في ذكرى الثورة السودانية.. لماذا تردت الأوضاع الاقتصادية أكثر؟

لم تتبدل أوضاع السودانيين الاقتصادية وهم الذين ثاروا على نظام الرئيس عمر البشير وعزلوه عن السلطة في 11 ابريل/نيسان 2019، على أمل أن تنصلح أحوالهم بعد أن بلغوا حينها وضعا خانقا بسبب الغلاء والتدهور الاقتصادي المريع.

لكن مع حلول الذكرى الثانية للثورة، تبدو الأوضاع أسوأ بكثير مما كانت عليه قبل الإطاحة بالنظام السابق، فالتضخم وصل أرقاما فلكية جاوزت نسبته في الشهرين الأخيرين 300% وانخفضت قيمة الجنيه بنحو 7 أضعاف، كما يأخذ التحرير شبه الكامل لأسعار الخبز والوقود والغاز بالناس كل مأخذ.
 
وتبرز من جهة أخرى استمرار أزمة النقد الأجنبي في الانقطاع المستمر للتيار الكهربائي لفترات تتجاوز الـ12 ساعة يوميا في القطاع السكني، بينما تتفاقم حجم التأثيرات على القطاعين الخدمي والصناعي، دون أن تقدم الدولة أي تفسيرات لهذا الوضع الذي يعزوه خبراء لعدم توفر نقد أجنبي يمكن الحكومة من استيراد وقود تشغيل الكهرباء.

وفي محاولة لمداعبة آمال السودانيين بانصلاح الحال سعى رئيس الوزراء عبد الله حمدوك في خطابه للشعب في ذكرى انطلاق شرارة الثورة بالسادس من أبريل/ نيسان الجاري للتذكير بمنجزات حكومته وكيف أنها أخرجت البلاد العام الماضي من قائمة الدول الراعية للإرهاب وأنهت بذلك مرحلة طويلة من الحصار الاقتصادي وبدأت معها عهد يتكامل فيه اقتصاد السودان مع اقتصاد العالم، بما يفتح الطريق لرفع عبء الدين الخارجي -أكثر من 60 مليار دولار- وإعفاء المتأخرات للمؤسسات المالية الدولية.

انتظار عون الخارج
غير أن الخبير الاقتصادي خالد التجاني يرى أن الحكومة الانتقالية لم تفعل سوى السير بذات خطى النظام السابق وانعدام الرؤية الوطنية وانتظار حلول الآخرين، عاقدا مقارنة بين ما واجهته حكومة البشير في العام 2011 حين انفصل جنوب السودان حاملا معه، 70% من عائدات النفط كانت تمثل 50% من إيرادات الموازنة فواجه أوضاعا صعبة، لأنه لم يستفد من الموارد التي توفرت وقتها في تحريك عجلة الاقتصاد وتنفيذ تنمية مستدامة، وبسبب الحصار الاقتصادي يقول التجاني للجزيرة نت إن نظام البشير اندفع صوب دول الخليج وانخرط في حرب اليمن للحصول على مساعدات حصل عليها بالفعل لكنها لم تحل عقدة الاقتصاد.

ويتابع "الآن نفس الوضع يستمر بيد الحكومة الانتقالية التي تعول على أموال الخارج وفي ظل انتهاء الحصار هي تنتظر مساعدات من مؤسسات التمويل الدولية، والمشترك بين النظامين هو الاعتماد على الخارج مع إهمال تام لتحريك قطاعات إنتاج سوداني فكان من الطبيعي أن تكون النتيجة واحدة".

لكن رئيس الوزراء تحدث في الثامن من أبريل/ نيسان الجاري بولاية شمال كردفان حيث تنتج كميات ضخمة من الصمغ العربي، الذي يعد موردا مهما، عن أن التدخلات الاقتصادية السريعة وإجراء الإصلاحات وتخفيف آثارها على المواطنين من أهم أهداف حكومته، وذلك في إطار رؤية إستراتيجية تهدف إلى بناء أرضية صلبة للتحول الهيكلي المرتبط بالتصنيع.

وأوضح خلال مخاطبته مؤتمرا هناك أن حزام الصمغ العربي يعد أحد الأحزمة الخمسة تحقيقا للتنمية المتوازنة العادلة ونهضة الريف والهجرة المعاكسة من الحضر إلى الريف الجديد والمشاريع الإنتاجية.

اعلان
وتنتج كردفان الواقعة إلى الجنوب الغربي من السودان 54% من إنتاج البلاد، بينما تنتج دارفور 20%؛ ويستخدم الصمغ في الكثير من الصناعات المتنوعة ويسهم في الناتج المحلي الإجمالي للبلاد، كما يسهم في تحسين سبل الحياة لأكثر من 6 ملايين نسمة يعيشون في مناطق الزراعة المطرية التقليدية، ويعتبر مصدر دخل أساسي لمعظم المنتجين داخل حزام الصمغ العربي، إذ تبلغ نسبة مساهمته 35% من متوسط الدخل السنوي للمنتجين.




إغلاق
تعليقات الزوار إن التعليقات الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي وفكر إدارة الموقع، بل يتحمل كاتب التعليق مسؤوليتها كاملاً
أضف تعليقك
الاسم  *
البريد الالكتروني
حقل البريد الالكتروني اختياري، وسيتم عرضه تحت التعليق إذا أضفته
عنوان التعليق  *
نص التعليق  *
يرجى كتابة النص الموجود في الصورة، مع مراعاة الأحرف الكبيرة والصغيرة رموز التحقق
رد على تعليق
الاسم  *
البريد الالكتروني
حقل البريد الالكتروني اختياري، وسيتم عرضه تحت التعليق إذا أضفته
نص الرد  *
يرجى كتابة النص الموجود في الصورة، مع مراعاة الأحرف الكبيرة والصغيرة رموز التحقق