هل سيحتاج الجيش السوري إلى مساعدة قوات "فاغنر" مجدداً؟

خلال الأسابيع القليلة الماضية، دارت بين رواد مواقع التواصل الاجتماعي السورية العديد من النقاشات والمجادلات حول حقيقة مشاركة شركة "فاغنر" العسكرية الروسية الخاصة في الحرب الدائرة في سوريا. إذ كثرت الروايات التي نُشرت في السابق من قبل ناشطين ومراقبين ومهتمين بالشأن السوري عن طبيعة المهام التي كانت موكلة لقوات "فاغنر" خلال فترة تواجدها على الأراضي السورية. وتحدث البعض عن أن دور الشركة كان مقتصراً على حماية بعض المنشآت الحيوية الهامة، بينما تحدث البعض الآخر عن مشاركة تلك القوات للجيش السوري في معاركه ضد تنظيم داعش، لكن أحداً لم يقدم تفاصيل دقيقة أو أدلة ملموسة، فاقتصرت المعلومات الواردة على تواجد "فاغنر" في سوريا بصورة عامة فقط. 


ومن خلال البحث في مجموعة من المصادر المفتوحة التي تناولت موضوع شركة "فاغنر" استطعنا الحصول على معلومات مفصلة عن المهام والعمليات التي قامت بها خلال فترة تواجدها في سوريا. 
في بداية الأمر يمكن القول أن القيادة العسكرية والسياسية الروسية كانت تخطط لاستخدام قوات "فاغنر" بشكل محدود فقط خلال المراحل الأولى للعملية العسكرية الروسية في سوريا خريف عام 2015. إذ كان موظفوا الشركة يعملون في حماية قاعدة حميميم، وقواعد عسكرية أخرى، وبعد ذلك شاركت قوات "فاغنر" في تدريب وحدات مقاتلة تابعة للجيش السوري أو قواته الرديفة مثل "الفيلق الخامس"، وهنالك معلومات تحدثت أيضاً عن أن عناصر "لواء القدس" الفلسطينية كانت قد تلقت تدريبات عسكرية أيضاً على أيدي مقاتلي "فاغنر"، في الوقت الذي كان فيه الاختصاصيون العسكريون التابعين لفاغنر يقومون بمهامهم كمستشارين عسكريين لبعض فصائل الجيش السوري. حتى فرقة "صائدوا داعش" التي ذاع صيتها في تلك الفترة بسبب مهارتها العالية في محاربة داعش بعد التدريبات التي تلقتها على أيدي مقاتلين روس لم تكن إلا غطاءً لقوات "فاغنر" التي كان لها التواجد الفعلي على الأرض، وذلك حسب التسريبات التي نشرها أحد المقاتلين في تلك الفرقة والذي يسمي نفسه "محمد هنتر".
وتفيد بعض المعلومات أيضاً بأن مقاتلي "فاغنر" كانوا قد أجروا تعديلات على إحداثيات الضربات الجوية التي يتم تنفيذها من قاعدة حميميم، وعلى نيران المدفعية بالشكل الذي يمهد الطريق أمام قواتها الموجودة على الأرض أو أمام مشاة الجيش السوري خلال معارك حلب 2016-2017 وخلال معركة تحرير دير الزور في سبتمبر-نوفمبر 2017. 
ولكن تدهور الأوضاع الأمنية في سوريا والتقدم الكبير لقوات داعش في عدة مناطق استراتيجية جعل الحكومتين السورية والروسية تضطران لتوسيع مشاركة قوات "فاغنر" في الحرب ضد الإرهاب، حيث تمت زيادة أعداد مقاتلي الشركة التي أصبح تواجد أفرادها يشمل مدناَ عدة مثل اللاذقية، حلب، حمص، حماة، ريف دمشق، بالإضافة إلى التواجد مع عمليات تحرير تدمر في 2016-2017.
وهنا يتبادر إلى الذهن سؤال هام حول المصادر التي تستقطب منها "فاغنر" مواردها المادية والبشرية التي تمكنها القيام بعمليات بهذا الحجم! حيث أفادت المعلومات بأن المرحلة التي تلت قرار روسيا توسيع نطاق مشاركتها في الحرب السورية، شملت سرايا قوات فاغنر: الاستطلاع والاقتحام (حوالي 90-100 مقاتل) والدبابات، ووحدات المدفعية، والدعم، باللإضافة إلى القيادة المركزية.
  وبعد ورود أنباء عن نية الجيش السوري البدء في عملية عسكرية في إدلب، يمكننا القول أن تجربة "فاغنر" كانت مفيدة في السابق، وربما ستكون مفيدة في المستقبل.




إغلاق

تعليقات الزوار إن التعليقات الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي وفكر إدارة الموقع، بل يتحمل كاتب التعليق مسؤوليتها كاملاً
أضف تعليقك
الاسم  *
البريد الالكتروني
حقل البريد الالكتروني اختياري، وسيتم عرضه تحت التعليق إذا أضفته
عنوان التعليق  *
نص التعليق  *
يرجى كتابة النص الموجود في الصورة، مع مراعاة الأحرف الكبيرة والصغيرة رموز التحقق
رد على تعليق
الاسم  *
البريد الالكتروني
حقل البريد الالكتروني اختياري، وسيتم عرضه تحت التعليق إذا أضفته
نص الرد  *
يرجى كتابة النص الموجود في الصورة، مع مراعاة الأحرف الكبيرة والصغيرة رموز التحقق
 
اسـتفتــاء الأرشيف

ما رأيك بأداء الرئيس الأمريكي جو بايدن في عام 2021 ؟