ذكريات ومواجع على ضفاف عدن ... كتاب جديد للدكتور محمد عبد الرحمن يونس

ذكريات ومواجع على ضفاف عدن. كتاب جديد للدكتور محمد عبد الرحمن يونس. ( قصص قصيرة)

لوة الغلاف: الفنانة نادية خيالي التصميم والجرافيك: الفنانة ختام الود غيري

الناشر: دار مجلة مقاربات الأكاديمية المحكمة ، فاس، المغرب ، الطبعة الأولى عام 2016 م.

قراءة عبد الباقي شنان. كندا


عنوان هذه المجموعة القصصية يوحي أن المؤلف محمد عبد الرحمن يونس، من اليمن ، لكن الحقيقة ليست كما نظن، فالكاتب من مدينة اللاذقية إحدى مدن الساحل السوري، وقد اعتاد هذا الأديب" النورس " أن يلازم البحر، ليمتطي أمواجه، حاملا قلبه النابض، وحقيبة كتب، وأقلاما ومدواة، وملابسا بذاتها، رافقت تنقلاته في الموانئ العربية ، وعواصم العالم البعيدة التي لا تخطر على بال ، وكلما استقر في مدينة من مدن العرب أتت رواية شيقة ، أو مجموعة قصص دافقة بشاعرية نابضة وبوجدانية نبيلة ، وثراء معرفي ورغبة التجديد في عوالمها الفنية التي تطرحها عذوبة مفرداتها، وتتناولها.

هذا الأديب عرفته مدن وعواصم عربية وعالمية عديدة، وخبرته مثلما خبرها، فبدا وكأنه كائن فاعل ومنفعل، في هذه المجتمعات المتعددة المتباينة بفلوكلورها وأساطيرها وعاداتها وقيمها، وقد كانت خبرته كبيرة بمعرفة هذه المدن ومعايشتها بطوطميتها ومعاصرتها، وفك عقد أسرارها، وما غمض في زوايا شوارعها وشواهدها، ونحن نجد ذلك النسيج الإبداعي والمعرفي في كينونة نتاجه القصصي والروائي وبحوثه الأدبية التي حكمتها أكاديميته ودراساته الجامعية، والتي زخرت وافتخرت بها العديد من المجلات والمراكز الأدبية الجادة ، والكثير من المكتبات الكبيرة العربية والعالمية في كثير من دول العالم ، هذا ناهيك عن مشاركته وإدارته للعديد من الدوريات الأدبية العربية التي تهتم بالنقد الأدبي والإبداع العربي، ومن حسن حظي. إني سبق و اشتغلت معه في تحرير مجلة" النافذة " الثقافية الشهرية، التي كنت رئيس تحريرها و كان هو مدير تحريرها ، حيث أغناها بصب إنتاجه الثقافي والأدبي.

و قد يبدو لك للوهلة الأولى أن كاتب هذه القصص الساحرة حقاً سيشبع قصصه بأكاديميته ، بيد أنَ الحقيقة مختلفة مع ما ذهبت إليه، فهو حينما يسلم لك مفاتيح مدن كنوزه القصصية تشعر وكأنَّه قد انفصل عن أكاديميته انفصالاً لا رجعة فيه ، واتحد مع إبداعه اتحاد العصافير مع بيادر القمح، وعاش معاناة شخوصه حتى لكأن شخوصه هم مَن يكتبونه وليس هو مَن يكتبهم. وبين أيادينا الآن واحدة من مجموعات القصصية، أو قل إحدى عوالمه السحرية، هي:" ذكريات ومواجع على ضفاف عدن " ، فلو انطلقنا من تركيب مفردات عنوان هذه الباقة القصصية لوجدنا ذلك الارتباط الصميمي لمواجع الكاتب الذي عانى غربة في طفولته حتى وصوله إلى أعلى درجات التحصيل العلمي بروفيسور " ، ثم

لوجدنا حميمية العلاقة بين.ضفاف مدينته الساحلية ، وضفاف سواحل مدينة عدن.

إن قصص هذه المجموعة صاخبة الدلالات تفيض بمصداقية أحاسيس شخوصها التي تنبجس من أعماق نفس كاتب تعتقت في الإبداع والخلق الفني الأستيطيقي، وتفجرت من ينابيع القص العذب ، فأتت تحمل أرواح شخوصها بعنفوانية مشهودة، ومعبرة عن مجتمعنا العربي بكل ندوبه وفواجعه ونكساته وهزائمه ووحشية علاقاته، وظلام سجونه ، ووقاحة دوائره ومؤسساته العامة والخاصة، فقد لامست مستوى وجدان المتلقي بتوجساته وقلقه و انكساره، وقد تضمخ سردها الشفيف بجاذبية جمال اللغة المرصوفة بخبرة فنية لغوية عالية التكثيف ، فانعكست فنيتها وجماليتها على ديناميكية سرد أعماق حياة شخوصها، الأمر الذي أنعكس علينا كمتلقين. إنها قصص تشي في نفس المتلقي صدمة أخاذة بكر، مصحوبة بجماليات المعاني والصور الإيحائية والدلالية ، والسرد الجدلي المتلولب متعدد المستويات، وكأنه في تعدد مستوياته يحتال على ماهو شائك، حيث وجد المتلقي نفسه في فيض من الرقي الذاتي والجمالي، ممزوجا بحنين داخلي إلى عوالم نظيفة ، وعلاقات بشرية أكثر عقلا ونبلا وسلاما وطمأنينة.

عبد الباقي شنان، قاص وروائي عربي مقيم في كندا

رئيس تحرير مجلة النافذة الثقافية، سابقا


تعليقات الزوار إن التعليقات الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي وفكر إدارة الموقع، بل يتحمل كاتب التعليق مسؤوليتها كاملاً
أضف تعليقك
الاسم  *
البريد الالكتروني
حقل البريد الالكتروني اختياري، وسيتم عرضه تحت التعليق إذا أضفته
عنوان التعليق  *
نص التعليق  *
رد على تعليق
الاسم  *
البريد الالكتروني
حقل البريد الالكتروني اختياري، وسيتم عرضه تحت التعليق إذا أضفته
نص الرد  *
 
اسـتفتــاء الأرشيف

ماهي اسباب تفشي ظاهرة الطلاق بين الجالية العربية المقيمة في امريكا ؟