كتب فوزي بن يونس بن حديد : هل تتفرغ الولايات المتحدة الأمريكية لإيران بعد انسحابها من سوريا

إصرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رئيس الولايات المتحدة الأمريكية على انسحاب قوات بلاده من سوريا يوحي أن ترامب يخطط لشيء مهم جدا في المنطقة، ورغم تظاهر نتنياهو أنه حزينٌ من خروج القوات الأمريكية من سوريا إلا أن الاتفاق الأمريكي الصهيوني واضح وجلي يبرز من خلال هذا الإجراء المخيف، ذلك أن ترامب قد وضع في حسبانه أنه ينبغي عليه أن يتفرغ لإيران ويرى السيناريوهات المحتملة للعمل في هذا الجانب.

وأول هذه السيناريوهات خروجه من الاتفاق النووي الذي لم يكمل عامه الثالث، ومحاولة زعزعة إيران من الداخل، ورغم فشل الولايات المتحدة الأمريكية في تحريك الشارع الإيراني إلا أن ترامب لا يزال مصرا على البحث عن طريقة تجعله قويا أمام إيران خاصة إذا علمنا أن طهران ترسل إشارات قوية للولايات المتحدة الأمريكية بأنها عصيّة عليها ولا تستطيع بأي حال من الأحوال الانقضاض عليها، أو النيل منها وبالتالي هو لا يزال يحاول ويناضل من أجل إسقاط نظام الخميني في إيران.



وهذا يذكرني تماما بما فعله بوش الأب في العراق ثم بوش الابن بعدئذ، حيث كان بوش الأب قد حاول إرغام العراق على غزو الكويت، وبعد ان غزاها، كان بوش الأب حريصا على توريط العراق ومن ثم استدعاء العالَم للنيل من صدام حسين، فجمع كيده وكانت حرب الخليج الثانية سنة 1990-1991م ، وعندما استمر عراق صدام حسين في التصدي والتحدي وضرب الصهاينة في عقر دارهم، كانت الصيحة قد أطلقت من بوش الابن في 2003م عندما أطلق الحرب الثالثة على العراق بزعم

أن صدام إرهابي يمتلك السلاح النووي ويهدد جيرانه، فأراد أن يكسر شوكته التي ظلت تقلق أباه، فانطلق الابن يثأر لأبيه فأرادها ضربة واحدة تقضي على كل ما بناه صدام حسين في أكثر من عشرين سنة.

وهذا هو السيناريو الثاني الذي ربما يفكر فيه ترامب ويقوم بمغامرته المجنونة ويختم بها ولايته الأولى، قد يقدم على ضرب إيران لأنها كانت عصية أو عاصية لأوامره، ويريد أن يكسر شوكة الخميني كما كسر بوش الابن شوكة صدام، وعندما كانت حرب الخليج الأولى بين إيران والعراق خرجا الاثنان غير منتصرين، فلا أحد تغلب على الثاني بل ظلا قويين على طول تلك الفترة إلى أن جاءت ضربة العراق الثانية القاضية في 2003م فهل تكون الضربة التي ستوجه إلى إيران الضربة الثانية القاضية أيضا التي تقصم ظهر إيران أم أن الأمر ضربٌ من الخيال.

لكن ترامب سيتفرغ لإيران كما يبدو بعد انسحابه من سوريا وهو يعلم أن انسحابه منها سيعزز قدرته على لجم إيران من خلال العراق ولعل هذا يفسر زيارته الخاطفة لبغداد ليلة عيد الميلاد خُفية، وتعزيز قدرة أمريكا في العراق من خلال تجميد حركة الحشد الشعبي الذي يقلق بالدرجة الأولى أمريكا لأنه في نظره امتداد للمد الشيعي في العراق وحتى في سوريا واليمن، ويمكن أن يهدد السعودية أيضا وقد سبق أن تمدد في سوريا ولبنان، فهل تستطيع الولايات المتحدة الأمريكية تحقيق حلم الصهاينة؟

لكن كيف سيتعامل ترامب مع إيران في الفترة المقبلة المحشوة بالمفاجآت؟ ومن أين سيبدأ؟ هل من العراق سيبدأ الحرب مع إيران خاصة وأن وزير الخارجية الأمريكي بومبيو أكد أن أمريكا لن تتخلى عن إسرائيل بل ستظل حليفا قويا جدا لها وأي فصيل يزعزع استقرارها ستقضي عليه مهما كان نوعه، أم بضربة مباشرة لأنه يعتبر إيران فيروسا خبيثا ينبغي القضاء عليه قبل أن يتورم، بعد أن شكل خطر على الساحة العالمية؟.



إغلاق
تعليقات الزوار إن التعليقات الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي وفكر إدارة الموقع، بل يتحمل كاتب التعليق مسؤوليتها كاملاً
أضف تعليقك
الاسم  *
البريد الالكتروني
حقل البريد الالكتروني اختياري، وسيتم عرضه تحت التعليق إذا أضفته
عنوان التعليق  *
نص التعليق  *
رد على تعليق
الاسم  *
البريد الالكتروني
حقل البريد الالكتروني اختياري، وسيتم عرضه تحت التعليق إذا أضفته
نص الرد  *
 
اسـتفتــاء الأرشيف

ماهي اسباب تفشي ظاهرة الطلاق بين الجالية العربية المقيمة في امريكا ؟