الليبراليون في الكويت في مواجهة غير متكافئة مع المحافظين

تحتدم المعركة الانتخابية في الكويت بين تيار ليبرالي يرنو لتعزيز حضوره البرلماني، وتيار محافظ يسعى للحفاظ على المكاسب التي حققها في السابق، ولمَ لا تعزيزها بما يضمن له السيطرة على مجلس الأمة القادم (البرلمان)، وبالتالي فرض نفسه طرفا أصيلا في صياغة المرحلة المقبلة. ويرى مراقبون أن التيار الليبرالي يبدو في مواجهة غير متكافئة مع التيار المحافظ الذي نجح على مدى عقود في فرض نفسه رقما صعبا في المعادلة السياسية، مستغلا فترات الضعف التي عانت منها القيادة الكويتية، لدوافع مختلفة.

وستجرى الانتخابات التشريعية الكويتية في التاسع والعشرين من الشهر الجاري، وتنحصر المنافسة بين 376 مرشحا من ضمنهم 27 امرأة فقط، وهو ما عده نشطاء ليبراليون مؤشرا سلبيا، لا يخدم  جهود التغيير.

وتعتبر هذه الانتخابات استثنائية بجميع المقاييس، حيث تراهن عليها القيادة الكويتية لإنهاء مرحلة “عبثية” اتسمت بالصراعات بين الحكومات السابقة ونواب المعارضة، وعطلت آليات التشريع لدفع عملية الإصلاح قدما.


عالية الخالد: نحذر من المحاولات الجارية لفرض الوصاية على الأخلاق

ويقول متابعون إن ما يرفع من أهمية الاستحقاق المقبل، هو محاولة التيار المحافظ فرض رؤية متشددة، في مواجهة ما يعتبره “نزعة تغريبية” تستهدف أسس المجتمع الكويتي المحافظ، مستدلين على ذلك بوثيقة القيم التي نشرها أنصار هذا التيار وتبناها عدد من الدعاة، والتي دفعت التيار الحداثي إلى الاستنفار، خشية القادم.

ويشير المتابعون إلى أن وثيقة القيم التي تضمنت اثني عشر بندا، ركزت بالأساس على رفض الاختلاط، وعلى اللباس، لتدق بذلك ناقوس الخطر بالنسبة إلى التيار الليبرالي الذي يعتبر أن سيطرة النواب المحافظين على مجلس الأمة المقبل، سيشكل انتكاسة كبيرة، قد يصعب تلافي تداعياتها.

ووقع 48 مرشحا للانتخابات التشريعية على الوثيقة، التي شملت في بنودها “تأييد المشاريع والقوانين الإسلامية التي يقدمها النواب في مجلس الأمة”، و”رفض العبث بقانون منع الاختلاط، والمطالبة بتطبيقه بما يحقق فصل مباني الطلاب عن مباني الطالبات”.

ونصت الوثيقة التي أطلق عليها النشطاء الليبراليون “وثيقة قندهار” على “رفض المهرجانات وحفلات الرقص المختلطة، والتي تخالف الآداب والذوق العام وتقاليد المجتمع الكويتي”، وعلى “رفض المسابح والنوادي المختلطة في الفنادق وغيرها، وتشديد الرقابة على محلات المساج ووقف المخالفات الأخلاقية بها”.

وتضمنت الوثيقة العمل على “تفعيل قانون اللبس المحتشم في الجامعة والتطبيقي للطلاب والطالبات”، و”وقف الدورات والأنشطة التي تتعلق بخرافات الطاقة والممارسات الوثنية المعلنة”، والعمل على “وقف الابتذال الأخلاقي وعرض الأجساد بما يخدش الحياء على الواقع وفي مواقع التواصل”.

ورغم محاولة البعض التقليل من أهمية عدد المرشحين للانتخابات الذين وقعوا على “وثيقة القيم” فإنّ آخرين يرون بأن الأمر لا يخلو من خطورة، خاصة مع الحملة الكبيرة التي يشنها الإسلاميون، والذين لا يمكن تجاهل واقع  
وجددت مرشحة الدائرة الثانية عالية الخالد التحذير من محاولات الوصاية على الأخلاق، وقالت الخالد خلال ندوة حملت عنوان “أصالة القيم وحداثة الفكر”، “لا نقبل أن يكون أحد قيّما علينا”، مشيرة إلى الرفض القاطع لوثيقة القيم، في ظل وجود دستور يحافظ على النشء والأسرة والطفولة ويحافظ على الحريات.

وأضافت “نحتاج إلى إقامة مراكز فنية رياضية ترفيهية ولدينا أطفال في مرحلة النشء يحتاجون لممارسة مهاراتهم ليتعرفوا على الذات”، مشيرة إلى أن “الكويت كان فيها فن ورياضة ومسرح وشعر وأمور كثيرة، وكان بلدنا مركز إشعاع ثقافي وترفيهي لكنه تراجع كثيراً”.

وشددت الخالد على أن “القيم والأخلاقيات لا تتناقض مع الحريات، بل تلتقي معها في عملية متكاملة”.

ويشير المراقبون إلى أنه على الرغم من إبداء الكثير من الكويتيين رفضهم للوثيقة المثيرة للجدل، إلا أن ذلك لا يخفي واقع أن هناك نسبة كبيرة تؤيدها وتدافع عنها بقوة، الأمر الذي يثير قلق القوى الحداثية التي تكثف جهودها هذه الأيام على أمل الحصول على حصة وازنة داخل البرلمان المقبل، تعزز من قدرتها في مواجهة مثل هذه “المشاريع الهدامة” للقوى المحافظة.




إغلاق

تعليقات الزوار إن التعليقات الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي وفكر إدارة الموقع، بل يتحمل كاتب التعليق مسؤوليتها كاملاً
أضف تعليقك
الاسم  *
البريد الالكتروني
حقل البريد الالكتروني اختياري، وسيتم عرضه تحت التعليق إذا أضفته
عنوان التعليق  *
نص التعليق  *
يرجى كتابة النص الموجود في الصورة، مع مراعاة الأحرف الكبيرة والصغيرة رموز التحقق
رد على تعليق
الاسم  *
البريد الالكتروني
حقل البريد الالكتروني اختياري، وسيتم عرضه تحت التعليق إذا أضفته
نص الرد  *
يرجى كتابة النص الموجود في الصورة، مع مراعاة الأحرف الكبيرة والصغيرة رموز التحقق
 
اسـتفتــاء الأرشيف

ماهو سبب كثرة حوادث اطلاق النار في أمريكا ؟