على الأطراف الجنوبية لمدينة حلب، لم يعد حيّ الشيخ سعيد يُشبه ماضيه الجميل. حيث كانت البساتين الخضراء تمتد، وكروم العنب تتعانق مع أشجار التين، باتت اليوم سحب الدخان السام والمحرَق الدائم للنفايات هي الصورة اليومية.
في هذا الحي الذي يضم أكثر من 25 ألف نسمة، يعيش السكان وسط ألسنة اللهب التي تتصاعد من مكبّ عشوائي ضخم، يتم حرقه بشكل شبه يومي في محاولة للتخلّص من التراكمات.
المشكلة لا تقف عند حدود الحي فقط، بل تمتدّ إلى الأحياء الجنوبية المجاورة، حيث يتعرض مئات الآلاف من الحلبيين للغازات السامة المنبعثة، ومنها مركّبات الكربون وأكاسيد الكبريت والنتروجين، التي تعد من أشد المواد ضرراً على الجهاز التنفسي، بحسب تحذيرات الأطباء.
حالات الربو والحساسية تتزايد بين الأطفال وكبار السن، في ظل صمت رسمي عن الكارثة البيئية المتفاقمة، وسط مناشدات متكررة من الأهالي لإغلاق المكبّ أو إيجاد حلول بيئية عاجلة قبل فوات الأوان.