ارتفاع قياسي للمستوردات السورية عبر الأردن.. كيف ينعكس ذلك على البلدين؟

يقضي السائق مصطفى خزاعلة (44 عاما) أيامه متنقلا بشاحنته بين الحدود السورية وموانئ مدينة العقبة الساحلية التي تبعد عن العاصمة عمّان 350 كيلومترا جنوب الأردن، وصولا إلى العاصمة السورية دمشق، وشمالا منها إلى حمص وحلب.

يحمل على ظهر شاحنته حاويات ببضائع متنوعة، منها خيوط الصوف المستوردة لمصانع الغزل والنسيج هناك، أو حاويات من الزجاج أو ألواح الطاقة الشمسية أو الصادرات المحلية من المواد الأولية البلاستيكية أو البتروكيمياوية، بحسب ما يقول السائق خزاعلة للجزيرة نت.وعلى بعد أمتار من بوابة المعبر الشمالي الفاصل بين الحدود الأردنية السورية، المعروف بمعبر جابر-نصيب، أوقف خزاعلة شاحنته منتظرا دوره في الدخول للمنطقة الحدودية، لتفتيش الحاويات المحملة.

يرافقه في رحلته الأربعيني عامر الزعبي الذي يحمل حاوية من المواد الأولية البلاستيكية، ويقول للجزيرة نت "منذ حولي الشهرين تحسنت حركة النقل بين العقبة والشام، فخلال الشهر نقوم برحلتين إلى 3 رحلات".

طرق آمنة
يصف الزعبي الأوضاع الأمنية في الجانب السوري بـ"الآمنة"، ويقول إن "الطرق مفتوحة حتى أننا أوصلنا بعض الحاويات إلى حلب وحمص"، إلاّ أن المشكلة التي تواجه الشاحنات أنها في الغالب "تعود فارغة دون حمل، مما يشكل خسارة على أصحاب تلك الشاحنات".

وتتقاضى الشاحنات لقاء نقل الحاويات 750 دينارا (ألف دولار) للرحلة، بحسب سائقين، وتتراوح مدة الرحلة بين أسبوع وأسبوعين بحسب إجراءات التخليص الجمركي.

وشهد معبر جابر نصيب الحدودي بين الأردن وسوريا خلال الربع الأخير من العام الماضي تحسنا ملموسا في حركة التبادل التجاري بين البلدين، خاصة حركة نقل الشاحنات المحملة بالمستوردات السورية عبر موانئ مدينة العقبة الأردنية.

إلى جانب ذلك، تستعد عمّان لإعادة تشغيل خط الربط الكهربائي مع دمشق وبيروت، بانتظار استكمال الجانب السوري لإصلاح البنية التحتية لشبكة الكهرباء المدمرة هناك، بعد اتفاق وقعه وزراء الطاقة في الأردن وسوريا ولبنان.

توفيرا للمال والوقت
يعمد تجار ومستوردون سوريون لشحن بضائعهم المستوردة من الصين وجنوب وشرق آسيا إلى موانئ العقبة، نظرا لانخفاض أسعار الشحن البحري التي تتراوح بين 6 آلاف و9 آلاف دولار للحاوية 40 قدما، في حين تبلغ كلفة وصول الحاوية ذاتها للموانئ السورية 16 ألف دولار، وفق شركات تخليص.

ويقدّر نقيب أصحاب شركات التخليص ونقل البضائع ضيف الله أبو عاقولة نسبة الارتفاع في حركة نقل الشاحنات والتخليص على البضائع خلال العام الماضي بـ1000%، مقارنة مع الأعوام السابقة.

ويضيف أبو عاقولة للجزيرة نت أن ارتفاع تكاليف الشحن البحري وطول مدة وصول البضائع المستوردة للموانئ السورية في طرطوس واللاذقية، دفع بمستوردين ومصنعين سوريين لاستيراد بضائعهم عن طريق موانئ العقبة، تسريعا لعمليات الاستيراد.

