ارتفاع سيولة الاقتصاد السعودي..ماذا تعني وما دورها في دعم الناتج القومي؟

على الرغم من الانكماش الاقتصادي الذي تواجهه الدول عامة وبلدان الخليج خاصة، في ظل جائحة كورونا، وانخفاض أسعار النفط، تسجل السيولة في الاقتصاد السعودي (عرض النقود) ارتفاعات قياسية.

 

إنتاج الكهرباء باسخدام الطاقة الشمسية
© SPUTNIK . ALEXANDR KRYAZHEV
محطة سكاكا... ما الأهمية الاقتصادية لمشروع الطاقة الشمسية في السعودية؟
وسجلت السيولة في الاقتصاد السعودي أعلى مستوياتها على الإطلاق بنهاية الأسبوع الماضي عند 2.191 تريليون ريال، مقابل 2.17 تريليون في مطلع شهر أبريل الجاري.
وقال مراقبون إن "استمرار زيادة السيولة في الاقتصاد السعودي يؤكد سلامة الخطط والاستراتيجيات التي اتبعتها المملكة العربية السعودية خلال فترة الجائحة"، مؤكدين أنه سيعود بالنفع على الناتج المحلي، ويساعد في توفير الوظائف، وتعافي الاقتصاد".

ارتفاع السيولة

ووفقا لتحليل أجرته وحدة التقارير في صحيفة "الاقتصادية" السعودية، مستندة إلى بيانات البنك المركزي السعودي "ساما"، ارتفع عرض النقود 0.97 في المائة خلال الأسبوع الماضي، مقارنة بالأسبوع السابق له، و1.95 في المائة (42 مليار ريال) منذ نهاية العام الماضي، حينما كان 2.149 تريليون ريال.

ويعني ذلك عودة عرض النقود لتسجيل مستوياته القياسية مجددا بعد 12 أسبوعا دون مستوى أعلى من المسجل في العاشر من ديسمبر 2020.

وتسهم زيادة المعروض النقدي وخفض أسعار الفائدة "سياسة نقدية توسعية"، في تعزيز الطلب الكلي، الذي يدعم الناتج المحلي الإجمالي والتوظيف، وهي سياسة مفيدة للحد من البطالة والانكماش الاقتصادي المتوقع أن يطول معظم دول العالم مع جائحة كورونا.

دعم الناتج المحلي

ماجد بن أحمد الصويغ، المستشار المالي والمصرفي والاقتصادي السعودي، اعتبر أن ارتفاع السيولة لمعدلات غير قياسية في المملكة العربية السعودية يؤكد سلامة الاستراتيجيات والخطط المالية التي اتبعتها المملكة ونتائجها الإيجابية، مؤكدًا أنه سيسهم في زيادة المعروض النقدي ويخفض أسعار الفائدة ما يعزز الطلب الكلي ويدعم الناتح المحلي.

وبحسب حديثه لـ "سبوتنيك"، هذه الخطوات سيكون لها دور فعال في التوظيف، وكذلك الحد من البطالة، ومن الانكماش الاقتصادي، خاصة في ظل التحديات الصحية والاقتصادية التي يواجهها العالم جراء انتشار جائحة فيروس كورونا.

وأكد الصويغ أن السياسة النقدية التوسعية تعزز دور المصارف في تعديل وإعادة هيكلة تمويلاتها، دون أي رسوم إضافية ودعم خططتها للمحافظة على مستويات التوظيف في القطاع الخاص، ودعم العنصر البشري، وتمكين شاب وشابات المملكة والمقيمين، ضمن رؤية 2030.

ويرى أن ارتفاع السيولة المالية دليل على عملية النشاط والحراك الذي يشهده الاقتصاد السعودي، بسبب الإصلاحات الحكومية والدعم المستمر، والمبادرات التي أدت إلى تخفيف المعاناة، ودعم الحركة الاقتصادية والناتج المحلي.
 
