كتبت شيماء اليوسف / مصر : سيدي الغائب

مر يومان على غيابك ولم أسمع فيهما صوتك رغم عدم انقطاع رسائلي عنك لم استطع اخبارك عن صعوبة ذلك فتظنه عتابا وتتهمني بالانانية والتطلب بيد أنه في شرع الحب حلال ولا خجل لعاشقة أن تطلبه.

لا تؤلمني حاجتي الشديدة إليك بقدر مسببات غيابك ذلك الذي أخفيه في صدري ولا أبوح به لأحد وإن كانت تكشفه نظراتي وكلماتي ودواخل بئري المظلم الذي تقبع فيه وحدك .
 
أنت تعلم أني أكره كل ما يبعدني عنك أكره كل المسافات التي تأخذك بعيدا وكل البيوت التي تحجبك عن عيناي استوحش شروق الشمس وامقت مكوثي بالظل وحدي أصارع مع المساء صراخي ومناجاتي للدموع. 

سيدي الغائب القريب البعيد..  أنا لا أرثي وحدتي الكئيبة بقدر ما أرثي عجزي عن الصبر وعجزي في التخفيف عنك غيباتك وسفرك الطويل الذي يمتدد مع ظلام الليل فكم أضم جراح لواعج هجرك بين ذراعيا ولا أعثر لها على شفاء يداويها من مشاق الحرمان. 



ضعي الذي يزداد كلما مرت الساعات في طابور انتظارك يبيت باكيا لقلة حيلتي ووسيلتي أمامك حتى سهري وسهادي يتباكى حرمانك. 

سيدي الغائب..  عدني أنك لن تطيل على  روحي الغياب قل أنك لن تتركني بمفردي وسط كل تلك الهموم التائهة بين الأحزان البائسة والمخاوف الفقيرة قل لي أنك ستطعم جوع  ليلي وتروي عطش نهاري إليك. 


سيدي الغائب..  عصافير نوافذك تناديك إلى حيث مجلسنا، وكسرات خبزنا،تناديك حيث أصيص أزهارك الخضراء المتدليّ على ظهر الحوائط العتيقة ، سجائرك المطفأة مازلت بجواري اشتم فيها رائحة أنفاسك، وفنجان قهوتك البارد من تلك الليلة شديدة السقيع ها هو جواري. 

سيدي الغائب عطرك الهارب من الزّجاجة لأنفاسي ينتظرنا على وسادتك النائمة، وصوتك الدافئ الممتلئ بالنّعاس ينادينا.
    سيدي الغائب..  لقد تركت قبل أن تغادر معطفك ملقى على الأريكة بشكل ملائكي كجسدٍ متعبٍ نائم، وأوراقك المتناثرة داخل الغرفة تحمل أنفاس أحبارك، تطلّ من إحدى رواياتك المفضّلة نصوص حبنا تنتظرك، كل الأغاني المتمردة التي لطالما سمعتها معك كالمارد السّحريّ من مذياعٍك الصغير تتمرد على غيابك.

سيدي الغائب.. حضورك في روحي، ينشر الفوضى في كل مكان جلست به، يلوّن المقاعد الكاتمة ، ويكسر الصّمت الأبديّ للعالم الممزق الضجيج، ينشر سحر الكلمات والأصوات في الفضاء البعيد مثل الفراشات. 

      سيدي الغائب.. حبّك الذي يطارد البعاد في المدينة رغم المسافات ، الخارجة عن الجغرافيا وقوانين الطّبيعة ، عميق مثل بحر ، خفيف كنّسمة هواء مخنوقة، نقيّ كحبّة مطر مسافرة داخل الصدف في أعماق البحار، سيدي الغائب.. تفاصيلك المسافرة معك تصنع من أيّامي حياة فكيف لي أن أعيش في غيابك؟



إغلاق
تعليقات الزوار إن التعليقات الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي وفكر إدارة الموقع، بل يتحمل كاتب التعليق مسؤوليتها كاملاً
أضف تعليقك
الاسم  *
البريد الالكتروني
حقل البريد الالكتروني اختياري، وسيتم عرضه تحت التعليق إذا أضفته
عنوان التعليق  *
نص التعليق  *
رد على تعليق
الاسم  *
البريد الالكتروني
حقل البريد الالكتروني اختياري، وسيتم عرضه تحت التعليق إذا أضفته
نص الرد  *
 
اسـتفتــاء الأرشيف

ماهي اسباب تفشي ظاهرة الطلاق بين الجالية العربية المقيمة في امريكا ؟