نهاية عهد ميشال عون وتداعيات الفراغ في لبنان...بقلم: رانيا برو

ينتهي عهد رئيس الجهورية العاد ميشال عون مقفلاً الباب على الوظيفة الأولى في الجمهورية اللبنانية فيما تبقى أبواب العمل السياسي حاضرة لمؤسس التيار الوطني الحر حاضرة في الحياة السياسية اللبنانية.
تختم الولاية الرئاسية على جراحها ومصائبها ومتغيراتها فيما الضبابية تحكم المرحلة المقبلة، ولا بشائر لدينامية جديدة في الأفق والآفاق غير منظورة لقيامة جديدة للبنانيين وللبنان.



كل المعطيات تؤشّر إلى أنّ الأيام المقبلة ستبقى محكومة بمعادلة "اللا دولة واللا رئيس". شغور وفراغ على كل المستويات، من الرئاسة إلى الحكومة إلى غياب القرار والحضور الرسمي للدولة في كل الميادين والساحات. في تجربة مستعادة لعامي ـ2008 و2014.

تُجمع كلُّ المراجع القانونية الأخرى على عدم وجود فراغ في حال رحيل رئيس الجمهورية من دون انتخاب رئيس جديد، بل شغور، تنتقل خلاله السلطات الرئاسية بحسب الدستور إلى الحكومة مجتمعة. وفي هذه الحال، إلى حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، لكن حكومة الأخير بدورها قاصرة على تسيير الأعمال منذ الانتخابات النيابية الأخيرة في أيار الفائت.

وأمام هذا الواقع من المتوقع أن تنشب في المرحلة المقبلة معركة صلاحيات في حال عدم انتخاب رئيس جديد للجمهورية أو عدم تشكيل حكومة جديدة كاملة الصلاحيات. وهو ما سينعكس تشنجاً وصراعاً لا يمكن معرفة نهايته أو التنبؤ بتداعياته.

ماذا يقول القانون؟

أستاذ القانون في الجامعة الأميركية الدكتور أنطوان صفير، ييقيّم الوضع بالقول: "الوضع الدستوري ليس في أحسن أحواله لأنّ المواقيت الدستورية لم تُحترم، حيث لم يتم انتخاب رئيس للجمهورية ضمن المهل المحدّدة، وهذا عمل لا يتلاءم مع أحكام الدستور، وتَسلُّم الحكومة وكالةً صلاحيات رئيس الجمهورية، أمر استثنائي جداً على أمل أن يتم انتخاب رئيس في أقرب فرصة لتعود الأمور إلى نصابها وإلى طبيعتها في المؤسسات الدستورية، وتعود الى العمل وفق أحكام الدستور ووفق الفصل بين السلطات.

من جهة ثانية، يضيف صفير، "الحكومة التي تقوم مقام الرئيس وكالةً لا يمكنها القيام بكلّ مهام رئيس الجمهورية، لأنّ هناك صلاحيات منوطة بالشخص وبالتفاعل بين مؤسسة مجلس الوزراء ورئيس الجمهورية، إذ لا يمكن أن يقوم مجلس الوزراء بمقام الاثنين معاً، لذلك يؤخذ الموضوع في نطاقه الضيّق لا في نطاق النص الدستوري، إذ أنّ هناك روحية الدستور المهمة التي تشير إلى أنّ المرحلة جدّ استثنائية وقصيرة حتى يتم انتخاب رئيس ويقوم بمهامه. والحكومة إضافة إلى أنها مستقيلة بحكم النص فهي حكومة تصريف أعمال أيضاً، وبالتالي هناك علامات استفهام حول مشروعيتها، وهذا يقلّل من قدرتها على القيام بكل الصلاحيات المنوطة بها كحكومة".


إذاً الفراغ قادم في رئاسة الجمهورية، لكن هناك حكومة موجودة، وهذه الحكومة لم تقدّم استقالتها، إنما استقالت حكماً بنص دستوري نتيجة الانتخابات النيابية، وتشكيك "التيار الوطني الحر" بشرعيتها ينبئ أننا سنكون في فوضى دستورية.


