قصة مثيرة لمصارع عراقي فر مهاجرا وحقق حلمه بالمشاركة في الأولمبياد

حقق اللاجئ العراقي المقيم في النمسا أكر العبيدي (22 عاما) حلمه بالمشاركة في أولمبياد طوكيو ضمن فريق اللاجئين الدولي، ويستعد لخوض مباريات المصارعة اليونانية الرومانية (وزن 67 كيلوغراما).

وإلى جانب العبيدي الذي اضطر لمغادرة الموصل شمال العراق عام 2014 بسبب الأوضاع المأساوية التي شهدتها مدينته، جراء المعارك الدائرة آنذاك بين القوات العراقية وتنظيم الدولة الإسلامية، يضم فريق اللاجئين الدولي المشارك بالأولمبياد هذا العام 29 رياضيا، من 11 دولة يعيشون ويتدربون في 13 دولة مضيفة، بهدف التضامن ولفت الانتباه لمصير 80 مليون لاجئ حول العالم، بحسب مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

منافسة صعبة
ويقول العبيدي إنه دخل عالم المصارعة منذ طفولته عندما كان في العراق، ولكنه قام بتطوير مهاراته في المعسكرات الأوروبية، ويستعد اليوم للمشاركة في أولمبياد طوكيو ضمن فريق اللاجئين الدولي.

وفي حديثه للجزيرة نت، يعرب العبيدي عن طموحه في إكمال مسيرته الرياضية في لعبة المصارعة، ويستعد لبذل قصارى جهده لتحقيق نتائج مميزة في هذه النزالات التي لن تكون سهلة، لأن خصومه أبطال عالميون ولديهم خبرات أكثر، لكنه واثق من نفسه ويسعى لتقديم أداء مميز خلال البطولة.

وينوه العبيدي إلى أن الرياضة فيها فوز وخسارة، فمن يحقق نتائج جيدة في هذه البطولة يكون هو البطل، مؤكدا أن هدفه من المشاركة هو إعطاء صورة إيجابية عن اللاجئين من خلال ممارسة الرياضة، والفوز بالميداليات.

نجاحات لافتة
من جانبه يبيّن المحامي العراقي قيس الكرخي -وهو موظف قانوني بشركة نمساوية في فيينا-، بأن قصة "أكر" الذي وصل النمسا وهو طفل وحيد، واندمج بسرعة في المجتمع النمساوي وحقق إنجازات لافتة، أثارت اهتمام الشعب النمساوي والعرب الموجودين داخل وخارج النمسا.

وفي حديثه للجزيرة نت، شجع الكرخي جميع اللاجئين الموجودين في النمسا للاقتداء بـ "أكر" ونجاحاته، وكذلك النجاحات التي حققها اللاجئون الآخرون، لأن ذلك يعكس صورة إيجابية عن العرب الموجودين في النمسا والاتحاد الأوروبي بصورة عامة.

ويشير الكرخي إلى أن "أكر" واحد من لاجئين آخرين حققوا انجازات وتركوا بصمات بمجالات مختلفة في النمسا، سواء في الأولمبياد أو سوق العمل أو الدراسة أو الأعمال التطوعية، لافتا إلى أن هذه النجاحات التي حققها العبيدي وغيره من اللاجئين أخذت صدى واسعا في الشارع النمساوي.

تحديات وإنجاز
بدوره يؤكد المهندس النمساوي من أصل عراقي وعضو برلمان مقاطعة فيينا عمر الراوي، بأن قصة العبيدي مثال لكثير من اللاجئين واللاجئات الذين وصلوا إلى النمسا وبدؤوا حياتهم الجديدة، إما في عمل خيري أو تأهيل علمي، أو محاولة تحسين هواياتهم التي امتازوا بها، وهذا يدل على أن الإنسان يستطيع الإبداع في بيئة جديدة إذا وجد المناخ المناسب.

