهتم بهذه الفئة، وأن يتم معالجة مسكنهم، وتوفير ما يحتاجونه من تكييف مثلا وغيره الأجهزة والأدوات من المؤسسات التي توفر تلك المكملات المعيشية البيئية، وإن لم يتم الاهتمام بهذه الحالة التي أثرت في جمع كثير من مجتمعِ تلك المدينة؛ وتم التجاهل لها وعدم الالتفات! فكيف نضمنُ لمؤسساتنا الخيرية أن تصلَ لفئة لم يُشار لها بالبنان؟ فإن كان العُذر لبعض الجمعيات أن الفقير لا يقصدهم، ولا يعلمون به ، وبعض المسح المناطقي لهم لايدلهم على شيء!
فها هو المستفيد يُلوحُ به لهم ليلتقطوه! فما هم فاعلين؟
في السابع عشر من يونيو، وفي حضور سمو أمير المدينة المنورة لأحد ورش البرنامج التنموي،والذي يُعنى بتطوير المدينة بعد أزمة كوفيد 19 في جانب القطاع الغير ربحي كلازِمَة من تطوير أي مدينة ،حيث أن رؤية المملكة العربية السعودية 2030 تُركّز في أحد جوانبها على مساهمة القطاع الغير ربحي في الاقتصاد، و لا مُساهمة له قبل تصحيحه ،ولا تصحيحَ له بغير تطويره .
في ذلك اليوم تم توجيه الحضور برفع نموذج أو مُقترح لصورة مبدئية لجمعية مختصة في التمكين الاقتصادي، وتم التنويه بأن الجودة ، والتخطيط السليم هو الأدعى للاهتمام ببناء هذه الجمعية من عدمها، وأن المبالغ التي ستُوضَع لدعمها يجب أن تُؤتي أُكلها في التطوير الاقتصادي والتمكين،ويجب على من يرفع مقترحه أن يرفع بعض الأسماء التي يراها مناسبة لإدارة مجلس الجميعة .
أليست حالة راكان الحربي في المدينة المنورة تستوجب التمكين الاقتصادي؟ بل وتُصحِّحُ مساره،فمن اهتم بحالته من الجمعيات مثلا يكون أهم من غيره في المشاركة في مشروع التمكين الاقتصادي في المدينة،وإذا تم التجاهل من الجميع ؛فإذن هذه إشارة إلى بناء بنية تحتية جديجة لجمعية مستحدثة في التمكين الاقتصادي، وكذلك يجب الاستعانة في الإدارات الخيرية بمثل من اهتم بوضع راكان من : الحميدي ،أحمد الرحيلي....إلخ.
من يُعينُ دون أن يُعطى مُقابِلاً لإعانته بمنصب أو يُوعَد بمقابل مادي يكون هو الأجدر بالاستعانة به في مجلس إداري لجمعية جديدة في مجالها في المدينة المنورة، وكم أتمنى أن لا تمر الأسماء التي ساهمت في مثل حالة راكان مرور الكرام دون أن يُستثمرَ طيبُ أفعالهم في خدمة المدينة المنورة .




إغلاق
تعليقات الزوار إن التعليقات الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي وفكر إدارة الموقع، بل يتحمل كاتب التعليق مسؤوليتها كاملاً
أضف تعليقك
الاسم  *
البريد الالكتروني
حقل البريد الالكتروني اختياري، وسيتم عرضه تحت التعليق إذا أضفته
عنوان التعليق  *
نص التعليق  *
يرجى كتابة النص الموجود في الصورة، مع مراعاة الأحرف الكبيرة والصغيرة رموز التحقق
رد على تعليق
الاسم  *
البريد الالكتروني
حقل البريد الالكتروني اختياري، وسيتم عرضه تحت التعليق إذا أضفته
نص الرد  *
يرجى كتابة النص الموجود في الصورة، مع مراعاة الأحرف الكبيرة والصغيرة رموز التحقق
 
اسـتفتــاء الأرشيف

ماهي اسباب تفشي ظاهرة الطلاق بين الجالية العربية المقيمة في امريكا ؟