كتب زيوس حدد حامورابي / سوريا : على مذبح الميلاد السوري يولد موت مخرج فانتازيا الزير سالم !

عندما كان الوقت يحمل سيفه لم تكن سورية تقطع رأس أحد و لم يكن أسدها البشّار يشوي لحوم أعوام المعارضين بقدر ما كان هؤلاء يتاجرون برأس سورية على مزادات المذابح و مزايدات الذبّاحين !

هذه ليست مقدمة ترفيهية و ليست مقدّمة تصفيقية و إنّما هي حقيقة جملة كبيرة من مثقّفي سورية الهاربين من أعدائها كي لا تطالهم  و لو بعض نيران احتراقها ، و كأنّ هذا البلد لا يعنيهم إلّا في المهد أو اللحد أمّا ما بينهما كما يبدو واضحاً للعيان فبالنسبة إليهم ليفعل كل الفاعلين أفعالهم به و بترابه طالما أنّ ذلك بعيداً عن رؤوسهم و عن رؤوس من يخصّهم في مغتربات تعريفهم الواضح الذي يقول أنّ أوطانهم حيث لا يدافعون عن أوطانٍ سابقة طالما أنّ مكاناً لاحقاً أعطاهم بالنأي عن النفس أكثر من نسيان الماضي فهل هكذا تشترى الذمم و هل هكذا يحمي المثقّفون  السوريون و العالميون أوطانهم من السقوط في هاويات الضياع ؟! 


لم تكن تغريبة حاتم علي الطوعية عن بلده سورية إلا خنجراً في تغريبته الفلسطينية التي أخرجها بكلّ ما أوتيَ من أفكار القلق و عدم الثبات و لربّما هذا قدر المبدعين لكنْ هل أقدارهم مهما غرّبتهم  الجغرافية العالمية أن يطعنوا الجغرافية الأم و لو بخنجر الصمت المسموم بينما يرون من يذبحها و يشوي كلّ عضوٍ من أعضائها ، و كلّ ابنٍ من أبنائها يقطع رأسه بدمٍ بارد كما تقطع أرزاق الحالمين بالضوء على أيدي خفافيش الظلام الذين لم يتواروا عنه و هو بينهم و لم يتوارَ  عنهم و هو في أحضان الزمن الصعب المتسائل عنه قبل أن يتساءل عن غيره ؟!  


على مذبح الميلاد السوريّ كانت الشهادة تولد حيث لم يتوقف ميلادها المرتبط باسم سورية و كأنّ قرابين الحياة على قدرٍ من البطولة بأن يدافعوا عنها حتّى الرمق الأخير المشهود له تحت كؤوس الاعتناق الثمل بل تحت كل صحوةٍ أدركت ثمالتها بحبّ هذا الوطن و لا يسعني أن أقول إلّا أنّ أبطال سورية الفقراء هم وحدهم الذين تذبحهم داعش غير آبهةٍ بحرب المجتمع الدولي الخدّاعة،  و أعضاؤها وحدهم أكثر العارفين بصانعيهم من واشنطن إلى تلّ أبيب !


لم يكن حاتم علي حتّى كالزير سالم الذي أخرجه ليتاجر بالبطولة المفقودة ، و قد رأينا أنّه حينما قُصِم  ظهر الزير أعاد كلّ سجلات البطولة كي يعيد ترتيبها بالاعتراف فهل اعترف مخرج الوطن الراحل مع كلّ ما أخرجه أمام مراياه أنّه لم ينصف أمّه سورية أم أنّ الموت سبقه إلى تجسيد الاعتراف الأخير أمام مرآة الذاكرة القاسية في ميادين التشظي؟!


في مقبرة عباس بن فرناس لحلم الوطن القادم جسد حاتم علي سيوارى الثرى فهل ستتذكره خرائط القادة و المواشي  أم سينال منه  كما بقية لصوص سورية من مقامرين و متاجرين في ذاكرة دمشق تراب التلاشي و الجواب في جيوب التماشي ؟!




إغلاق
تعليقات الزوار إن التعليقات الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي وفكر إدارة الموقع، بل يتحمل كاتب التعليق مسؤوليتها كاملاً
أضف تعليقك
الاسم  *
البريد الالكتروني
حقل البريد الالكتروني اختياري، وسيتم عرضه تحت التعليق إذا أضفته
عنوان التعليق  *
نص التعليق  *
يرجى كتابة النص الموجود في الصورة، مع مراعاة الأحرف الكبيرة والصغيرة رموز التحقق
رد على تعليق
الاسم  *
البريد الالكتروني
حقل البريد الالكتروني اختياري، وسيتم عرضه تحت التعليق إذا أضفته
نص الرد  *
يرجى كتابة النص الموجود في الصورة، مع مراعاة الأحرف الكبيرة والصغيرة رموز التحقق