اختتام حفل تخرّج 1,566 طالب من الجامعة الأميركية في بيروت

أنهت الجامعة الأميركية في بيروت (AUB) المرحلة الثانية من تخريج طلابها لهذه السنة الاكاديمية، ليتخرج منها 1,566 طالب وطالبة من كليات الزراعة، والآداب والعلوم، والهندسة والعمارة، والعلوم الصحية، وإدارة الأعمال، والتمريض.



وأقيم الحفل على “الملعب الأخضر” في حرم الجامعة، وحضره أعضاء مجلس الأمناء ونواب الرئيس والعمداء والمدراء. كما حضر أهل الطلاب وعائلاتهم وبعض الإعلاميين. وبعد دخول موكب الخريجين وموكب رئيس الجامعة ووكيل الشؤون الأكاديمية والعمداء وأعضاء مجلس الأمناء بالأثواب الإحتفالية استهل الاحتفال بالنشيد الوطني اللبناني ليتكلم بعد ذلك رئيس الجامعة الدكتور فضلو خوري.

وتحدّث بداية رئيس الجامعة الدكتور فضلو خوري:

أصحاب المعالي والسعادة والسيادة، ضيوفنا الكرام، حضرات أعضاء مجلس الأمناء الأجلاء، أهالي وعائلات طلابنا المميزين، أعضاء الهيئة التعليمية والإدارية الرائعون، ونعم، خريجو الجامعة الأميركية في بيروت الرائعون والإستثنائيون للعام 2016! إنه لشرفٌ لي أن أرحب بكم أحرّ ترحيب وأشكركم على وجودكم هنا في هذه الأمسية الرائعة.

قال وودرو ويلسون: “إذا كنت تريد أن تخلق أعداءً لك، فحاول تغيير شيء ما”.

متخرجو العام 2016. الطريق كانت طويلة، ومتعرّجة، ولا تُنسى. قبل ثلاثة أعوام أو أربعة أو خمسة أو أكثر جئتم هنا محمّلين بالآمال والأحلام والتوقّعات. نأمل أن نكون قد نمّينا وعزّزنا آمالكم وأحلامكم، حتى في خِضمّ الاضطراب العاطفي والاقتصادي والسياسي. تتركون الجامعة اليوم وأنتم مجهّزون بالمعرفة، والقوة، والإيمان بأنه من الممكن إحداث تغيير إيجابي في هذا العالم. لقد اكتسبتم الكثير في الجامعة الأميركية في بيروت. حصلتم على المعرفة والثقة والمرونة وتعلمتم العمل كفريق.

غداً ستخرجون إلى العالم، وأنتم مدركون أنكم أكثر ثقة، وقدرة، ومرونة، وتصميماً مِمّا كنتم عليه حين ولجتم أبواب الجامعة لتتغيروا إلى الأبد. بوب ديلان، شاعر جيلنا والجيل الذي سبقه، غنّى عن رياح التغيير في واحدة من أقوى أغانيه، “الزمنٌ يتغيّر”. أنظروا إلى أهلكم وادركوا ماذا يعنون لكم. فكّروا بكلمات ديلان في سياق جبران خليل جبران، المعروف بأنه ألهم ديلان وألهمنا، والذي قال في كتابه “النبي” : “أولادكم ليسوا لكم. أولادكم أبناء الحياة المشتاقة إلى نفسها”.

فكّروا بأهلكم الذين وفّروا لكم هذه الفرص وغيرها، واشكروهم. وبعيداً عن إطاعة ما قاله ديلان، ثقوا بهم. ولكن بملاءمة الدروس والمهارات التي حصلتم عليها في الجامعة الأميركية في بيروت مع ثقتهم وثقتنا بكم، انطلقوا لإحداث التغيير الذي عجز جيلنا عن إحداثه.

