في الجامعات السورية ... مشاريع تخرج جامعية تباع بأرقام خيالية..و مكتبات تبيعها بشكل علني !!

الثلاثاء 16/05/2017

يبدأ الآن طلاب السنوات الأخيرة في مختلف كليات الجامعات السورية بإعداد مشاريع تخرجهم والعمل على تنفيذها، وباختلاف اختصاصاتهم الدراسية تبقى تكلفة مشروع التخرج هماً يثقل كاهل الطلاب سواءً نفذوا المشاريع بأنفسهم، أو "اشتروه جاهزاً".
وتختلف تكاليف مشاريع تخرج الطلاب حسب اختصاصاتهم، ولكن لبعض الكليات مشاريع تخرج تكلف الطالب عبئاً مالياً إضافياً فبعض الكليات مثل (الهندسة المعمارية-الهندسة الكهربائية – وكلية الفنون الجميلة) تكلف الطلاب ما يقارب 150 ألف ليرة سورية للمشروع الواحد، ففي الهندسة المعمارية يحتاج الطلاب إلى تصاميم هندسية جاهزة وفي الهندسة الكهربائية يقومون بتجارب على أجهزة كهربائية يضطرون إلى شرائها أيضاً، وفي كلية الفنون الجميلة أحياناً يطلب من طلاب التخرج تصميم مجسمات تصل سعر المواد الداخلة في تصميمها إلى ما يقارب 200 ألف و أحياناً أكثر.
وفي كليات أخرى تراوحت تكلفة مشروع تخرج طلاب كلية الإعلام مثلاً ما بين 20 إلى 150 ألف ليرة سورية وفي بعض المشاريع المبلغ أكبر، خصوصاً الأفلام الوثائقية أو الدرامية التي تحتاج استئجار معدات وحجز استديوهات أو حتى استئجار ممثلين.
المشاريع التي تعتمد على الأبحاث التي تطبع ورقياً لم تكن بأفضل حال أيضاً، حيث يقول طلاب من كليات الآداب والتربية من جامعة دمشق أنهم يتكلفون حوالي 20 ألف ليرة لتنفيذ مشروعهم وطباعته.
وتعتبر هذه التكلفة الدنيا لمشاريع التخرج التي ينفذها الطلاب بأنفسهم دون اللجوء لأشخاص ينفذون المشاريع عنهم.
فمن جهة أخرى يرى أساتذة جامعة خاصة من خلال استبيان علمي سبق لهم أن قاموا به أن 60 % من خريجي الكليات الجامعية يقدمون مشاريع تخرج ليست من إعدادهم بعيداً عن رقابة إدارات الجامعات، فيما صرح عدد من طلاب السنوات الأخيرة في كليات مختلفة من جامعة دمشق عزمهم على شراء مشروع تخرج جاهز.
وفي تصريحه لموقع "بزنس 2 بزنس" يقول عامر (خريج هندسة عمارة): "ما دفعني لشراء مشروعي هو المطالب التعجيزية من قبل المشرفين على المشروع، فالتركيز ينصب على العموميات في الغالب والخطوط العريضة في وصف المنهاج وبالتالي عرض مادة علمية منزوعة الدسم لا تجعلني كفؤاً لتنفيذ مشروعي بنفسي".
 


