كتب/صبري الموجي: الموهوبون وأزمة المفعول به !

الاربعاء 31/12/2025
سألني يوما سائل عن سبب بُعدي عن الأضواء في بلاط صاحبة الجلالة رغم أنني – بحسب قوله – أملكُ أدوات الكاتب الجيّد من حُسن العبارة، وجودة السبك، والقدرةِ على التعبير، وغير ذلك من صفات، لا أودُّ الاستطراد في ذكرها؛ حتى لا يُظنُّ أنه مدحٌ للذات من طرْفٍ خفي، فأجبتُه بأنه يُسأَل عن ذلك غيري من ذوي القرار، الذين صاروا ( فاعلا )في الجملة، طبعا لا أقصدُ الجملة الفعلية أو الاسمية، بل أقصدُ جملة صناعة الأحداث، بينما نحن فيها مُجرد مفعول به، أو معه أو فيه، ولم نصل حتى لدرجة المفعول لأجله !
وليستْ الصحافةُ وحدها، هي ما تُعاني تلك الأزمة، أو قل الطّامة – طامة الاستعانة بذوي الولاء، وليس الخبرة – التي يشيبُ لها الولدان، وتضعُ بسببها كلُّ ذات حمل حملها، بل هي أزمةُ معظم – إن لم يكن – كلِّ مؤسسات ومصالح مصر المحروسة .
إذ صار مسوغُ الاختيار أن يكون المُختَارُ من ذوي الولاء، وليس الكفاءة، حتى، وإن هوتْ الدولةُ إلى أسفل سافلين !
فصرنا، نرى على رأس المؤسسة أو المصلحة مسئولا شهاداته محل نظر، وآخرَ مرتشيا، وثالثا، عرف من أين تُؤكلُ الكتف، فركب موجة حمله إلي برِّ الأمان، وانطلق كالسّهم من الرمية، يصنع لنفسه ثروة ومجدا، لم يكن يحلم به هو ولا أبوه وأمه، ولسان حاله: إنما أوتيته على علمٍ عندي .
ونتيجة ذلك كله، ألفينا سقوطا مدويا على كلّ الأصعدة .
ففي الرياضة ما زال يُطاردنا (صفر المونديال)، والدليل الحضورُ غير المشرف في دولة الألعاب الأولميبية الأخيرة بفرنسا، التي سيطرت على مشاركات اللاعبين فيها مجاملاتٌ رخيصة، من مظاهرها مشاركةُ لاعبة حامل في الشهر السابع، وقطعا هناك آخر عنده تمزقٌ عضلي، وثالث يعاني عِرق النَّسا، ورابع يعاني من اللومباجو، وهلمّ جرّا، ومن ثم صار الفوزُ بميدالية من صفيح أمنية بعيدة المنال، لن نراها حتي يلج الجملُ في سمَّ الخِياط، أو يخرج ( العجلُ من بطن أبيه ) . 
وفي الفنّ، انسحق الفنُّ الراقي أمام الأصوات النشاز، ومناظر العري، والإباحية، التي تدعمها الشللية والواسطة، ولا عزاء للمُعترضين، حتى وإنْ ماتوا بغيظهم !
وفي الإعلام، صرنا نجد مذيعا ألثغ، ومذيعة  بكماء، وثالثا يعاني التأتأة، ورابعا لا يكفُّ عن الجعجعة، والصوت العالي، ونسي أنَّ أنكرَ الأصوات صوتُ الحمير، وخامسا أحول، ولا حول ولا قوة إلا بالله، وسادسا لا يعرف الألف من كوز الذرة، فيما يتعلق بالقضية موضوع المناقشة ! 
حتي المؤسسات الدينية، لم تسلم من سوس الخراب، فظهر فيها عاطلون يبحثون عن الشاذ، والاستثناء، ويريدون جعله أصلا، وهو ما يضربُ الدين في مقتل، ويثير البلبلة والفتن !
وأخيرا أقول: إننا لو قارنا أنفسنا بأجيال مضت، نجد أنّ الفارقَ بيننا وبينهم، يكمن في  الانتماء، والعمل من أجل رفعة الوطن، والإخلاص للهدف؛ لذا استحقوا – عن جدارة – وصف الجيل الذهبي، الذي تسلح بالقراءة والمطالعة والتحصيل، بينما سقطنا نحن في بئر الثرثرة الفارغة، والمجاملات الرخيصة، وادعاء المعرفة الممجوج، فتسوّر المحراب قطّاعُ طرق، وشيوخ منصر، وأولاد ليل، ولك الله يا مصر .



إغلاق

تعليقات الزوار إن التعليقات الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي وفكر إدارة الموقع، بل يتحمل كاتب التعليق مسؤوليتها كاملاً
أضف تعليقك
الاسم  *
البريد الالكتروني
حقل البريد الالكتروني اختياري، وسيتم عرضه تحت التعليق إذا أضفته
عنوان التعليق  *
نص التعليق  *
يرجى كتابة النص الموجود في الصورة، مع مراعاة الأحرف الكبيرة والصغيرة رموز التحقق
رد على تعليق
الاسم  *
البريد الالكتروني
حقل البريد الالكتروني اختياري، وسيتم عرضه تحت التعليق إذا أضفته
نص الرد  *
يرجى كتابة النص الموجود في الصورة، مع مراعاة الأحرف الكبيرة والصغيرة رموز التحقق
 
اسـتفتــاء الأرشيف

اختر "الشخصية القيادية العربية الأكثر تأثيرا عام 2025"!