كتب مصطفى منيغ / اسبانيا : التطبيع سياسة غير المُطِيع

الجمعة 25/12/2020
في إسرائيل ما يًقارب المليون نسمة من اليهود أصلهم من المغرب ، بالإضافة  لآلاف آخرين موزعين على القارات الخمس ، ممَّا يعني أن المغرب موجود وبقوَّة لدى هؤلاء ، أو بتفسير أوضح أن هناك تواصل دام وسيدوم بين هؤلاء اليهود المغاربة ، وبلد يمثل الأب الروحي الذي لا يمكن النأي عنه أو إغفاله أو التنكّر لفضله عليهم ، والسيدة "بِيرْلِيهْ" المهاجرة إلى المكسيك من زمان إحدى هؤلاء الجموع من البشر ، الذين لهم حق العيش كغيرهم في أمان ، بعيدا عمَّا ساهمت في خلقه إسرائيل هلعاً مستمراً تحوّل لحقدٍ دفين هيمن على أغلبية المرتبطين ، بكيفية أو أخرى ، مع قضية دفعت الشرق الأوسط من سنين لما يشبه الجحيم .



التطبيع وخاصة بالنسبة للمغرب  ، لا شأن له فيما ذُكِر ، فذاك تفاهم دبلوماسي بين إدارتين لدولتين مُشَكَّل على منوال اتفاقات دولية  محدودة ، تُبرم بين سلطة تنفيذية وأخرى ، إتباعاً لشروط والتزامات ، غالبا ما تبقى جلّها قي طيّ الكتمان ، على الأقل لمرحلة معيّنة ، قد تطول أو تقصر حسب المتقلبات السياسية ونتائج تحركات ما يدخل في طوارئ الأحداث ، عِلماً أن السياسة يوم لك ويوم عليك ، أما المستمرّة على الإطلاق بنفس النهج أو المنهجية، فوضعية منعدمة المنطق .

... يكفي التجوال في مدن مغربية عرفت على امتداد قرون تواجد يهود بين أحضانها في تعايش سليم مع المسلمين المغاربة ، يكفي التجوال في تلك المدن وما أكثرها ليتيقن أي طرف أمريكي كان أو إسرائيلي ، أن التّطبيع الطبيعي تَمَّ قبل أن تصبح الولايات المتحدة الأمريكية نفسها دولة ، ليكون المغرب بما أقام فيه من أمازيغ ومسلمين ويهود ، أو دولة ذات سيادة ومركز حضاري مُتقدّم اعترفت بها ، أمّا إسرائيل فحفنة عَوْسَجٍ غرسها وعد " بلفور" وزير خارجية المملكة المتحدة الإنجليزية ، يوم الثاني من شهر نوفمبر سنة 1917 ، في مكان ضيّق تكاثر الشوك داخله لدرجة البحث اللاّشرعي عن أراضي تضخّم بالاستيلاء عليها ظلما ًواغتصاباً ، ما تدمي به أقدام المتحركين فوقها من الفلسطينيين أصحاب الحق ، مهما حدثت تلك البداية المنفذة مخططها المملكة المتحدة إلى نهاية ، الكلمة الأخيرة فيها ستكون فلسطينية ولو شمل التطبيع كل دول الأرض وليست بضع عربية فقط ،

المغرب كدولة الموقع باسمها السيد "العثماني" رئيس حزب  العدالة والتنمية ورئس الحكومة ، بأمر من أمير المؤمنين محمد السادس ملك المملكة المغربية ، على اتفاقية تطبيع مع إسرائيل ، بحضور إدارة الولايات المتحدة الأمريكية في شخص ممثلها  صهر الرئيس "طرامب"، اتفاقية تبقى موضوعة في اطارها الحقيقي البعيد كل البعد عن المزايدات القائمة على باطل وادعاءات  لا أساس لها من الصحة . الشعب المغربي سيظل مع الحق الفلسطيني في استرجاع أرضه واقامة دولته الحرة ذات السيادة عاصمتها القدس ، والسلام على مَن اتبع الهُدَى .




إغلاق
تعليقات الزوار إن التعليقات الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي وفكر إدارة الموقع، بل يتحمل كاتب التعليق مسؤوليتها كاملاً
أضف تعليقك
الاسم  *
البريد الالكتروني
حقل البريد الالكتروني اختياري، وسيتم عرضه تحت التعليق إذا أضفته
عنوان التعليق  *
نص التعليق  *
يرجى كتابة النص الموجود في الصورة، مع مراعاة الأحرف الكبيرة والصغيرة رموز التحقق
رد على تعليق
الاسم  *
البريد الالكتروني
حقل البريد الالكتروني اختياري، وسيتم عرضه تحت التعليق إذا أضفته
نص الرد  *
يرجى كتابة النص الموجود في الصورة، مع مراعاة الأحرف الكبيرة والصغيرة رموز التحقق