وبحسب الصويغ، من المتوقع خلال الـ 5 أعوام المقبلة، وباستمرار المملكة على نفس النهج والسياسة، واستمرار المبادرات، سيشهد الاقتصاد تعافيًا كبيرًا وملحوظًا، سواء على مستوى القطاع العام الحكومي أو الخاص، أو حتى الأفراد، في ظل مساعي تعزيز الدخول غير النفطية.
أهداف سعودية

بدوره اعتبر الدكتور فواز كاسب العنزي، الباحث السعودي أن الزيادة غير المسبوقة في السيولة المالية في السعودية مؤشر إيجابي بأن المملكة تتجه إلى تحقيق الهداف التي رسمتها وخططت لها مسبقًا في ظل رؤية 2030.

وبحسب حديثه لـ "سبوتنيك"، تضمنت رؤية المملكة الكثير من المحاور الأساسية، لكن أبرزها الاقتصاد المزدهر، والذي تركز عليه المملكة في الفترة الأخيرة، عن طريق دعم الاستثمار والاقتصاد، والاستفادة بشكل أمثل بالموارد الموجودة في الدولة، لا سيما المواد البترولية والصناعات التي تم تشكيلها في المملكة ومنها السياحة، والتي باتت من ضمن أهم روافد الإيرادات للاقتصاد.

ويرى العنزي أن زيادة السيولة من ضمن المؤشرات التي تعكس التخطيط السليم، وتطبيق السياسات التي وضعتها المملكة، وأهمها التغيرات التي شهدها الجانب الاجتماعي، وتشجيع الاستثمار على المستوى الصغير والمتوسط، والتي مثلت روافد استثمارية كبيرة للدولة، وشجع التغير الاجتماعي والانفتاح في المملكة، أصحاب رأي المال في الاستثمار بمشروعات الترفيه والسياحة الداخلية.

وأكد المحلل السعودي أن ارتفاع السيولة في المملكة يعد أمرًا متوقعًا وطبيعيًا في ظل الحركة الاقتصادية الكبيرة التي تشهدها كافة القطاعات في المملكة، مؤكدًا أنهها ستنعش وتعزز الناتج القومي.

ومطلع يونيو الماضي، أعلن البنك المركزي السعودي ضخ 50 مليار ريال لدعم السيولة في القطاع المصرفي لتمكينه من الاستمرار في تمويل القطاع الخاص.

وقال إن "هذه السيولة تعزز دور المصارف في تعديل أو إعادة هيكلة تمويلاتها دون أي رسوم إضافية، ودعم خطط المحافظة على مستويات التوظيف في القطاع الخاص، إلى جانب الإعفاء لعدد من رسوم الخدمات البنكية الإلكترونية".

و"عرض النقود ن3" هو مجموع "النقد المتداول خارج المصارف"، و"الودائع تحت الطلب"، و"الودائع الزمنية والادخارية"، و"الودائع الأخرى شبه النقدية". و"الودائع الأخرى شبه النقدية" هي، ودائع المقيمين بالعملات الأجنبية، والودائع مقابل اعتمادات مستندية، والتحويلات القائمة، وعمليات إعادة الشراء "الريبو"، التي نفذتها المصارف مع القطاع الخاص.




إغلاق
تعليقات الزوار إن التعليقات الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي وفكر إدارة الموقع، بل يتحمل كاتب التعليق مسؤوليتها كاملاً
أضف تعليقك
الاسم  *
البريد الالكتروني
حقل البريد الالكتروني اختياري، وسيتم عرضه تحت التعليق إذا أضفته
عنوان التعليق  *
نص التعليق  *
يرجى كتابة النص الموجود في الصورة، مع مراعاة الأحرف الكبيرة والصغيرة رموز التحقق
رد على تعليق
الاسم  *
البريد الالكتروني
حقل البريد الالكتروني اختياري، وسيتم عرضه تحت التعليق إذا أضفته
نص الرد  *
يرجى كتابة النص الموجود في الصورة، مع مراعاة الأحرف الكبيرة والصغيرة رموز التحقق