كتب د. سليمان الصدي / كاليفورنيا : حرامية الحرمين!

حين تناهى إلى سمعي حكاية مقتل الصحفي السعودي المعارض جمال الخاشقجي تذكرت قصيدة الشاعر الساخر أحمد مطر: 
بيني وبين قاتلي حكاية طريفة
فقبل أن يطعنني حلّفني بالكعبة 
الشريفة
أن أحبس الدماء عن ثيابه النظيفة
لأنه سوف يصلي بعدما يفرغ من
تأدية الوظيفة!
إنها السعودية التي تدعي أنها حامية الحرمين الشريفين والتي تقتل وتنكّل بالجثث، في حين لا يهتم حكامها إلا بما يضمن لهم استمرار بقائهم على كرسي السلطة، وما يدعم غرائزهم، ويذكرني حالها بحال باريس حين هزمت أمام هتلر.


فحين سقطت باريس العاصمة الفرنسية بيد النازيين عام 1940 زار هتلر قبر نابليون وانحنى له بكل احترام قائلاً: عزيزي نابليون سامحني لأني هزمت بلدك لكن شعبك كان مشغولاً بقياس أفخاذ النساء بينما شعبي كان مشغولاً بقياس فوهات المدافع. وهذه حال السعودية، فلا دين طبقت، ولا دنيا بنت، ولا فقراء أطعمت مع أن أرضها غنية لكنها مشغولة بالطائفية المقيتة والعنصرية والقبلية التي تدمر البلاد. إنها حقيقة لا يمكن إنكارها. 
لقد بات واضحاً حجم الإهانات التي وجهها دونالد ترامب للسعودية حتى قبل انتخابه، وهذه الإهانات كانت كفيلة باندلاع حرب بين الطرفين لكن ذلك لم يحدث، لقد امتصت السعودية الإهانات المتلاحقة، لكن كل ما فعله ترامب قبل قتل خاشقجي في كفة وما سيفعله بعد هذه المحطة المفصلية في كفة أخرى. لقد باتت السعودية مضطرة للرضوح لجلادها، وهو يرفع من وتيرة الإهانات والطلبات بلغة لا تقبلها دولة ذات سيادة. 
أما محور المقاومة فيبدو مرتاحاً للتطورات الأخيرة مع أنه لم يبد تعليقاً على علاقة السعودية بمقتل خاشقجي. لم يكن هنالك طرف مناهض للسعودية في المرحلة الماضية حين قادت مع قطر جامعة الدول العربية من قبل العرب باستثناء صوت وزير الخارجية اللبناني عدنان منصور ووزيري خارجية العراق والجزائر. 
إنه لخطأ فادح، فقد قتل خاشقجي داخل قنصلية بلاده بهذه الطريقة الوحشية، لكن السعودية من غير أن تدري قدمت هدية لأطراف عديدة في طليعتها محور المقاومة. 
مما لا شك فيه أن العالم لم يضج لمقتل صحفي في الوقت الذي سكت فيه عن قتل آلاف الأطفال اليمنيين الأبرياء عن عبث. إن ثمة خيوطاً سياسية ترسم، فقد تحول الأمير حمد بن سلمان من رجل جذب جزءاً كبيراً من جيل الشباب في بلاده بعد إصلاحات دينية واجتماعية إلى عبء على حلفائه، سيدفعه هذا الأمر إلى التشديد على الداخل السعودي خشية ظهور منافسين له يحظون بدعم خارجي مما يعني أن خصومه سيتزايدون. 
وسيكون مضطراً بضغط اللوبي الصهيوني في أمريكا إلى الانفتاح على إسرائيل أكثر بوصفها منقذه من مأزقه الحالي. 
لقد كان قتل خاشقجي فخاً وقع فيه بن سلمان.
ليس خاشقجي أول صحفي معارض يقتل، لكن الطريقة الوحشية التي قتل بها في عصر ثورة الاتصالات، وفشل السعودية في سياستها الخارجية مقابل محور المقاومة أثرا في جعل هذا النبأ مختلف الأثر. 
وفي سورية تشارف الحرب على نهايتها بقيادة السيد الرئيس بشار الأسد مقدمة للعالم أنموذجاً فريداً لمواجهة أمريكا وإسرائيل وحلفائهما، فالهزيمة ليست قدراً، وها هي ذي سورية الحضارة والتاريخ تصمد أمام أعتى هجوم في تاريخها، وتخسر السعودية في سورية. 
إنه الإعلام.. القوة الناعمة التي تجاهلت ذكر ماضي خاشقجي الأسود، ونشأته المشبوهة، وأظهرته معارضاً صاحب حق في حين أنه قد شيطن شخصيات سابقة وجعل قتلها مباحاً في عقل المشاهد والرأي العام كقتل القذافي وهو زعيم دولة. 
ليس للسعودية قرار، وليس لها موقف، ويحضرني في هذا المقام قصة الشاعر أبي نواس حين ألقى الخليفة المأمون قصيدة في مجلسه، وسأل أبا نواس عن رأيه فيها، فرد الشاعر قائلاً: لا أشم فيها رائحة البلاغة! فأمر الخليفة بحبس أبي نواس شهراً في حظيرة الحمير، وبعد شهر عاد إلى مجلس المأمون، وبدأ المأمون بإلقاء قصيدة أخرى، فقام أبو نواس في منتصفها ليخرج، فاستوقفه المأمون قائلاً: إلى أين أنت ذاهب؟ فرد أبو نواس: إلى الحظيرة يا مولاي!
فهل تملك السعودية قرار العودة إلى الحظيرة؟ أشك إنها تابع لا أكثر!



إغلاق
تعليقات الزوار إن التعليقات الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي وفكر إدارة الموقع، بل يتحمل كاتب التعليق مسؤوليتها كاملاً
أضف تعليقك
الاسم  *
البريد الالكتروني
حقل البريد الالكتروني اختياري، وسيتم عرضه تحت التعليق إذا أضفته
عنوان التعليق  *
نص التعليق  *
رد على تعليق
الاسم  *
البريد الالكتروني
حقل البريد الالكتروني اختياري، وسيتم عرضه تحت التعليق إذا أضفته
نص الرد  *
 
اسـتفتــاء الأرشيف

ماهي اسباب تفشي ظاهرة الطلاق بين الجالية العربية المقيمة في امريكا ؟