من جهتها تقول سلمى (خريجة هندسة معلوماتية) لموقع "بزنس 2 بزنس": "رغبت في البداية أن أنفذ مشروع تخرجي بنفسي لكنني اصطدمت بواقع عدم وجود الخبرة الكافية بسبب قلة الساعات المخصصة للجانب العملي فمعلوماتي غير كافية لأنجز المشروع لوحدي".
وتكرر كلام سلمى على لسان عشرات الطلبة بعد تخرجهم على اختلاف تخصصاتهم.
“ببساطة لا أملك القدرة الكافية لإعداد مشروع تخرج صغير جداً ” هكذا تقول جمانة خريجة في كلية الهندسة المعمارية، وتعتقد أنَّ أعضاء هيئة التدريس “مهملون في تعليم الطلبة الجوانب العملية، والمختبرات العملية لا تُعطى حقها في التدريس ”.
ويرى متخصصون أنَّ الخطط الدراسية العلمية في الجامعات تركز على الجوانب النظرية، وتتجاهل الجوانب العملية، ما أدَّى إلى ضعف الطلبة من الناحية العملية والفنية، وبالتالي عدم قدرتهم على عمل مشاريع تخرجهم، أما الطلبة الخريجون فيرون أن التعليم الجامعي يعاني من صعوبات كثيرة “فهناك من لا يستطيع حتى كتابة تقرير تقني أكاديمي” بعد خمس سنوات من الدراسة، فالكثير من الطلبة خرج من الجامعة كما دخل من الناحية العلمية !!
“ما عرفت مشروعي… ولا شو بدي احكي إلا قبل المناقشة بنصف ساعة فقط”، هذا ما حصل مع “خالد” خريج هندسة معلوماتية الذي حصل على علامة جيدة في مشروع تخرجه، مع تأكيده أنه لم يزر مشرف !!
الطلبة المتقدمون إلى مشاريع تخرج وبعض الخريجون يُحمِّلُون أعضاء هيئة التدريس ومشرفي المشاريع مسؤولية الرقابة شبه المعدومة على مشاريع التخرج، ويقولون إن السبب الرئيس لضعف الرقابة “عدم مبالاة أعضاء هيئة التدريس في المشاريع، ويعتقد البعض أن كثرة أعداد الطلبة تحول دون رقابة جيدة على المشاريع.
ويبرز ضعف الرقابة الجامعية أيضا من خلال جملة من المظاهر التي تلازم مشاريع التخرج ابتداءً من سطحية المناقشات، وسوء التقييم مروراً بالرشوة وتفشي الواسطة والمحسوبية.
وتنتشر مكتبات بيع مشاريع التخرج بشكل فاضح في شوارع دمشق، “أ.م” يملك شركة تبيع مشاريع التخرج لطلبة البكالوريوس والماجستير في تخصصات تكنولوجيا المعلومات المختلفة، في أحد أشهر شوارع دمشق بمنطقة البرامكة مقابل كليات الهندسة، وتمارس الشركة عملها في العلن بدون تسترٍ أو خوف.
ويقول (أ.م) الذي رفض الكشف عن اسمه كاملاً لموقع "بزنس 2 بزنس": "يعمل لدي بعض الطلاب الخريجين الذين ينفذون مشاريع طلاب السنوات الأخيرة".
ويضيف: "إذا الطلاب ما بتعرف تنفذ مشاريعها خلونا نسترزق منستفاد ومنفيد".
ونجد أن الرقابة على بيع المشاريع ستفاقم المشكلة لأن الطالب غير مؤهل والحل ليس منع المكاتب من بيع مشاريع التخرج؛ الحل هو التدريس الجيد. لأن هذه المراكز والمكاتب لا يمكن مراقبتها نظراً لكثرتها، خصوصا أن التعامل في الغالب مع رقم هاتف وتتفاوض ويجري التسليم دون أن معرفة من قام بعمل المشروع، وللأسف أغلبهم من قطاع الجامعات.
 
ومن خلال مراجعة تعليمات منح درجة البكالوريوس المتشابهة بشكل كبير جدا في كل الجامعات الحكومية والخاصة، لم يوجد نص قانوني واحد يجرم شراء أو سرقة مشاريع التخرج.
كما لا يوجد نص قانوني في أنظمة تأديب الطلبة في الجامعات الصادرة بمقتضى قانون تنظيم الجامعات، فإلى متى ستبقى جامعاتنا تخرج طلاباً عاجزين حتى عن تنفيذ مشاريع تخرجهم؟




إغلاق
تعليقات الزوار إن التعليقات الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي وفكر إدارة الموقع، بل يتحمل كاتب التعليق مسؤوليتها كاملاً
أضف تعليقك
الاسم  *
البريد الالكتروني
حقل البريد الالكتروني اختياري، وسيتم عرضه تحت التعليق إذا أضفته
عنوان التعليق  *
نص التعليق  *
رد على تعليق
الاسم  *
البريد الالكتروني
حقل البريد الالكتروني اختياري، وسيتم عرضه تحت التعليق إذا أضفته
نص الرد  *
 
اسـتفتــاء الأرشيف

ماهي اسباب تفشي ظاهرة الطلاق بين الجالية العربية المقيمة في امريكا ؟