ويبيّن الراوي للجزيرة نت أن اللاجئ عندما يكتسب الجنسية النمساوية، ثم يشارك باسم البلد ويكسب الميدالية، فهذا يساعد على تقبل اللاجئين، فالمصارع "أكر" وأمثاله يعكسون الوجه الجميل والمشرق للاجئين ويعتبرهم المجتمع الأوروبي والنمساوي إثراء لهم، لأنهم قدموا شيئا لهذا البلد بعد قدومهم إليه، على عكس بعض الذين يقومون بأعمال تسيء إلى سمعة اللاجئين.

وحول دعم الجالية العراقية للمصارع "أكر" في مشواره، يبيّن الراوي عدم وجود مؤسسة تضم الجالية العراقية في النمسا لكي تدعمه، لكنه يحظى بدعم أصدقائه وأحبابه الذين يلتفون حوله، لأن أفراد الجالية العراقية يتبادلون التجارب ويتعاونون في الحالات الإنسانية.

ويشدد الراوي على أهمية الاندماج وهو لا يعني الانصهار وذهاب اللغة أو الأعراف أو التقاليد، وإنما المساهمة في هذا المجتمع بأن تكون إنسانا فعالا غير منطويا، وكل لاجئ يستثمر مجال عمله في مساعدة الآخرين، أو يكون له أداء فني أو علمي أو اقتصادي، وعندما تصنع جزءا من هذا المزيج في المجتمع فهذا هو الاندماج وسر النجاح للمضي قدما في حياة كريمة وسعيدة.

غياب العراق
وينوه الأكاديمي والرياضي الدكتور فراس عبد الحميد إلى أنه رغم ما عاناه الرياضيون العراقيون من ويلات الغربة لكنهم أثبتوا أنهم قادرون على تحقيق الإنجاز وإثبات ذاتهم، وخير دليل على ذلك هو البطل العراقي المصارع العبيدي.

وفي حديثه للجزيرة نت، يعزو عبد الحميد ضعف مشاركة الفرق العراقية في الأولمبياد إلى عدة أسباب، منها ما يخص الاتحادات والأندية، ومنها ما يخص اللجنة الأولمبية العراقية ووزارة الرياضة والشباب بشكل عام، وهذا الخلل يكمن في عدم وجود مدربين بمستوى يؤهل إعداد لاعبين للمشاركة بالمحافل الدولية كالأولمبياد أو نهائيات كأس العالم.

ويدعو الأكاديمي الرياضي إلى إيجاد حل يعيد العراق إلى الساحة الرياضية والعربية والإقليمية، لأن البلد كان له اسم كبير في المحافل الدولية وحقق الكثير من الأرقام والميداليات.

ودعا وزارة الرياضة والشباب واللجنة الأولمبية الوطنية، وكافة الاتحادات، لأن تنفتح على كل اللاعبين المغتربين بمختلف الألعاب الرياضية، سواء الفرقية أو الفردية، لاستثمار إمكانياتهم وطاقاتهم لخدمة العراق ورفع اسمه في المحافل الدولية.

ويعود أول ظهور للعراق في الألعاب الأولمبية إلى عام 1948 في دورة ألعاب لندن، وقد اقتنص الرباع عبد الواحد عزيز ميداليته الأولى واليتيمة في دورة ألعاب روما عام 1960 بعد فوزه بالبرونزية.




إغلاق


تعليقات الزوار إن التعليقات الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي وفكر إدارة الموقع، بل يتحمل كاتب التعليق مسؤوليتها كاملاً
أضف تعليقك
الاسم  *
البريد الالكتروني
حقل البريد الالكتروني اختياري، وسيتم عرضه تحت التعليق إذا أضفته
عنوان التعليق  *
نص التعليق  *
يرجى كتابة النص الموجود في الصورة، مع مراعاة الأحرف الكبيرة والصغيرة رموز التحقق
رد على تعليق
الاسم  *
البريد الالكتروني
حقل البريد الالكتروني اختياري، وسيتم عرضه تحت التعليق إذا أضفته
نص الرد  *
يرجى كتابة النص الموجود في الصورة، مع مراعاة الأحرف الكبيرة والصغيرة رموز التحقق
 
اسـتفتــاء الأرشيف

ما رأيك بأداء الرئيس الأمريكي جو بايدن في عام 2021 ؟