وأعادت المملكة فتح المعبر البري بينها وبين سوريا نهاية سبتمبر/أيلول من العام الماضي، وقدمت السلطات الأردنية جملة من التسهيلات في تسريع حركة نقل المستوردات السورية، أبرزها إلغاء نظام الـ"باك تو باك"، وتسريع إجراءات التفتيش الجمركي والتخليص على تلك الحاويات.

وسبق فتح المعبر الحدودي لقاءات رفيعة المستوى ضمت وزراء الخارجية والصناعة والمياه والطاقة والزراعة ورئيس هيئة الأركان المشتركة الأردنية، بنظرائهم السوريين.

30 شاحنة يوميا
السلطات السورية قدمت هي الأخرى تسهيلات للشاحنات الأردنية الناقلة للبضائع السورية، بحسب نائل ذيابات نائب نقيب أصحاب الشاحنات الذي أوضح أن الأوضاع الأمنية في الجانب السوري مطمئنة وأن الشاحنات تتنقل بيسر وسهولة هناك.



ويضيف ذيابات للجزيرة نت أن التحسن ملحوظ على حركة الشاحنات خلال الشهرين الماضيين، ويصل عدد الشاحنات المغادرة من الأردن إلى سوريا إلى 30 شاحنة يوميا، محملة بالحاويات المستوردة أو البضائع المنقولة من السوق المحلي، إضافة لنحو 150 شاحنة تعمل "ترانزيت" للسعودية ودول الخليج.

وتقدر نقابة أصحاب الشاحنات قيمة الخسائر التي لحقت بالقطاع جراء عقد على الأزمة السورية وإغلاق الحدود الشمالية بنحو 1.6 مليار دولار، إذ كانت 800 شاحنة تتنقل بين الأردن وسوريا قبل الثورة هناك.

منافع متبادلة
اقتصاديا، يرى المحلل حسام عايش أن الأردن بتسهيله لحركة نقل المستوردات السورية، يعيد جزءا من نشاطه التجاري مع الجانب السوري، ويشغل ميناء العقبة بكامل طاقته، ويسهم في خروج البلدين من أزمتهما الاقتصادية، ويستفيد من العوائد الجمركية والضريبية واللوجستية.

ويضيف عايش للجزيرة نت أن الأردن حصل على "ضوء أخضر من الإدارة الأميركية لحالة الانفتاح الاقتصادي على دمشق، خاصة فيما يتعلق بعقوبات قانون قيصر"، وهي حالة قد تمهد لـ"انفتاح سياسي وإعادة تأهيل للنظام السوري ودمجه بتحالف الشام الجديد الذي يضم الأردن ومصر والعراق"، على حد قوله.

وخلال الأشهر العشرة الأولى من العام الماضي 2021، بلغ حجم الصادرات الأردنية إلى سوريا 95 مليون دولار، مسجلة نموا بنسبة 84% مقارنة مع 2020 الذي بلغ فيه حجم الصادرات الكلية 51 مليون دولار، بحسب غرفة صناعة الأردن.

بينما سجل حجم الواردات من سوريا خلال الفترة ذاتها 56 مليون دولار، محققا نموا بنسبة 68%، حيث استوردت المملكة 33 مليون دولار.




إغلاق

تعليقات الزوار إن التعليقات الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي وفكر إدارة الموقع، بل يتحمل كاتب التعليق مسؤوليتها كاملاً
أضف تعليقك
الاسم  *
البريد الالكتروني
حقل البريد الالكتروني اختياري، وسيتم عرضه تحت التعليق إذا أضفته
عنوان التعليق  *
نص التعليق  *
يرجى كتابة النص الموجود في الصورة، مع مراعاة الأحرف الكبيرة والصغيرة رموز التحقق
رد على تعليق
الاسم  *
البريد الالكتروني
حقل البريد الالكتروني اختياري، وسيتم عرضه تحت التعليق إذا أضفته
نص الرد  *
يرجى كتابة النص الموجود في الصورة، مع مراعاة الأحرف الكبيرة والصغيرة رموز التحقق
 
اسـتفتــاء الأرشيف

ما رأيك بأداء الرئيس الأمريكي جو بايدن في عام 2021 ؟