المزيد من التدهور الاقتصادي

أزمة الشغور تنعكس خوفاً على المستوى الاقتصادي والمالي، ومن دخول المؤسسات في حالة جمود، لينعكس تجميداً للملفات المطروحة، وتحديداً المفاوضات مع صندوق النقد الدولي، إلى ملفات مالية واجتماعية أخرى. وفي حال وقّع رئيس الجمهورية على ما سمّاه مرسوم استقالة الحكومة فهذا سيضعفها معنوياً وهذا يعني أن المفاوضات الرسمية مع صندوق النقد الدولي ستتوقف، لأن الصندوق لا يتعاطى إلّا مع حكومات أصيلة،.

أمّا على صعيد مؤسسات الدولة، فسيصيبها الوهن والاهتراء، لأنّ "خروج أيّ موظف إلى التقاعد على سبيل المثال سيتم تعيين بديل عنه بالإنابة، وفي العادة الشخص المعيّن بالإنابة لا يتمتع بكامل الصلاحيات التي يتمتع بها الموظف الأصيل، وهو ما ينعكس على أداء المؤسسات الرسمية.

والحكومة التي لم تقم بأيّ مبادرة إيجابية لضبط الدولار، ولم تحارب المضاربة، ولم توقف التطبيقات ولا التهريب، ولا تقوم بإعادة هيكلة للقطاع المصرفي، ولا الاتفاق مع صندوق النقد، ستساهم بعملية تآكل متواصل للوضع الاقتصادي والمالي، واستمرار تردّي الوضع الذي يمكن أن يوصل إلى الفوضى وعدم الاستقرار الأمني".


تفلت أمني

التفلّت الأمني والفوضى في الشارع، إلى عمليات السرقة والتجاوزات التي ازدادت أصلاً في المرحلة السابقة، أمر متوقع تتحسب له الأجهة الأمنية، وتمّ وضع خطط ما بعد 31 تشرين الأول لضبط أي تفلّت أمني في أي منطقة من لبنان نتيجة الوضع الاجتماعي والاقتصادي الهشّ.


وفي ظلّ اقتراب قائد الجيش العماد جوزف عون من بلوغ سنّ التقاعد، إضافة إلى رئيس أركانه أمين العرم. يتوف البعض من عدم استقرار المؤسسة العسكرية لكن هذا الأمر تحكمه قوانين عسكرية تحكم وضع القيادة، وفي حال خروج قائد الجيش على التقاعد، يمكن أن يعمد وزير الدفاع في الحكومة المستمرة، استنادًا إلى النصوص القانونية، إلى تمديد خدمة قائد الجيش أشهر عدّة، وهذه من صلاحيات وزير الدفاع منفردًا. وإذا واجه وزير الدفاع موريس سليم أي اعتراضات سياسية يمكن، بحسب القانون العسكري، أن يتسلّم رئيس الأركان مهام قائد الجيش، واذا حصل وخرج رئيس الأركان على التقاعد، يتسلم المهام الضابط الأعلى رتبة في الأركان برتبة عميد، وبالتالي لا فراغ في المؤسسة العسكرية



إغلاق
تعليقات الزوار إن التعليقات الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي وفكر إدارة الموقع، بل يتحمل كاتب التعليق مسؤوليتها كاملاً
أضف تعليقك
الاسم  *
البريد الالكتروني
حقل البريد الالكتروني اختياري، وسيتم عرضه تحت التعليق إذا أضفته
عنوان التعليق  *
نص التعليق  *
يرجى كتابة النص الموجود في الصورة، مع مراعاة الأحرف الكبيرة والصغيرة رموز التحقق
رد على تعليق
الاسم  *
البريد الالكتروني
حقل البريد الالكتروني اختياري، وسيتم عرضه تحت التعليق إذا أضفته
نص الرد  *
يرجى كتابة النص الموجود في الصورة، مع مراعاة الأحرف الكبيرة والصغيرة رموز التحقق
 
اسـتفتــاء الأرشيف

هل تعتقد أنه يجب على الولايات المتحدة توفير المزيد من الدعم والمساعدة للمهاجرين واللاجئين بمجرد وصولهم؟