كتب: خالدعبدالحميد مصطفى.
عندما تُذكر مصر، تتحدث الحضارة والتاريخ والخلود في آنٍ واحد. تِلك الأرض التي أنجبت أول دولة في التاريخ، وأقامت أول حضارةٍ عرفها الإنسان، وسَطرت على جدران معابدها قصة الإنسان المصري الذي صنع المجد بإرادته، وخلّد إسمه على صفحات الزمن بحروفٍ من نور.
واليوم... تعود مصر من جديد لتؤكد أنها لم تكن يوماً دولة عابرة في التاريخ، بل كانت وما زالت صاحبة التاريخ وصانعة الحضارة، في مشهدٍ يليق بعظمة الأجداد وعبقرية الأحفاد، يوم إفتتاح المتحف المصري العظيم الذي يُعد صفحةً جديدة تُضاف إلى كتاب الخلود المصري الذي لم ولن يُغلق.
لم تكن حضارة المصريين القدماء مجرد أحجارٍ ضخمة أو تماثيل صامتة؛ بل كانت فِكراً راقياً، وعِلماً متقدماً، ورَوحاً خالدة تنبض في قلب كل مصري حتى اليوم. فالقدماء المصريين لم يبنوا الأهرامات فحسب، بل شيّدوا فكرة العظمة الإنسانية نفسها، وتركوا للبشرية دروساً في العلم والإدارة والفن والدين والطب والهندسة.
واليوم... يأتي الأحفاد ليُثبتوا أن الدماء التي جرت في عروق رمسيس وتحتمس وحُتشبسوت وأحمس لا تزال تسري في أبناء مصر الحديثة.
إن المتحف المصري العظيم الذي أشرقت عليه شمس اليوم ليس مجرد مبنى ضخم أو واجهة حضارية جديدة، بل هو رمز لإستمرارية الروح المصرية التي لا تعرف الإنكسار. هو مرآةٌ تجمع ماضي مصر العريق بحاضرها الزاهر ومستقبلها المشرق.
وفي خلفية المشهد يقف الرئيس عبدالفتاح السيسي، حفيد الملوك بحقٍّ في الإصرار والعزيمة والإنتماء، ليُضيف صفحة جديدة في سجل الحضارة، صفحة عنوانها:
"مصر تبني لنفسها متحفاً بحجم تاريخها، ومكانتها، ورسالتها للعالم."
لم يكن هذا الإنجاز وليد الصدفة، بل ثمرة رؤية وطنية صادقة جعلت من الحلم واقعاً، ومن الفكرة مشروعاً يليق بعظمة مصر. المتحف ليس فقط تُحفة معمارية، بل هو بوابة الزمن التي تعبر منها الأجيال إلى عصورٍ من المجد لتستلهم منها القوة والعِزة والإبداع.
وفي كل رُكنٍ من أركان هذا الصرح العظيم، تهمس الحجارة القديمة قائلة: “ها نحن نعود للحياة، بيد الأحفاد الذين حفظوا العهد، وواصلوا المسيرة، وساروا على نهج الأجداد العظام.”
ختاماً" إن إفتتاح المتحف المصري العظيم هو موعد بين الماضي والمستقبل، بين الأجداد والأحفاد، بين الحضارة الأولى وحضارة الحاضر التي تُعيد كتابة التاريخ بحروفٍ من نور.
هي رسالةٌ للعالم أن مصر التي صنعت المجد أول مرة... قادرة على صناعته كل مرة، وأن ما بدأه الملوك الفراعنة يواصل مسيرته اليوم قائدٌ وطنيّ آمن بأن مصر لا تُقاد إلا بالعزيمة ولا تُبنى إلا بالحب والإخلاص.
فلتبقى مصر — مهد الحضارات، ومصدر الإلهام، وقلعة العزة — تُسطّر صفحاتٍ جديدة في سفر الخلود...
وليبقَ المتحف المصري العظيم شاهداً على أن الأحفاد أوفوا بالعهد، وكتبوا التاريخ من جديد بإسم الوطن الخالد: مصر.