كتب سجعان قزّي - الوزير اللبناني السابق : تقسيماتٌ في سوريا تُـحوِّلُ النازحين "سوريّي الشَتات"

نظّمت مؤسسةُ "أممٍ للتوثيق والأبحاث" ندوة في فندق "الريفييرا" تحدث فيها وزير العمل السابق سجعان قزي عن مدى "تأثير العامل الطائفي في الموقف من النازحين السوريين"، بحضور منسق المؤسسة الأستاذ لقمان سليم وعدد من الشخصيات الفكرية اللبنانية والسورية والفلسطينية.

قال الوزير قزي إن وجودُ نحو مليونٍ وسبعمائةِ ألفِ نازحٍ على أرضِ لبنان يُشكِّل خطراً وجوديّـاً وأمنـيّـاً وسياسيّـاً واقتصاديّـاً واجتماعـيّـاً أكان المجتمعُ المضيفُ مُسلماً أم مسيحـيّـاً أم متعدِّدَ الطوائف. والأزَماتُ الناتجةُ عن النزوحِ لا تُمـيّـزُ بين طائفةٍ وأُخرى ولا بين مِنطقةٍ وأخرى، لا بل إنَّ الاحتجاجَ على انتشارِ النازحين السوريّين يَـفوق في المناطقِ ذاتِ الكثافةِ الإسلامـيّـةِ التذمّرَ منهم في المناطقِ ذاتِ الكثافةِ المسيحـيّـة. فما الفارقُ بين اللبنانيِّ المسيحيِّ واللبنانيِّ المسلمِ أمامَ الأرقامِ المذهِلةِ.

وعرض قزي مجموعة أرقامٍ مؤشرات حصلت بين سنتي 2011 و 2016 بسببِ كثافةِ النازحين السوريّين وأبرزها:

* أصبح النازحون السوريّـون 40% من عديدِ الشعبِ اللبنانيِّ من دونِ احتسابِ الولادات،

* انخفضَت الاستثماراتُ الاجنبـيّـةُ المباشَرةُ نحو 45%،

* تراجعَ النموُّ من 9% الى صفر،

* ارتفعَت البطالةُ من 11% إلى نحو 30% ومن بينِها 35% في صفوفِ الشباب (50% في عكار مثلاً)،

* بلغَ عددُ العاملين السوريّين الذين تَـفوق اعمارُهم ألـــ 15 سنةً، أي في سِنِّ العملِ، حوالى 930 ألفِ سوريٍّ (62% من النازحين)،

* ارتفعت نسبةُ اللبنانـيّين الذين يعيشون تحت خَطِّ الـفُـقرِ إلى 32% أي 1 280 000 ألفِ لبنانيٍّ. ويوجد 60% من هؤلاء في المناطقِ ذاتِ الكثافةِ الإسلامـيّـة كعكار والبِقاعِ الشماليّ،

* يحتاجُ لبنانُ سنويّـاً 35 ألفِ فرصةِ عملٍ، ولا يخلقُ منها سوى 12 ألفٍ في أحسنِ الأحوال،

* يعملُ في قطاعِ البناءِ والـبُنى التحتـيّـةِ نحو 000 350 ألفِ عاملٍ سوريٍّ،

* يشتغلُ في قطاعِ الزراعةِ نحو 404 000 ألفِ عاملٍ سوريٍّ،

* أُحصِي في البقاع 380 مطعمٍ لسوريّين،

* زادت الخسائرُ التراكمـيّـةُ نحو 21 مليارِ دولار،

* تحوّلَ ميزانُ المدفوعاتِ من فائضٍ بقيمةِ 3.3 ملياراتِ دولار إلى عجزٍ يقاربُ ألـــ 5.1 ملياراتِ دولار،

* ارتفعَ عجزُ المالـيّـةِ العامّـةِ من 5.7% من الناتجِ المحليِّ الى أكثرِ من 8%،

* بلَغت التكلِفةُ المالـيّـةُ لتداعياتِ الأزمةِ السوريّـةِ على الخَدَماتِ العامّـةِ من إنفاقِ صِحيٍّ وتعليميٍّ وما شابه 650 مليونِ دولار،

* بلغت فاتورةُ الكهرباءِ للنازحين السوريّين في لبنان نحو 100 مليونِ دولار، فيما يشتري لبنان شهريّـاً من سوريا كهرباءَ بقيمةِ 35 مليونِ دولار،

* تراجعَ القطاعُ السياحيُّ نحو 37% خصوصاً أنَّ لبنانَ يَـتَّـكِل على السياحةِ البريّـةِ التي تـؤمِّنُ سنويّـاً دخولَ نِصفِ مليونِ سائحٍ (500 000) فهَبطَ العددُ إلى نحو الصِفر،

* تراجعَ عددُ السائحين العربِ نحو 59%،

* تراجعَ القطاعُ العِقاريُّ والبناءُ نحو 30% في ورَشِه ومبيعاتِه.

