ترموديناميك (٥) ... مع هادي قاسم

ان جميع القصص والاحداث التي نشهدها في العالم وتحديدا الاحداث السياسية و التي تعتمد على لقاءات المسؤولين السياسيين في عدد من المؤامرات والقمم السياسية يحدث فيها الكثير من التلاعب .... ..وهنا لا نتحدث عن تلاعب سياسي او اقتصادي او حتى تلاعب بالالفاظ السياسية ...بل تلاعب بالشخصية .. ...وما نقصده هو ان بعض الاشخاص الذين نراهم على الشاشات او حتى في المؤتمرات هي اشخاص مختلفة عن الشخصيات الاساسية في عالم السياسة

ولنكون اكثر وضوحا في كلامنا سنتحدث عنه هو( فن تغيير الشخصية في عالم الاستخبارات) ..وربنا العبارة تدلك على تغيير شخصية في مقطع فيديو او صورة عادية ولكن الامر يختلف تماما لما سنرويه ..ان الصورة في عالم الاستخبارات تعتمد على تغيير الشخصية الاساسية بشخصية اخرى تشبهها ....اي نحن امام اسلوب جديد في تغيير الشخصية وهي تعتمد على (ترموديناميك الشبيه)

فكم من رواية سياسية اتضحت فيما بعد انها غير صحيحة اي بعد سنوات وعقود من حدوثها تبين ان ما جرى مخالف لما روي ان انتشر بين الجماهير وهنا نتحدث عن شخصيات وليس احداث حيث سمعنا كثيرا ان رئيس حكومة بلد ما او رئيس جمهورية بلد ما الموجود في احد المؤتمرات هو ليس الرئيس الحقيقي بل شبيهه وهذا الامر تم تناقله في اكثر من رواية واكثر من قصة على مدار سنوات ...ولكن في حقيقة الامر هذا الكلام صحيح كما ان الاستخبارات العالمية تعتمد على هذه الطريقة في اكثر من ظرف وسنعطي مثالا على كلامنا قبل ان ندخل في قصتنا

ومثالنا من امريكا وتحديدا في فترة الرئيس الامريكي بيل كلينتون فجميعنا يعلم ان مدة رئاسة كلينتون لامريكا دامت ٨ سنوات وجرى فيها الكثير من الاحداث داخل الولايات المتحدة الامريكية وخارجها ولكن اشهر حدث داخلي هو قصته مع مونيكا لوينسكي والتي كادت ان تؤدي هذه القصة الى عزل بيل كلينتون عن رئاسة الولايات المتحدة الامريكية وهنا لن ندخل في خلفيات تلك القصة التي اصبحت معروفة للجميع ولكن ما نريد التحدث به هو لحظة اعتراف بيل كلينتون بتلك القصة امام الرأي العام الامريكي حيث ظهر بيل كلينتون على الاعلام الامريكي وهو يعترف بتلك القصة ولكن الذي لا يعلمه الامريكيون في تلك اللحظة هو ان الرئيس الامريكي الذي ظهر على الاعلام هو شبيه بيل كلينتون وليس الرئيس كلينتون لان كلينتون رفض الظهور على الاعلام للتحدث بهذا الامر رغم موافقته على الاعتراف بالقصة امام الاستخبارات الامريكية ولكن طلب منهم تدبير الامر دون ظهوره الشخصي وفعلا هذا ما حصل بالضبط حيث تم استخدام شبيه كلينتون لهذه المهمة

وهنا للتنويه ان شبيه كلينتون تم استخدامه خلال فترة رئاسة كلينتون اكثر من ٢٢ مرة حيث استفادت الاستخبارات الامريكية من شبيه كلينتون في كثير من الامور الامنية فموكب كلينتون الحقيقي كان يمر بين شوارع امريكا في حين ان موكب شبيه كلينتون كان يمر في شوارع اخرى وذلك للتضليل الاستخباراتي ولجماية الرئيس من الاغتيال ولكن اشهر قصة تم استخدام بها شبيه كلينتون هو اللقاء الذي جرى بين الرئيس الامريكي بيل كلينتون بنظيره الفرنسي جاك شيراك في عام ١٩٩٨ حيث كان هناك قمة رئاسية بين رئيسي البلدين في العاصمة الفرنسية باريس للتحدث في امور دولية ولكن في تلك الايام كان هناك خلاف سياسي ووجهات نظر مختلفة بين الدولتين في عدد من الامور حتى ان مستشاري البيت الابيض اقترحوا على بيل كلينتون تأجيل الزيارة لمدة شهرين فقط ولكن كلينتون اصرعلى الزيارة وتم تحديد موعد الزيارة وتم نشر الخبر على الاعلام الفرنسي والامريكي ..