انبذوا العنف والقسوة، ناضلوا ضد التفاوت الاجتماعي والاقتصادي. إفهموا كل ما رأيتموه وما يمنع مجتمعاتنا من أن تصبح أكثر عدلاً. استلهموا ما قمتم به بصورة فردية أوجماعية هنا، لتنطلقوا وتغيّروا العالم نحو الأفضل. أنتم الآن جاهزون. أنتم الآن وإلى الأبد ماضي الجامعة الأميركية في بيروت وحاضرها ومستقبلها. وأنتم الآن سفراء هذه المدينة الشهيرة فوق التلّة. لقرن ونصف علّمت أجيالاً سابقة وعلّمتكم كيف تتجرّأون على الحلم وكيف تحقّقون ما نعلم أنكم قادرون على تحقيقه، وهو أنكم سوف تغيّرون لبنان والعالم العربي، والكون الأوسع، نحو الأفضل. تهانينا لكم، لعائلاتكم وأساتذتكم، يا متخرّجي الجامعة الأميركية في بيروت للعام 2016، عامُنا المئة والخمسون. انطلقوا بفخر واعتزاز، وتصميم وتواضع، والأهم من ذلك كله، إذهبوا بسلام وفي سلام.

كلمة الخريجين

ألقى كلُ من الطالبة ريم أبو إبراهيم من كلية الآداب والعلوم والطالب علي أيوب من كلية الهندسة، كلمة الخريجين.

كلمة ريم أبو إبراهيم:

عندما أفكر بالسنوات الثلاث السابقة التي أمضيتها هنا في الجامعة الأميركية في بيروت، والتي مرت بسرعة البرق، لا أستطيع أن أجزم إلا بأمر واحد وهو أني لا أرغب بمغادرة هذا المكان.

هل من نموذج أفضل للتعليم العالي من ذلك الذي يكون حصناً للحرية والعدالة والتفوق الأكاديمي؟ جامعتنا العزيزة لم تغرس فينا المبادئ الصالحة بإعطائنا الحرية والاستقلال فحسب، بل وقفت في وجه التصدعات والأعراف الاجتماعية مثل ظلم المرأة، والنظام الذكوري للمجتمع، والفوارق بين الجنسين، والنزعة الاستهلاكية، والعديد من التعقيدات التي يعاني منها عالمنا المعاصر. لقد حالفنا الحظ بأن حصلنا على تعليمنا من أحد أفخم الجامعات في المنطقة. وأنا شخصياً كنت محظوظة أكثر بحصولي على فرصة الدراسة هنا بمنحة USP ، والتي سأكون ممتنة لها طالما حييت.

ننطلق اليوم في رحلتنا إلى العالم الحقيقي، ولكن العالم الحقيقي ليس مبشراً بالخير كما كنا نأمل منه. ينحدر معظمنا من إقليم يعاني من صراعات داخلية وخارجية، وسيرافق تخرجنا مواجهة عدم الاستقرار الاقتصادي، والانقسامات الاجتماعية، وعقبات أخرى لا يمكن إحصاؤها. ولكن دعونا لا ننسى أن هذه المؤسسة قامت بتشكيلنا لنصبح مواطنين شجعان ومستعدين لتأدية مهامهم في خدمة شعوب الشرق الأوسط وغيره…

الآن ونحن نتابع حياتنا في مرحلة ما بعد الجامعة، نتشارك المخاوف والتطلعات ذاتها، الخوف من الفشل، وهو مجرد خطوة باتجاه نجاح رحلتنا، والتطلع بأن نكون قادرين على رد الجميع إلى المجتمع على نحو أفضل. وعلى مدى مائة وخمسين عاماً، كانت الجامعة الأميركية تصنع التاريخ، فكونوا واثقين يا دفعة خريجي عام 2016 بأنها ستستمر بالقيام بذلك.