* بلَغت كثافةُ السكّانِ في لبنان بالكيلومتر المربّعِ 613 ساكناً بينما هي 29 ساكناً في العالم العربي، و50.2% عالمياً.

وأضاف قزي: حتّى لو كان لبنان قادراً على تحمّلِ أعباءِ النزوحِ بمالـيّتِه الذاتـيّـةِ أو بدعمِ الدولِ المانِحة، بقاءُ النازحين السوريّين أمرٌ مرفوضٌ من منطقِ خصوصيّـةِ الكِيانِ اللبنانيِّ وفلسفةِ ومبرِّرِ وجودِه من جهة، ومن مَنطوقِ الدستورِ الوطنيِّ ومنطَلقِ القانونِ الدوليِّ من جهةٍ أخرى. لذا وَجَب التمييزُ بين استقبالِ النازحين السوريّين الهاربين من الحرب، وهذا واجبُـنا الأخويُّ والإنسانيُّ، وبين تحوُّلِــهم مهاجِرين ثابتين يَبحثون عن حياةٍ جديدةٍ ونمطِ عيشٍ مختلِفٍ عن ذاك الذي عرَفوه في سوريا، وهذا ما نقاومُـه.

وأبدى قزي خشيته أنْ تَـحصُلَ تقسيماتٌ كيانـيّـةٌ في سوريا تُـحوِّلُ النازحين "سوريّي الشَتات" على غِرار فلسطينيّي الشتات. ولا أستبعدُ استطراداً أن يكونَ هدفُ تأخيرِ إعادةِ النازحين، تحت ذرائعَ أمنيّـةٍ وإنسانـيّـةٍ، إجراءَ التقسيماتِ الجغرافـيّـةِ قبلَ حلٍّ موضوعِ النازحين.

وقال قزي: لا أنظرُ إلى النازحين السوريّين بعينٍ طائفـيّـةٍ، لكنَّ نظرتي، كمسيحيٍّ حريصٍ على وِحدةِ لبنان الميثاقـيّـةِ، تأخذ بُـعداً طائفـيّـاً حين يَتحوّل النازحون مستوطنين. وهذا الاعتبارُ الطائفيُّ ليس طائفـيّـاً، بل هو الموقفُ الوطنيٌّ والإنسانيٌّ بامتيازٍ لأنَّ توازنَ الوجودِ اللبنانيِّ يُـحـتِّم الاكتفاءَ بشعبِ واحدٍ على أرضٍ لبنان.

ولفت قزي إلى إن زمنَ كان لبنان، وتحديداً جبل لبنان، ملاذاً دائماً للمضْطـهَدين في هذا الشرق انتهى. يومَها كانت أراضي الشعوبِ مساحاتٍ مُشاعةً. أما اليوم، فنشأت الدولُ بحدودِها، بهويّـاتِـها الخاصّـة، بحُرمتِـها الدستوريّـة، بأنظمتِـها السياسيّـةِ، بتوازناتِـها الداخلـيّـةِ، بمميِّـزاتِـها الثقافـيّـةِ والاجتماعـيّـةِ والحضاريّـة.

وأخيراً أبدى قزي أسفه أن تكونَ الأممُ المـتّـحدةُ التي أُنشئت لحمايةِ سيادةِ الدولِ تَـنقُض عِلَّـةَ وجودِها حين تَطرحُ توطينَ الفلسطينـيّـين وتَـثبيتَ النازحين السوريّين فتجنيسَهم من خلالِ مشاريعَ ظاهرُها انسانيٌّ وباطـنُـها سياسيّ. وإذا كانت هذه المشاريعُ نتيجةَ عجزٍ عن إيجادِ حلٍّ آخَر فتلك مُصيبةٌ، وإذا كانت جُزءاً من إعادةِ رسمِ خريطةِ دولِ الشرقِ الأوسط وشعوبِـها فالـمُـصيبةُ أعظَم.



إغلاق
تعليقات الزوار إن التعليقات الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي وفكر إدارة الموقع، بل يتحمل كاتب التعليق مسؤوليتها كاملاً
أضف تعليقك
الاسم  *
البريد الالكتروني
حقل البريد الالكتروني اختياري، وسيتم عرضه تحت التعليق إذا أضفته
عنوان التعليق  *
نص التعليق  *
رد على تعليق
الاسم  *
البريد الالكتروني
حقل البريد الالكتروني اختياري، وسيتم عرضه تحت التعليق إذا أضفته
نص الرد  *
 
اسـتفتــاء الأرشيف

ماهي اسباب تفشي ظاهرة الطلاق بين الجالية العربية المقيمة في امريكا ؟