ولكن ما جرة في تلك الايام كان غير متوقع لدى الكثير من المتابعين فقبل يوم من سفر بيل كلينتون الى فرنسا وصلت معلومات الى الاستخبارات الامريكية ان هناك خطة لاغتيال الرئيس بيل كلينتون في باريس وهذه المعلومات وصلت الى الاستخبارات عبر اكثر من مصدر لذلك اقترحت المخابرات تأجيل الزيارة الا ان كلينتون ظل مصرا على الذهاب الى فرنسا لذلك تم التواصل بين الاستخبارات الامريكية والفرنسية بخصوص معلومة الاغتيال المحتملة وحاولت الاستخبارات الفرنسية التحقق من الامر وظل التواصل بين الطرفين على مدار ٢٤ ساعة الا ان قرر كلينتون الذهاب الى فرنسا ومقابلة الرئيس الفرنسي جاك شيراك وبالفعل وصل كلينتون الى باريس والتقى بجاك شيراك في قصر الاليزيه وامام عدسات كاميرات الاعلام العالمي وحدث اللقاء وجرت القمة التى دامت ساعات طويلة وعاد كلينتون الى واشنطن بعد يوم كامل من الزيارة التي تحدثت عنها الصحافة الفرنسية والامريكية والعالمية..

ولكن الذي لم يكن يعلمه الاعلاميون والصحفيون وحتى وكالات الانباء ان الرئيس الامريكي الحقيقي بيل كلينتون لم يكن في باريس ولم يسافر الى فرنسا بل بيل كلينتون الحقيقي بقي في البيت الابيض في واشنطن اما شبيه بيل كلينتون هو من سافر الى فرنسا وهو من التقى بجال شيراك في باريس دون علم الفرنسيين ودون علم الرئيس الفرنسي جاك شيراك



الذي غضب غضبا شديدا عندما علم بالامر بعد شهرين من اللقاء حيث علم من استخباراته الفرنسية ان بيل كلينتون الحقيقي لم يلتفي به بل التقي بشبيهه ولكن الاعلام العالمي ظل يتناول خبر زيارة كلينتون الى باريس دون معرفة ان شبيه كلينتون هو من قام بهذه العملية وان الاستخبارات الامريكية هي من خططت لهذا الامر لضرورة امنية بدلا من الغاء الزيارة لان الغاء مثل تلك الزيارات ستعطي ابعاد سياسبة كبيرة لذلك تم التوصل الى اجراء اللقاء بشبيه كلينتون دون علم الفرنسيين بالامر لكي لا تعتبر اهانة للرئيس الفرنسي الذي حاول اظهار ان الامر طبيعي رغم ارساله رسالة الى كلينتون بان ما جرى لا يليق بمكانة فرنسا ولكن البيت الابيض كان رده ان ما جرى هو لضرورة امنية

هذا مثال واحد من عدة امثلة في عالم تغيير الشخصيات في عالم الاستخبارات ولكن قصتنا تتحدث عن شخصية اخرى وهي في كندا

جاك رالتفيد وزير اقتصد كندا من عام ٢٠٠٢ الى عام ٢٠١٢ حيث انتقل من وزارة الى اخرى خلال تلك السنوات والوزير جاك معروف بافكاره الشديدة في كثير من القصايا الداخلية في كندا او حتى في السياسة الخارجية لكندا او في القضايا الدولية الشائكة فهو كان يختلف كثيرا مع عدد من الوزراء في كثير كن الامور وهذا الامر كان يحدث منذ ان كان في البرلمان الكندي حيث كان جاك عضوا في البرلمان الكندي منذ عام ١٩٩٢ الى ان اصبح وزيرا في عام ٢٠٠٢ حيث عندما كان في البرلمان الكندي كان معارضا جدا للفساد الداخلي في كندا كما انه من الاشخاص المتشددين الذين يرفضون التبعية الامريكية اي انه من البرلمانيين الذين كانوا ينادوا بعدم التبعية لامريكا في كثير من القضايا الحساسة لكندا ولكن كانت مطالبه تلقى الرفض من عدد من البرلمانيين او حتى من الحكومة الكندية لذلك في اكثر من جلسة برلمانية لم يتم دعوته الى حضور جلسات البرلمان الكندي لمعرفتهم بافكاره الشديدة والقوية والمعارضة للكثير من الامور السياسية ونتيجة لسمعته القوية بين الكنديين كان يفوز في عضوية البرلمان الكندي ولم يكن احد يتوقع ان جاك سيصل الى منصب الوزير في احدى حكومات كندا المتعاقبة لان كتلته البرلمانية لا تسمح له بالوصول الى مناصب وزارية ولكن في عام ٢٠٠٢ حدثت اكبر مفاجئة وهو ان رئيس الحكومة الكندية قام بتعيين جاك رالتفيد وزيرا للاقتصاد الكندي ومانت هذه اكبر مفاجئة في الحكومة الكندية لان جاك لم يكن من رجالات الكتلة البرلمانية المنتخلة والفائزة في تلك المرحلة ولكن رئيس الحكومة الكندية قرر وضعه وزيرا في حكومته لاسباب سياسية لا نريد ذكرها الان ولكن رئيس الحكومة الكندي كان يعتقد ان منصب وزير الاقتصاد لجاك سيجعله اكثر ولاء للحكومة الكندية وسبخفف من انتقاداته للسياسة الخارجية ولكن ما جرى كان مخالف تماما للتوقعات حيث ان وزير الاقتصاد كان لاذعا في قراراته افكاره وحتى تصريحاته الا ان وصلت تصريحاته لامر خطير جدا في كندا وهو انتقاد للوبي اليهودي في كندا حيث طلب جاك من رجال الاعمال المرتبطين باللوبي اليهودي ان يتركوه يأخذ قراراته بحرية ودون ضغط او تقييد وهذا التصريح استفز بعض رجال الاعمال في كندا وتحديدا اللوبي اليهودي في كندا لذلك تم اتخاذ قرار تصفيته

