كتب / ياسين الرزوق زيوس : غزّة ما بين أصابع استعراض السلطان و أنياب الهوان العربي منذ نسيان عمّورية و الأندلس !

الاثنين 30/10/2023

يعود من جديد الحاكم بأمر التهريج سلطان الأكاذيب و التجارة الإخونجية  حامل تاج التقلبات و الانحناءات و الاستدارات  و النذالة و السفالة رجب حاقد كردوغان ليشعل سوق المزايدات على دماء الشعب الغزّاويّ الطاهرة لا لأنّه غلام أو سيّد النيوعثمانية ، و إنّما لأنّه يعرف حمقى منطقتنا بدقة من حكّامٍ لا يهشّون و لا ينشّون إلّا بما تمليه عليهم ماما أميركا و طفلها المدلل صهيوإسرائيل من حيث يؤمنون أنّ جنّة عروشهم تحت أقدام ماما أميركا و رفيقاتها الصهيونيات إن لم نقل عشيقاتها اليهوديات ،  و من سماسرة لا همّ لهم إلّا لعبة الدم إذ  أنّ رابط العروبة كما رابط الدين الحنيف يتلاشى كي لا تتزحزح  ذرّة استعباد من تحت مؤخّرات الحكّام العبيد ، فلا نريدهم قدّس الله أسرار مؤخّراتهم أن  يشعروا ببعض الحكّات الاستراتيجية التي تعيق جلوسهم المريح على عروش العبيد التي تذكّرني بابن كليب الهجرس عندما جرّدوه حتّى من الخيول فبات حاكماً على بعض الحمير و البغال يدافع عن ملكه باللطم و التنديد ، و تذكّرني أيضاً بآخر ملوك غرناطة أبي عبد الله الصغير عندما بكى على ملكه و  ملك أجداده بعد غزو إسبانيا لقرون فقالت له أمّه بلغةٍ حازمة و كأنّها على قولة حاملي عنتريات منطقتنا فقط بالأكاذيب "أخت الرجال " : "تبكي ملكاً كالنساء لم تستطع أن تدافع عنه كالرجال !" .......




نعم غزّة ليست عمّورية التي أشعلت امرأة فيها و لو كانت قصتها من نسج خيال المبالغات أمير المؤمنين و خليفة المسلمين أو لنقل خليفة المواطنين جميعا  المعتصم بالله فانطلق تحت حجّتها لتفعيل لغة فرض المصالح بالقوة فلماذا لا يفعل من يسمّون أنفسهم ساسة و حكّاماً عرباً نفس الشيء و ينطلقون لفرض مصالحهم بالقوة تحت حجّة غزّة ،  و قد باتت تحت نيران أحقاد ساسة و حتّى شعوب العالم الغربي من جديد ؟!.......

لماذا تقاد المنطقة العربية كلّها بمنطق التبعية و اللا قرار ، و لماذا نبقى على صفيح القرارات و التحوّلات  العالمية الساخن دون أدنى ميزان قوّةٍ يميل لصالحنا ، و ها هي ازدواجية معايير العم سام و أكاذيبه المفرطة في الديمقراطية و الإنسانية تتلاشى في غزّة هذه البقعة الصغيرة التي تتعرّض لمحارق و مذابح لا شبيه لها في التاريخ ولا حتى في كلّ سير و حكايات الهولوكوست  حين يصطف بشكل فاضح مع احتلال يقصف المدنيين العزّل بإبادة جماعية واضحة للعيان و هو مدجّج بكلّ أنواع السلاح المحرّم إنسانياً و دولياً  ،   فلغة المصالح الميكيافيلية "الغاية تبرّر الوسيلة"  تجعل هذا العم سام الحاقد نفسه يمارس هذه الأكاذيب في أوكرانيا التي وفق منظور معاداته للروسية يجب أن تدافع عن نفسها حتى الرمق قبل الأخير و حتّى الأوكراني الأخير ،  و يجب أن يدجّجها بكلّ أنواع السلاح الناتويّ و بكلّ أشكال التأجيج البغيض و الدعايات المأجورة لأنّها تتعرض للاحتلال كما يروّج في وسائل عدم حرية الرأي لديه   ، في حين أنّ إسرائيل يسمح لها أن تمارس أنكى أشكال الاحتلال و  التطهير العرقي و العنصري و الاستيطاني و بالمذابح المفضوحة على بقعة صغيرة لا تساوي بالنسبة لأوكرانيا من المساحة إلّا جزءاً ضئيلاً و ليس فيها من الأسلحة إلا غبار طلعات مشروعة في الدفاع  عن الوجود و النفس  و هو مصطف معها بشكل مقيت ،  فعن أيّة مشاريع إنسانية نتحدّث و حول أيّ توازنٍ عالمي يقاد بأكاذيب احترام الإنسانية يجب أن نستمر في الجدل السفسطائيّ ؟!.......

أين مشيخات و معاليف و أمراء و ملوك و فتاوى من دفعوا 2000 مليار دولار لتدمير سورية و إسقاطها من خارطة الوجود غير الأميركيّ ، و لماذا أيضاً لا يدفعون هذه المبالغ  لتدمير صهيوإسرائيل ؟!
الجواب بكل بساطة لأنّهم أقدام أميركا أو أحذية مستخدميها المشرفين على المنطقة !!.......

و هكذا يمكننا القول أنّ الوضع تحكمه خطوط التماسك الهش و عدم الانفلات المحموم لكنّني لا أعتقد أن الدول الكبرى جاهزة لإشعال الاشتباك الكبير فهي ما زالت متمسكة بلعب الأوراق ضمن حدود مرسومة مسبقا بتجاوز غير كبير.......

في مؤسّسة القيامة السورية الفينيقية ما زال الرئيس الأسد يعرف ألغاز بعثرة الأوراق و ترتيبها ، و ما زال يحسن تقليم أظافر المنظومات على أرضٍ ما زال يبحث فيها عبّاس بن فرناس عن ذيل حلمه الساقط في بحر التطلعات !.......

بقلم 
الكاتب المهندس الشاعر 
ياسين الرزوق زيوس 
روسيا .. سانت بطرس بورغ
الاثنين 30\10\2023
الساعة الحادية عشرة صباحاً



إغلاق
تعليقات الزوار إن التعليقات الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي وفكر إدارة الموقع، بل يتحمل كاتب التعليق مسؤوليتها كاملاً
أضف تعليقك
الاسم  *
البريد الالكتروني
حقل البريد الالكتروني اختياري، وسيتم عرضه تحت التعليق إذا أضفته
عنوان التعليق  *
نص التعليق  *
يرجى كتابة النص الموجود في الصورة، مع مراعاة الأحرف الكبيرة والصغيرة رموز التحقق
رد على تعليق
الاسم  *
البريد الالكتروني
حقل البريد الالكتروني اختياري، وسيتم عرضه تحت التعليق إذا أضفته
نص الرد  *
يرجى كتابة النص الموجود في الصورة، مع مراعاة الأحرف الكبيرة والصغيرة رموز التحقق
 
اسـتفتــاء الأرشيف

هل تعتقد أن هناك احتياجات غير ملباة للجالية العربية في أمريكا؟