هل يقع الطلاق عن طريق الهاتف النقال أو عن طريق الرسائل أو عن طريق الإنترنت ؟

الاثنين 02/11/2020
اختلف العلماء على قولين في هذه المسالة فمنهم من قال :أن الطلاق سواء عن طريق الرسائل أو عن طريق الهاتف الجوال أو حتى بالاتصال الهاتفي أو بالبريد الالكتروني، يقع ويكون صحيحا إذا ما قام به الزوج بنفسه، وذلك لأن الطلاق يختلف عن توثيق عقود الزواج. فالطلاق يصدر عن الفرد نفسه، فمن الممكن أن يتم عن طريق الإنترنت أو الهاتف الجوال، لكنه يحتاج إلى توثيق لتتحقق الزوجة من طلاقها، حتى إذا أرادت أن تتزوج من آخر يكون معها دليل طلاقها، فإذا أنكر الزوج عملية الطلاق التي تمَّت عبر رسائل الهاتف الجوال أو الإنترنت تكون الورقة الموثقة والمرسلة بطريق الإنترنت هي إثبات عملية الطلاق، موضحا أن الطلاق يقع بالعبارة أو الإشارة ما دامت الزوجة كانت متأكدة أن الذي طلقها هو زوجها. وأشار إلى أن شبكة الإنترنت والرسائل عبر الهاتف الجوال ليست إلا وسائل اتصال حديثة، مثلها مثل البريد والهاتف وغيرهما، مؤكدا أن اعتراف الزوج بإرساله الرسالة المتضمنة للطلاق، وتسلُّم الزوجة لها يؤكد وقوع الطلاق صحيحا.فصحة وقوع الطلاق عن طريق الرسائل بالهاتف الجوال أو الاتصال هاتفيا في حالة إذا ما تأكدت الزوجة أن هذا الشخص الذي طلقها هو زوجها بنسبة مائة في المائة، وليس مكيدة. ولها أن تتصل به هاتفيا لكي يعترف لها بأنه هو الذي طلقها، وعند الاعتراف يقع هذا الطلاق ويقولون أن الإشهاد على الطلاق، ليس شرطا ضروريا لإيقاع الطلاق، لأن بعض العلماء احتاطوا بوجود الشهود عند الطلاق، لكن جمهور الفقهاء قالوا إن الطلاق يقع سواء كتابة أو إشارة ما دام توافر فيه عنصر التأكد. وأن الزواج ميثاق غليظ بين اثنين قائم على نظام دقيق، ويجب ألا ننسى المسؤولية التي يتحملها الزوج أو الزوجة أمام الله تعالى. وبالتالي فإن قبول الطلاق عبر الرسائل القصيرة مرهون بعدة شروط هي: «أن يكون الزوج هو المرسل وليس أحدا غيره، وأن يكون لديه العزم والرغبة الأكيدة على تطليق زوجته، وألا تحمل الرسالة أكثر من معنى غير الطلاق أي الطلاق بلفظ صريح، وأن تستقبلها الزوجة». فالطلاق عبر الهاتف واقع ، سواء وثق عند المأذون ، أم لم يوثق عنده ، وتبدأ العدة من حين التلفظ بالطلاق فالطلاق عن طريق الهاتف يعتبر طلاقاً إذا أقر به الزوج أو شهد به شاهدا عدل،
فإذا أقر الزوج بالطلاق أو شهد به شاهدا عدل أما إذا أنكر الزوج الطلاق بالهاتف ولم يشهد به شاهدا عدل، فلا يقع الطلاق والأولى في مثل هذه الأمور الرجوع إلى الجهات الشرعية المختصة في البلد الذي وقع فيه الطلاق.
فالطَّلاق عَبْر الهاتف نافِذ كَسائِر الطُّرق التي يَنفَذ بها الطَّلاق، هذا
إن كانت هذه هي الطلقة الأولى؛ فتُحسَب طلقة واحدة، وله أن يُراجِع خلال فترة العدة بالقول أو بالفعل، وبدون مهر ولا وَلِيٍّ ولا عقد جديد.
والمراجعة بالقول: كأن يقول لك: راجَعْتُك، أو ارتَجَعتُك إلى نكاحي.
أو غير ها من الألفاظ التي تُفهَم منها المراجَعة فالطلاق بالكتابة في رسائل الجوال أو نحوها مختلف في حكمه هل هو كالتلفظ به أم هو كناية يقع إذا نواه الزوج؟ فكتابة الطلاق باللفظ الصريح لها حكم اللفظ به عند بعض العلماء، وعند بعضهم حكمها حكم الكناية.فإذا كتب الزوج رسالة لزوجته : أنت طالق ، سواء كانت بالهاتف المحمول أو على ورقة أو بالبريد الإلكتروني ، فهذا يُرجع فيه إلى نيته وقت الكتابة، فإن كان عازما على الطلاق ، وقع الطلاق
قال المرداوي: إذَا كَتَبَ صَرِيحَ الطَّلَاقِ، وَنَوَى بِهِ الطَّلَاقَ: وَقَعَ الطَّلَاقُ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ ... وَإِنْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا، فَهَلْ يَقَعُ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ . وَهُمَا رِوَايَتَانِ. .... أَحَدُهُمَا: هُوَ أَيْضًا صَرِيحٌ. فَيَقَعُ مِنْ غَيْرِ نِيَّةٍ. وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِقال الشربيني: .... كَأَنْ قَالَ لِمَدْخُولٍ بِهَا أَنْتِ طَالِقٌ، أَنْتِ طَالِقٌ، أَنْتِ طَالِقٌ، وَتَخَلَّلَ فَصْلٌ فَثَلَاثٌ سَوَاءٌ أَقَصَدَ التَّأْكِيدَ أَمْ لَا؛ لِأَنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ، لَكِنْ إذَا قَالَ: قَصَدْت التَّأْكِيدَ فَإِنَّهُ يُدَيَّنُ.


