بينما أنا في رحلة طويلة من حماة إلى طرابلس إلى بيروت إلى القاهرة إلى موسكو إلى سانت بطرس بورغ من سماء ملبّدة بغيوم الخوف و الموت و التقسيم رغم كلّ الصفاء الظاهريّ الخادع إلى سماء فيها من الغيوم ما هو غير واضحٍ في دوائر القرارات المصيريّة التي يتنطّح القاصي و الداني من محلّلي الفراغ و البلاهة لادّعاء معرفتها و ما هم بعارفين !!!!.......
حتّى وصلتُ إلى سماء موسكو متسائلاً كيف تدور الأقطاب في رأس عرّاب الأقطاب بوتين داخل و خارج الكرملين و كيف فجأة صار ميزان سورية مائلاً باتجاه كفّةٍ أخرى بمباركة روسية بوتينية بعد تعنّت أسدي لا مثيل له في عالم السياسة التي تتطلّب المرونة و الخطابات المتغيرة غير الصلبة باتجاه فولاذي واحد بينما كل جدرانه المحيطة تنك من الدرجة المليون ؟!.....
و هنا لا نضع كفّة سورية في ميزان شرعي أو أسدي و إنّما نضعها في ميزان مزاج شعبي بكلّ فسيفساء سورية لا أحد إلى حدّ الآن يستطيع قراءته بشكل واضح وسط هذا الغموض الدولي حول مصير سورية و المنطقة برمتها !!!.......
تمّ سابقاً إنجاز فيلم وثائقيّ بعنوان (قائد من ورق ) يدور حول الصراع على الأفكار بين القائد المقصود في الفيلم و بين جماعات الإسلام السياسي في مصر ، و جماعات الإسلام السياسي في كلّ العالم لديها التهمة جاهزة باتجاه من ينتقدها ألا و هي تشويه الإسلام و محاولة ضرب مفاصل الدين الحنيف ، و كأنّ الدين هو الذي من من ورق و ليس من يحاولون سرقته باتجاه واحد ألا و هو التشدّد و الانغلاق و تضييع معالم هذا الدين الحنيف الذي يدّعون حمايته و وصايتهم عليه ...
مع أنّ الله خلقنا لنعقل و نتدبّر و نتفكّر لا لنمضي دون تفكير كقطعان بلا رؤوس بشرية جهّزها الله بالعقل و مقتضيات التحليل و اتخاذ القرار الصائب بعيداً عن البقاء في معاقل التبعية القاتلة !.......
ما يدور في سورية و المنطقة المحيطة بإسرائيل يشبه كثيرا وضع البزّاقة المجرّدة من القوقعة (كائن من الرخويات ) و التي تذوب في الملح بعد سحب السوائل و الرطوبة من جسمها ، و هذا ما يحصل بالضبط في المنطقة المحيطة بإسرائيل فالدول المحيطة بإسرائيل مجرّدة من قوقعة التفكير و حتّى من قوقعة القوة و إسرائيل تريد إذابتها الواحدة تلو الأخرى بمشاريع توسعيّة واضحة مقابل خطابات إذعان و استسلام واضح من كلّ البزّاقات العربية الحاكمة بأمر مالك الملح ترامب !!!!.......
في مؤسسة القيامة السورية الفينيقية ما زال وضع التاريخ غير ثابت على لوحة الزمن متسائلاً هل سيكون عابراً أم غابراً أم ثابتاً راسخاً بعيداً عن مشاريع التفتيت و التقسيم و الذوبان؟! ، و ما زال وجه سورية غير واضح المعالم وسط محاولات تشويهه بطرائق التشدّد و الانغلاق ، و على هذا رفع عبّاس بن فرناس خارطة إيجاد الذيول على أعين الرأس المأمول فهل يرقد رقدته الأخيرة المرعبة على خرائط الفلّ و الفلول أم يعيد وصل الذيول بالرأس ليرفع راية التطوّر المعسول و التقدّم المأمول , و على هذا نقسم إن لم تقطع أيادينا تحت سواطير العبور المشلول !!!.......
و كما قال الشاعر ياسين الرزوق زيوس شو منهياً جولة المقال المنصور بإذن مالك الملح! :
كان في شعر الهوى يستعصمُ!
مات في إنقاذ حبٍّ يُعدمُ!
هل لإسلام الذين استسلموا
باع في هذا الردى من أسلموا ؟!
بقلم
الكاتب المهندس الشاعر
ياسين الرزوق زيوس
روسيا سانت بطرس بورغ
الأحد 2025/08/10
الساعة 11.15 صباحا