كلمة علي أيوب:

وقال الطالب علي أيوب: أتوجّه إلى أعضاء الهيئة التعليميّة في جامعتنا العزيزة، لأشكرهم، والشكر أقلّ ما يفي حقّهم، تعبهم وجهدهم وإخلاصهم، ولأقول لهم: نحن أبناؤكم وورثتكم، كما نحن أبناء هؤلاء الرجال والنساء الذين تربّينا معهم على الخير والرشاد.

تابع: إلى الأهل الأعزّاء، كلّ كلامٍ في حضرتكم قليل، وكلّ شكرٍ لصبركم ينحني أمام تضحياتكم، ولكنّ يسيرًا من الشكر يُداوم عليه المرء، خيرٌ من كثير يعجز عنه.هنيئًا لكم حصاد ما بذرتم، وقطاف ما زرعتم: علمًا وأدبًا ورفعةً.

اضاف: أيّها الزملاء والزميلات، يروى في أخبار جامعتنا العزيزة، أنّ مؤسّس الجامعة وقف هنا على إحدى الصخور – على إحدى هذه التلال الصغيرة التي اختفت شيئًا فشيئًا وقامت عليها الكلّيّات والمدارس – وقف هنا ورمق البحر وقال: “من هنا سنخرّج قادةَ الشرق الأوسط”. ونعم ما أصوبها من مقالة! أقول لذلك الرجل علّه يسمعني في عليائه: نعم، من هنا خرج قادة الشرق الأوسط. قادة بالفكر والعلم لا بالهيمنة والسلطة. قادة بالحقّ والهُدى لا بالظلم والغواية. وسيخرج من بعدهم، جيلًا بعد جيل، يتوارثون قيم هذه الجامعة ويصدحون بها.

وختم: كلّكم على بيّنة من أمرِ هذا الشرق الجريح، وكلّكم أدرى بأن لا دواء لدائه إلّا بأبنائه وبناته. فإمّا أن نستنهض هممنا، وإمّا أن نقعد مذمومين مدحورين، نرى فِعل الجُهّال في أرضنا، وكيدَ الأعادي في شعبنا… بكم أيّها الخرّيجون وبعزمكم وبحبّكم للحياة عزيزةً وشريفةً، بكم أيّها المعلّمون المخلصون، وبكم أيّها الأهل المحبّون، لن يكون لبلدنا الحبيب إلّا الخير والعافية، والنصر والإباء.

نادين لبكي:

وقالت المخرجة نادين لبكي في كلمتها: شكرا لك دكتور فضلو خوري، شكرا للجامعة الأميركية في بيروت. الأهل المحبون الفخورون، والأصدقاء والضيوف الكرام، وصفُّ تخرّج العام 2016 الجميل، شكراً لكم. شرف كبير لي أن أكون هنا في احتفال التخرّج من إحدى أعرق الجامعات في بلادنا، وهي جامعة لم أقدر لسوء الحظ أن أنضم إليها لأنها كانت ولا تزال لا تقدم برنامجاً في السينما! أنا لا أعرف إذا كانت هذه طريقتك لتحاول اخباري بشيء ما يا دكتور خوري، ولكن في هذه الحالة فلنتحدث.

تابعت: لغتي هي الفيلم. أنا لست معتادة على كتابة الخطب. وهذا لا يعني أن ما أنا على وشك أن أقوله لكم هو جوهرة نادرة، ولكن أفضل طريقة هي أن أروي بعض الدروس الصغيرة التي تعلمتها في طريقي الصغيرة المضحك من بعبدات إلى هذه المنصّة.

اضافت: لكنني أعتقد حقا أنه إذا فعل الجميع ما يتحرّقون حقاً لفعله، فهذا سيجعلهم سعداء حقا، والعالم سيصبح مكاناً أفضل! أتعرفون كم من الناس يعيشون حياتهم كلها دون أن يسألوا أنفسهم مرة واحدة هذا السؤال: هل أنا سعيد؟ أعلم أن هذا قد يبدو ترفاً للبعض ولكن مهما كانت الحياة صعبة، جِدوا هدفكم ، كبيرة أو صغيراً. إسعوا إلى سعادتكم حتى لو كنتم تعلمون أنها لن تتحقّق أبداً. سواء كان ذلك بزرع النبات في حديقتكم الخاصة، أوإرسال أطفالكم إلى المدرسة، أو السفر ذهابا وإيابا الى القمر.

