بقلم : رحال امانوز .
أصبح الوضع لا يطاق أبدا . صار الوطن سجنا كبيرا . انطلقت الثورة عارمة. بالمدن والقرى والسهول والجبال . وقال الشعب كلمته : يجب تحرير البلاد من المستعمر الفرنسي ... لقد تشبع بالفكر التحرري منذ صغره . وبات هاجسه كسر قيود العبودية . والسعي نحو استقلال الوطن ... انخرط في خلية فداءية سرية . وشارك في عمليات مناهضة للمحتل وأعوانه من الخونة . اقسم مع نفسه على الاستشهاد في سبيل الوطن . وفي سبيل الحرية والكرامة . ليعيش هو ومواطنوه أحرارا في وطن حر ...
اعتقل وعذب وقدم للمحاكمة ...
ثابتا منتصب القامة . ملتصق الظهر بعمود الإعدام . مكبل اليدين خلف ظهره . اراد سجانوه وضع عصابة سوداء على عينيه . حرك راسه بعصبية . حاولوا تثبيت رأسه . صرخ بهم بكل ما أوتي من قوة . ان يرفعوا العصابة عن عينيه . يريد ان تكون سماء الوطن . هي آخر ماتراه عيناه ...
انطلقت الرصاصات الغادرة. اخترقت الجسد الصامد . لم يضعف . لم بجبن . حافظ على رباطة جاشه . إلى آخر رمق . مات واقفا كالنخلة الباسقة في السماء . فضل الموت واقفا كريما . على الحياة راكعا ذليلا للاستعمار ... على محياه الوضيء . ارتسمت ابتسامة واسعة . بينما عيناه الواسعتان كانتا . تحدقان في سماء الوطن الزرقاء . بدمه ستسقى تربة الوطن . الذي سيحيى بموته ...
الدارالبيضاء / المغرب