كتب/خالد عبدالحميد مصطفى: "عُلا غبور.. جسد رحل وروح خلدها الأثر "

الثلاثاء 19/08/2025


وُلِدت عُلا لطفي زكي، المشهورة باسم عُلا غبور، في 29 يناير 1960، وهي إبنة المهندس لطفي ذكي هبة، الذي شغل منصب وكيل وزارة المواصلات. تزوجت في 20 يناير 1979 من رجل الأعمال المعروف الدكتور رؤوف غبور، رئيس مجموعة شركات "غبور" للسيارات، وأنجبت ثلاثة أبناء هم: كمال، ودينا، ونادر .

بداية العطاء والعمل الخيري"

إنطلقت مسيرة عُلا غبور في العمل الإنساني خلال التسعينات، حيث أسست عام 1998 جمعية أصدقاء معهد الأورام، والتي أصبحت لاحقاً تُعرف بإسم "جمعية أصدقاء المبادرة القومية ضد السرطان". كانت تهدف هذه الجمعية لتحقيق علاج شامل لمرضى السرطان، إلى جانب تعزيز البحث العلمي، وتطوير تقنيات العلاج، ونشر الوعي الصحي من خلال برامج مثل "الصحة في الصورة" .

حلم مستشفى 57357 "

لم تكتفي عُلا غبور بالدور التقليدي، بل تبنت حلم إنشاء مستشفى متخصص لعلاج أورام الأطفال، في مواجهة زيادة أعداد المرضى وصعوبة إستيعابهم في المعهد. تحملت تكلفة دراسة الجدوى بنفسها، وبدأت حملة لجمع التبرعات، متجاوزة الرفض الذي واجهته من بعض رجال الأعمال. طبقت حلمها على أرض الواقع، فافتُتح مستشفى سرطان الأطفال 57357 في يوليو 2007 كأول مستشفى من نوعه في الشرق الأوسط، وإرتقى إلى مكانة عالمية في العلاج والبحث العلمي .

كانت عُلا غبور أول متبرعة للمستشفى، حيث تبرعت بما يقرب من 10 ملايين جنيه لبدء أعمال الإنشاء. وبعد وفاتها، وإمتناناً لذِكراها، تبرع زوجها الدكتور رؤوف غبور بـ20 مليون جنيه إضافية في سبيل إستكمال المسيرة .

معركة المرض والرحيل"

في ظروفٍ تحمل من التحديات ما يكفي، إكتشفت علا غبور أنها مصابة بسرطان الرئة بعد فترة وجيزة من إفتتاح المستشفى. كانت في المرحلة المتقدمة من المرض، ورحلت بعد ثلاثة أشهر فقط—في 19 أغسطس 2013—نفس المرض الذي كانت تكافحه وعلاج مرضاه بكل تفانٍ .

العلاقات والدعم المتبادل"

لفتت عُلا غبور الأنظار لدورها الإنساني؛ إذ سُميت جائزة دورية بإسمها: "جائزة الثقافة والعلوم والخدمات الإنسانية – عُلا غبور"، يمنحها المركز الثقافي القبطي الأرثوذكسي سنوياً. في 9 فبراير 2013، مُنحت هذه الجائزة لروحها وسُلمت لزوجها خلال حفل مهيب، تكريماً لجهودها الإنسانية، وما زال يُذكر إسمها سنوياً في هذه المناسبة .

أما فيما يتعلق بالعلاقة بالدكتور مجدي يعقوب، فإنها لم تكن علاقة مباشرة بالعمل الطبي، لكنها جسّدت بفعلها الروح الإنسانية المشتركة بين رموز العطاء. ففي حفل تكريم لاحق، قال يعقوب أن عُلا غبور  كانت من بين المُعلمين الذين ألهموه وعلّموه روح العطاء، مما يعكس عمق أثرها في مختلف مجالات العمل الخيري .

أثر خالد وإرث لا يُنسى"

وصفتها صُحف ونقّاد بأنها "أيقونة إنسانية"، و"نموذج فريد للنُبل والوفاء". تميزت بتواضعها على الرغم من مكانتها، واصفة بأنها إمرأة لا تهتم بمنصِب أو جاه، بل تفنّت في صُنع الأمل بكل بساطة وإنسانية .

كما قال الدكتور مجدي يعقوب في نعيها:
" كانت عُلا غبور واحدة من هذه الشخصيات، تعاونت معنا بكل ما تملك، تُساعد وتقود وتتفاعل معنا،، 

ختاماً" رحلت عُلا غبور عن عالمنا بجسدها في صيف 2013، لكنها بقيت روحاً خالدة في أحضان الإنسانية والعطاء. أثرت في حياة آلاف الأطفال وذويهم، وتركت نموذجاً يُحتذى به للمرأة المصرية. ستظل "السيدة التي رحل جسدها وبقيت روحها خُلّدت بأثرها" رمزاً خالداً للعمل الخيري، واضعة رحلتها علامة في مسيرة الإنسانية في مصر والعالم. وتبقى الأقلام الحُرة والشريفة تُسطر تاريخ وتحتفل بذكرى هذه الشخصيات العظيمة، حتى نُعلم الأجيال القادمة جيل تلو جيل الإنسانية بمعناها وليس بإسمها.



إغلاق

تعليقات الزوار إن التعليقات الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي وفكر إدارة الموقع، بل يتحمل كاتب التعليق مسؤوليتها كاملاً
أضف تعليقك
الاسم  *
البريد الالكتروني
حقل البريد الالكتروني اختياري، وسيتم عرضه تحت التعليق إذا أضفته
عنوان التعليق  *
نص التعليق  *
يرجى كتابة النص الموجود في الصورة، مع مراعاة الأحرف الكبيرة والصغيرة رموز التحقق
رد على تعليق
الاسم  *
البريد الالكتروني
حقل البريد الالكتروني اختياري، وسيتم عرضه تحت التعليق إذا أضفته
نص الرد  *
يرجى كتابة النص الموجود في الصورة، مع مراعاة الأحرف الكبيرة والصغيرة رموز التحقق
 
اسـتفتــاء الأرشيف

برأيك .. هل سينفذ اتفاق 10 اذار؟