ولكن المخابرات الكندية كان لها رايا اخر بخصوص هذا الامر لانها وجدت عنصرا من عناصر المخابرات الكندبة شبيها بجالك رالتفيد من حيث الشكل والملامح لذلك قررت استبدال شبيه جاك بجاك الحقيقي وذلك عبر وسبلة استخباراتية كبيرة

حيث تم تدريب شبيه جاك على تصرفات جالك الحقيقية وحركاته وحتى طريقة كلامه وتم التدريب لمدة ستة اشهر متواصلة الى ان اصبح شبيه جاك يقلد جاك بكل شيئ

وفي ١٤ تموز من عام ٢٠٠٦ تم اغتيال جاك رالتفيد من قبل المخابرات الكندية وبتدبير من اللوبي اليهودي

وذلك عبر حادث سيارة حيث تم قتله هو وزوجته وابنه

ولكن في الاعلام الكندي تم نشر هبر نجاة وزير الاقتصاد مت الحادث وان وزير الاقتصاد جاك نجى من الحادث الذي اسفر عن مقتله زوجته والنه فقط ولكن في حقيقة الامر ان جاك تم قتله ايضا

ومن ثم تم نشر خبر على الاعلام الكندي ان وزير الاقتصاد في المشفى وتتم معالجته ويعد اسبوع تم شفاء وزير الاقتصاد ليخرج على الاعلام يعلن نجاته من حادث السيارة ولكن الشخص الذي خرج على الاعلام لم يكن جاك المقتول بل شبيه جاك الذي دربته المخابرات الكندية

وبالفعل استمر شبيه جالك بمهته على انه جاك وزير الاقتصاد وقام بتغيير منزله وظل يلعب دور جاك طوال طيلة فترة وجوده في الحكومة

وجميع المراقبين وجدوا تغيير في لغة جاك في كثير من القضايا الداخلية والخارجية واعتقدوا ان جاك قام بتغيير افكاره خلال وجوده في الحكومة حتى البعض قال ان جاك تعرض لضغوط كبيرة لتغيير مواقفه ولكن المخابرات

.الكندية كانت تجد في شخصية جاك الحقيقية في الحكومة دليلا على مصداقيتها وعل ديمقراطبتها لذلك كان جالك بتواجد في الحكومة امثر من مرة وظل وزيرا لمدة ١٠ سنوات دون ان بعلم الكنديون ان جاك الحقيقي تم تصفيته منذ ١٠ سنوات

وظل الوزراء واعضاء البرلمان يشاهدون وزير الاقتصاد جاك وهو يتحدث في عدد من القضايا ولكن بلغة مخففة وليست قاسية دون ان يعلموا ان هذا الشخص الذي امامهم هو شبيه جاك وليس جاك الحقيقي الا ان اعلن وفاة شبيه جاك في عام ٢٠١٢ من قبل الحكومة الكندية بعد مرض طويل وتم قيام جنازة كبيرة له وخرج الكثير في جنازته ظنا منهم انها جنازة جاك الحقيقي شبيه شليه جاك كان قد تم قتله في عام ٢٠١٢ وجنازة جاك الحقيقي كانت جنازة شبيه جاك الذي لعب دور جاك لمدة ١٠ سنوات دون ان يعلم احد من الكنديبن هذه الحقيقة التي لم يعلم بها الا القليل من الصحفيين الكنديبن الذي لم يستطيعوا نشرها في الصحافة الكندية

وعذا اكبر مثال على لعبة ترمودبناميك الشبيه التي تستخدمها المخابرات العالمية



إغلاق
تعليقات الزوار إن التعليقات الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي وفكر إدارة الموقع، بل يتحمل كاتب التعليق مسؤوليتها كاملاً
أضف تعليقك
الاسم  *
البريد الالكتروني
حقل البريد الالكتروني اختياري، وسيتم عرضه تحت التعليق إذا أضفته
عنوان التعليق  *
نص التعليق  *
يرجى كتابة النص الموجود في الصورة، مع مراعاة الأحرف الكبيرة والصغيرة رموز التحقق
رد على تعليق
الاسم  *
البريد الالكتروني
حقل البريد الالكتروني اختياري، وسيتم عرضه تحت التعليق إذا أضفته
نص الرد  *
يرجى كتابة النص الموجود في الصورة، مع مراعاة الأحرف الكبيرة والصغيرة رموز التحقق
 
اسـتفتــاء الأرشيف

ماهي اسباب تفشي ظاهرة الطلاق بين الجالية العربية المقيمة في امريكا ؟