سمعت أحدهم يقول في مؤتمر ذات يوم (بالطبع أنا لا أذكر من كان لأن لدي ذاكرة سمكة عجوز جداً، ولكني أتذكر ما قاله): البشرُ يولدون فراشات، ويموتون حشرات زاحفة. وبقي معي هذا القول لاني وجدته صحيحاً. أنظروا إلى الأطفال والأولاد، أحرارٌ يتصرّفون ويتحدّثون كما يشاؤون، مثل الفراشات. ومع مرور الوقت، وعندما يبدأون بالنمو والنظر إلى الأصبع التي تخبرهم ما يجب أن يفعلوه أو لا يفعلوه، ومن يمكن أن يكونوا أو لا يمكن، تبدأ أجنحتهم بالانكماش وتبدأ ظهورهم بالانحناء تحت ضغط المجتمع، وتحديق الآخرين بهم وما يعتقدوه عنهم. وفي نهاية المطاف يتكوّرون وينحنون مثل يَرَقَة!

أنا متأكدة أن الكثيرين منكم ينظرون إلى الشهادة كتذكرة سفر للخروج من هذا البلد. للسفر إلى مدينة كبيرة حيث يمكن النجاح المدوّي وغزو العالم! أنا أيضا غادرت لبنان لفترة قصيرة. ولكني سألت نفسي، ما مهمتي في الحياة؟، وأين موقع الحاجة الأكبر إليّ؟ جوابي، لي و لعددٍ منكم أكبر مما تعتقدون، يا متخرجي العام 2016، هو هنا: لبنان. فرنسا ليست بحاجة الى معماري آخر، ولندن لا تحتاج لعالٍم أحياء آخر، وميونيخ لا تحتاج إلى مهندس آخر. نعم، هناك عدد لا يحصى من حالات الفوضى الخلاقة هنا.

لمتخرّجي هذه الدفعة الجميلة للعام 2016 أقول أُهنّئُكم. في الخارج عالمٌ ينتظر أفكارَكُم، ومواهبَكُم، وقُدراتكم الخاصة بكم، وهناك بلد يُدعى لبنان ينتظر أن تنقذوه! وفيما تخلعون رداء التخرّج، ومهما كانت أهدافكم، إثبتوا على حلمكم لتروا نبتتكم تنمو أو لحل مشكلة الجوع في العالم. فقط عُدوني أن تسألوا أنفسكم كل صباح هذا السؤال وأنتم تفتحون أعينكم: هل أنا سعيد؟ لأنه عندها فقط يُمكنكم أن تكونوا أفضل ما يمكن أن تكونوه.

وكرر الخريجون تلاوة خطاب القسم الخاص بإختصاصهم، وختم الإحتفال بنشيد الجامعة وأداء خاص مباشر ورمي القبعات في الفضاء إبتهاجاً.



إغلاق
تعليقات الزوار إن التعليقات الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي وفكر إدارة الموقع، بل يتحمل كاتب التعليق مسؤوليتها كاملاً
أضف تعليقك
الاسم  *
البريد الالكتروني
حقل البريد الالكتروني اختياري، وسيتم عرضه تحت التعليق إذا أضفته
عنوان التعليق  *
نص التعليق  *
يرجى كتابة النص الموجود في الصورة، مع مراعاة الأحرف الكبيرة والصغيرة رموز التحقق
رد على تعليق
الاسم  *
البريد الالكتروني
حقل البريد الالكتروني اختياري، وسيتم عرضه تحت التعليق إذا أضفته
نص الرد  *
يرجى كتابة النص الموجود في الصورة، مع مراعاة الأحرف الكبيرة والصغيرة رموز التحقق