كتب الدكتور نسيم الخوري : لا مكان لفاسد في لبنان بعد اليوم

نعم فلنحدّق جميعاً إلى ما يوجد تحت أرض لبنان ونحن نكدّس الفاسدين فوق أرضه.

ماذا هناك؟

1- لنعترف في البداية، قبل التحديق، بأن الحراك والكتابات "الثورية" هي القداسة في ما هو حاصل وسيحصل بقسوة مع اللبنانيات واللبنانيين.

ما زلنا في البداية.

الكتابة مجوّفة ومتقزّمة وضحلة وباتت مثل الخيانة الأخلاقية والوطنيّة عندما تهرب من لبنان إلى أي مكانٍ آخر، كما فعل أو يفعل العديد من رجال السياسة الذين أفرغوا كيس الثروات الوطنية في جيوبهم وفي المصارف الخارجية، وهم يتأهبون، كما يتسرّب من الخارج وفي الداخل، إلى الفساد الأكبر للإنقضاض والتحاصص مع ذئاب الخارج بالثروات في أرض لبنان. ولهذا، أبدأ المقالة بالعنوان خلافاً للعادة حيث يختار الكتّاب عناوين مقالاتهم أو كتبهم بعد كتابتها.

2- ليخرج المتفرّجات والمتفرّجون من بيوتهم للمشاركة وللإنخراط بولادة "لبنان الجديد" عبر" ثورة 17 أكتوبر" ولو أنّ مغرضين أسموها بال "فورة" وهي تحاصر المؤسسات التي يندلق منها الفساد. حدّقوا لفصاحة الأجيال أطفالاً وشباباً وشابات وتلك الطاقات النظيفة المتفجّرة بما يفضح ويعرّي السياسة والأحزاب والشاشات وأحزابهم وحتى العقائد والكفر بلبنان والإنسان وضعوا المرأة اللبنانية في أوّل السطر، لا بقصد التهذيب المستورد وحسب ، بل لأنّها المفاجأة والدهشة لأنّها ظهرت المعطى الجديد والباهر والنظيف الذي سيخرج لبنان من أرحام وحناجر نقية بدلاً من الصور النمطية الفاسدة والسائدة والمملّة التي راجت في الآفاق.

ماذا هناك؟

3- عند التحديق نحو قعر لبنان البري والمائي، نجد الثروات النفطية والغازية الهائلة ونجد على بابها الوحوش والذئاب من القطب الشمالي الى الجنوبي ونجد "إسرائيل" وقبرص وتركيا وبعض البلدان العربية القريبة إلى دول وشركات عالمية، تحت الكراسي وفوقها والتي يشغلها منذ ما قبل التاريخين الميلادي والهجري مجموعات من عائلات السياسيين الذين يتناسلون وكأنّ لبنان عقارهم الخاص. لا يتجاوزون أصابع اليد الواحدة تراهم اليوم لا يسمعون اللبنانيات واللبنانيين بأصواتهم ورفضهم



وفقرهم وجوعهم بل ينتظرون تغطية تاريخ فسادهم وتغطيته والهروب من المساءلة والحساب والسجن بنبش كلّ ما هو تحت لبنان ناسين كراسيهم المهتزة والمشوكة في لبنان وناسين أنّ لبنان جديداً في الإنتظار.

لماذا المطّ والتقاعس في تلزيم الآبار النفطية والغازية العشرة التي تمّ تحديدها منذ زمن طويل وجعلنا بالقوة في عداد الدول النفطية الغنيّة في المنطقة ؟

لماذا الدوران السياسي والعجلة حول بلوك أو إثنين وإهمال البلوكات الأخرى؟

ولماذا تمضغ الهيئة الناظمة للنفط والغاز في لبنان برواتب خيالية صمتها وبلاهتها ولست بصدد التأشير غلى الكم الهائل من الفضائح والتنازع والأخذ والرد والتجاذب حول مقتضيات هذا الملف الدسم والخطير؟

لماذا تجميد إتفاقيات تمّت في مجال الثروة النفطية والغازية مع لبنان تمّ عقدها منذ سنواتٍ للمباشرة بالحفر والإستخراج السهل الذي تتلاعبون به وتدقشونه الى ال2026؟

أنسيتم أننا نحن في عصر لا سرّ فيه ؟

أنسيتم أنّ أجيالنا هم جيل الويكيليكس في عصر الإعلام والتواصل العارم والسفارات وتقارير السفراء والدبلوماسيين الذي يعشقون لبنان واللبنانيين أكثر منكم، وبعضهم قرّر الزواج والعيش والبقاء بعد خروجه إلى التقاعد في لبنان، تلك البقعة التي أحسن محمّد حسنين هيكل بوصفها النافذة الجميلة الملوّنة المشرقة على العالم في الجدار العربي المتهدّم؟

لا أغطية تخفي عريكم بعد.

وفقاً لهذه الأسئلة التي تضمر الكثير من الأجوبة والأسرار والمحطّات وجشع الدول التي يدركها الجميع، يمكن القول بكلمتين من أنّ "الثورة" أو " الإنتفاضة" أو "الحراك" أو "الفورة" التي حاكت وتحوك الملامح المطلوبة لأجيالنا هي التي ستضمن ب"الصندوق " لعائدات الثروات الجوفية.

لن نفصّل الصندوق يخشبكم المتهالك ولا ب"الأيادي السوداء" القذرة المتشاوفة الكافرة والإرهابية التي هرّبت الخزائن نحو مصارف الدنيا في الخارج بما يتجاوز خرائب داعش ، بل بنهضة الشابات والشباب الذين ملأوا الدنيا بحضورهم ومراتبهم والمتطلعين إلى نسج مستقبل لبنان وتنظيفه من السياسات الجشعة بإستعادة ما هو في الخارج إلى الداخل وما هو تحت لبنان أو في الداخل لأجيال لبنان وأحفادنا وحضورنا في الداخل والخارج.



إغلاق
تعليقات الزوار إن التعليقات الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي وفكر إدارة الموقع، بل يتحمل كاتب التعليق مسؤوليتها كاملاً
أضف تعليقك
الاسم  *
البريد الالكتروني
حقل البريد الالكتروني اختياري، وسيتم عرضه تحت التعليق إذا أضفته
عنوان التعليق  *
نص التعليق  *
يرجى كتابة النص الموجود في الصورة، مع مراعاة الأحرف الكبيرة والصغيرة رموز التحقق
رد على تعليق
الاسم  *
البريد الالكتروني
حقل البريد الالكتروني اختياري، وسيتم عرضه تحت التعليق إذا أضفته
نص الرد  *
يرجى كتابة النص الموجود في الصورة، مع مراعاة الأحرف الكبيرة والصغيرة رموز التحقق
 
اسـتفتــاء الأرشيف

ماهي اسباب تفشي ظاهرة الطلاق بين الجالية العربية المقيمة في امريكا ؟