كتب/خالد عبدالحميد مصطفى: عالم تَحكُمه الأدوات.. سقوط العدالة أمام سلاح القوة والمال"

الجمعة 15/08/2025
لم تَعُد القوانين الدولية اليوم سوى ديكور يُجمّل واجهة عالم تسيطر عليه شريعة الغاب. من يملك السلاح يفرض إرادته، ومن يملك المال يشتري الصمت والولاءات، أما من يرفع راية الحق والسلام وحده، فيجد نفسه محاصراً، مُحارَباً، ومُتهماً حتى في حقه بالدفاع عن وجوده. هذه هي الحقيقة العارية التي تكشفها مجازر الحروب الحديثة، وأبرزها ما يحدث في غزة، حيث تُرتكب جرائم إبادة أمام كاميرات العالم، بينما المؤسسات الدولية تكتفي بالشجب الخافت والبيانات الباردة.

المواثيق الدولية.. أوراق مهترئة أمام المدافع"

منذ تأسيس الأمم المتحدة ومحكمة العدل الدولية، وُعِدَت البشرية بنظام عالمي يحمي الشعوب من العدوان ويمنع تكرار المذابح. لكن الواقع أثبت أن هذه المواثيق لا تصمد أمام أول مواجهة مع قوة عسكرية أو إقتصادية عُظمى. مجلس الأمن، الذي يفترض أن يكون حصن العدالة، صار رهينة في يد خمس دول تمتلك حق النقض "الفيتو" لتجميد أي قرار يهدد مصالحها أو مصالح حلفائها، مهما كانت الجرائم موثقة ومفضوحة.

الهيمنة المطلقة لأصحاب الأدوات"

الدول الكبرى لا تحتاج لتبرير أفعالها، فالسلاح النووي، والقوة الإقتصادية، والسيطرة الإعلامية، تمنحها حصانة من أي عقاب. تُفرض الحصارات الإقتصادية على الشعوب الضعيفة لتجويعها وتركيعها، بينما تُفتح الأسواق والإتفاقيات أمام المعتدين الأقوياء. القانون الدولي أصبح أداة بيد القوي، يُستخدم كسلاح ضد الضعفاء ويُعلّق على الحائط حين يطال الكبار.

الأمم المتحدة ومحكمة العدل.. شهود زور على المأساة"

في غزة اليوم، تتساقط القنابل على رؤوس الأطفال، وتُهدم البيوت فوق ساكنيها، بينما الأمم المتحدة تحصي الضحايا وتصدر بيانات “القلق البالغ”، وكأن القلق يمنع الدم من أن يسيل! أما محكمة العدل الدولية، فقراراتها تُقرأ في نشرات الأخبار، ثم تُدفن في أدراج النسيان. العدالة لم تعد عمياء، بل صارت تبصر جيداً، لكنها لا ترى إلا ما يسمح لها أصحاب القوة أن تراه.

ختاماً" لقد إنتهى زمن المساواة بين الدول، وحلّ محله زمن "السُلطة لمن يملك الأدوات". سقطت العدالة من برجها العاجي، وتحولت المواثيق الدولية إلى أوراق قديمة لا تردع جندياً ولا توقف صاروخاً. وإذا لم تتحرك الشعوب الحرة لكسر هذه المعادلة الظالمة، فسيتحوّل العالم كله إلى ساحة مفتوحة تحكمها قوانين القوة والمال، ويُدفن حلم التعايش السلمي تحت ركام الحروب، كما تُدفن الآن براءة أطفال غزة تحت أنقاض بيوتهم.



إغلاق

تعليقات الزوار إن التعليقات الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي وفكر إدارة الموقع، بل يتحمل كاتب التعليق مسؤوليتها كاملاً
أضف تعليقك
الاسم  *
البريد الالكتروني
حقل البريد الالكتروني اختياري، وسيتم عرضه تحت التعليق إذا أضفته
عنوان التعليق  *
نص التعليق  *
يرجى كتابة النص الموجود في الصورة، مع مراعاة الأحرف الكبيرة والصغيرة رموز التحقق
رد على تعليق
الاسم  *
البريد الالكتروني
حقل البريد الالكتروني اختياري، وسيتم عرضه تحت التعليق إذا أضفته
نص الرد  *
يرجى كتابة النص الموجود في الصورة، مع مراعاة الأحرف الكبيرة والصغيرة رموز التحقق
 
اسـتفتــاء الأرشيف

برأيك .. هل سينفذ اتفاق 10 اذار؟