وإذا قال الرجل لزوجته عبر الهاتف : أنت طالق ، أو طلقتك ، وقعت طلقة واحدة ، كما لو قال ذلك بحضورها ، أو قاله في غيابها بدون استعمال الهاتف .
وكذلك إذا كتب رسالة على الهاتف الجوال يخاطب فيها زوجته أنه طلقها ، أو يخاطب غيرها بأنه طلق زوجته ، وكان قاصداً للطلاق ، فإنه يقع بذلك الطلاق أيضاً .ومنهم من يرى أن الطلاق عبر البريد الإلكتروني أو رسائل الهاتف الجوال قد يدخله كثير من الغش والخداع والمكائد، ولذا فإن ترك هذه الوسيلة غير المضمونة أولى لإبلاغ الزوجة بالطلاق، حيث يمكن لأي شخص أن يوقع الفتنة بين الزوجين بإرساله رسالة تحمل الطلاق لزوجته من دون علم زوجها. فضلا عن ذلك ضرورة الإشهاد على الطلاق، وأن الطلاق لا بد أن يتم على مراحل كما ذكر القرآن الكريم «فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها».. فهل الزوج الذي يطلق زوجته عبر وسائل التكنولوجيا الحديثة يكون قد أعطى الفرصة للحكام أن يتدخلوا للإصلاح بين الزوجين؟ أم أن الزوج قد استخف بهذه العلاقة التي سماها الله عز وجل «ميثاقا غليظا».لذلك فهم يرون عدم وقوع الطلاق بالوسائل التكنولوجية الحديثة، سواء كانت الانترنت أو رسائل الهاتف الجوال؛ وذلك لأن الطلاق في الإسلام هو أبغض الحلال عند الله، فضلا عن أنه يتم على مراحل كما أمر به القرآن الكريم في قول الله تعالى «..واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن»، هذه المراحل الثلاث تتبعها المرحلتان الرابعة في قوله تعالى «فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها»، والخامسة في قوله تعالى «وإن عزموا الطلاق» وهى مرحلة الطلاق الفعلي. فالطلاق عن طريق وسائل التكنولوجيا الحديثة لا صلة له بهذه المراحل وهو غير مشروع، بل هو من بدع التكنولوجيا الحديثة وغير مأمون العواقب. وبالتالي يجب على المسلمين الامتناع عن العبث بحياة الأسر عن طريق هذه التكنولوجيا.
والخلاصة أن الطلاق عبرالهاتف أو رسائل الهاتف عبر البريد الإلكتروني وسيلة جديدة لإثبات الطلاق وليس نوعاً جديداً، وبالتالي لا يصح القول بأنه يسبب أثر سلباً في المجتمع أو يشكل عبئاً على كاهل الجهات العدلية مستقبلاً، مشيراً إلى أن الشريعة الإسلامية تعتد بالكتابة أسوة بالألفاظ، معتبراً أن هذا الطلاق واقع لا محالة، لكن يحتاج فيه إلى الرجوع إلى الزوج الذي حرر هذه الرسالة لتعزيز الطلاق فهو يفع ولكن بالشروط المذكورة التي ذكرها العلماء. والله تعالى أعلم.




إغلاق
تعليقات الزوار إن التعليقات الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي وفكر إدارة الموقع، بل يتحمل كاتب التعليق مسؤوليتها كاملاً
أضف تعليقك
الاسم  *
البريد الالكتروني
حقل البريد الالكتروني اختياري، وسيتم عرضه تحت التعليق إذا أضفته
عنوان التعليق  *
نص التعليق  *
يرجى كتابة النص الموجود في الصورة، مع مراعاة الأحرف الكبيرة والصغيرة رموز التحقق
رد على تعليق
الاسم  *
البريد الالكتروني
حقل البريد الالكتروني اختياري، وسيتم عرضه تحت التعليق إذا أضفته
نص الرد  *
يرجى كتابة النص الموجود في الصورة، مع مراعاة الأحرف الكبيرة والصغيرة رموز التحقق
 
اسـتفتــاء الأرشيف

ماهي اسباب تفشي ظاهرة الطلاق بين الجالية العربية المقيمة في امريكا ؟