أنفاق داعش السرية في الموصل

الجمعة 10/02/2017

بعشيقة (العراق) - تعتبر استعادة الجيش العراقي لمدينة الموصل التي أعلنها أبو بكر البغدادي زعيم التنظيم، عاصمة للخلافة، بمثابة ضربة قاصمة لماكينة إعلام أنصار داعش.


أنفاق داعش السرية
وقد أعلنت وزارة الدفاع العراقية، مؤخرا ، أن شرق الموصل بات تحت السيطرة بالكامل، وذلك على أثر اقتحام آخر معقل لتنظيم داعش الإرهابي في المناطق الواقعة شرقي نهر دجلة الذي يمر وسط المدينة.

وتتمثل الخطوة التالية في عبور نهر دجلة، وهو ما تنتظره المدينة الجديدة من المدينة القديمة، والتي لا تزال في قبضة مقاتلي داعش. وهذا يعني الدخول في مواجهة مع عناصر جهادية ليس لديها ما تخسره، فقد أدركوا أنهم أقل عددا، كما أنهم منهكون من شدة المعارك التي خاضوها، واضطروا للتراجع أمام شدة قصف المدفعية العراقية والطيران الأمريكي.

في إطار هذه الحرب غير المتكافئة، عثرت ميليشيات داعش على سلاح في منتهى القوة، ومفاجئ أيضا، ليزيد من صعوبة تحقيق النصر أمام قوات الجيش العراقي: أنها أنفاق الموصل.

"يسيطر داعش على شبكة أنفاق تغطي جميع أنحاء مدينة الموصل وقراها المجاورة، كان قد حفرها خلال السنوات الماضية لاستخدامها كخط دفاع بديل عن قواته، وهكذا بوسعهم البقاء كامنين تحت الأرض لأيام، بل أسابيع كاملة، ليظهروا من العدم، في الوقت المناسب، ليواصلوا الهجوم براجمات الصواريخ والقاذفات المضادة للدبابات والأحزمة الناسفة وهكذا يتمكنوا من اصطياد قواتنا"، بحسب ما أكده لوكالة الأنباء الألمانية (د. ب. أ) العقيد محمد صلاح. "سوف نتمكن من تحرير الموصل نهائيا في غضون فترة تتراوح بين ستة إلى ثمانية أشهر، لأنها معركة صعبة"، يؤكد العقيد المسؤول عن جبهة قتال داعش في الحوايا، حيث لا يزال متبقيا في هذا الجيب من قوات داعش ما يقرب من ألف مقاتل، موضحا "غالبيتهم من الشيشان، وتونس والمغرب والجزائر. وجميعهم على استعداد للموت وهم يقاتلون. نحن نحكم حصارنا حولهم، ولكنهم لا يستسلمون أبدا، إنهم مصممون على القتال حتى الموت".

جدير بالذكر أن بلدة بعشيقة التي تحررت على يد قوات البشمرجة في الـ27 من تشرين أول/ أكتوبر الماضي، تضم شبكة لا نهاية لها من الأنفاق والممرات السرية تحت الأرض، كانت ميليشات داعش تستخدمها على مدار شهور لاصطياد عناصر القوات الكردية والعراقية.

"عثرنا على نصف دستة من الأنفاق في المدينة وضواحيها، ولكن على الأرجح يوجد المزيد منها"، يؤكد لـ (د. ب. أ)، الرقيب هشام يوسف من قوات البشمرجة، موضحا "نعتقد أن الإرهابيين لديهم مئات من الأسرى يسخرونهم لحفر هذه الأنفاق. جميع الأنفاق حفرت بالأيدي. مقاتلو داعش لم يكن لديهم الوقت الكافي للتفرغ لمثل هذه الأعمال والقتال ضدنا في نفس الوقت".

وتعتبر التكتيكات المستخدمة من قبل ميليشات داعش قديمة، ففي ستينيات القرن الماضي قامت الجبهة الوطنية لتحرير جنوب فيتنام المعروفة بـ" الفيت كونج"، التي كانت تقاتل ضد القوات الأمريكية، ببناء شبكة أنفاق بطول 200 كلم، بمقاطعة كو تشي القريبة من العاصمة هو شي منه. وفي قطاع غزة قامت حركة حماس بإنشاء شبكة أنفاق ضخمة لنقل السلاح والذخيرة، بالرغم من الحصار الإسرائيلي المفروض على القطاع. وفي أفغانستان، أثناء مقاومة العدوان السوفيتي 1978 - 1992، قام المجاهدون الأفغان باستخدام شبكة من الأنفاق لنقل المياه والمؤن ضمن أشياء أخرى.

تشبه الجيوب المنتشرة في جبال بعشيقة، ثقوب قرص جبن جوريير ضخم، حيث تقطع الأنفاق والدهاليز السرية قممها وسفوحها من كل مكان. "تستخدم قناصة داعش هذه الأنفاق للوصول إلى مواقع مرتفعة لكي يتمكنوا من فتح النار علينا، دون أن نتمكن من رؤيتهم. إنها استراتيجية في منتهى الذكاء"، يحكي الجندي يوسف بينما يرشد مراسل (د. ب. أ) عبر مواقع الأنفاق.

يكتنف المكان ظلام دامس. يسيطر شعور عام برهاب الأماكن المغلقة، يعززه الحار الخانق بسبب ارتفاع معدلات الرطوبة. تنتشر على الأرض عبوات الطعام الفارغة، شاي، سكر، وأدوية، كتب تعليم الصلاة بالطرق الصحيحة، براد لحفظ الطعام، وريموت كنترول لجهاز تلفاز. "بوسع مقاتلي داعش البقاء كامنين في مخابئهم تحت الأرض لأسابيع بل شهور متحصنين من قصف القوات الجوية الأمريكية، وتحينا لفرصة فتح النار على مواقعنا"، يوضح يوسف.

"أبوحارثة، أبو عبيدة، أبو أحمد، 25 تشرين أول/ أكتوبر 2016"، "لقد أحيط بنا"، "الحمدلله"، عبارات كتبت على جدران حجرة قديمة، كان يقيم بها ثلاثة من عناصر داعش، صمدوا للنهاية في المعارك الضارية التي خاضوها ضد قوات البشمرجة.

"لماذا ترتجفون؟"، "أجيبوا!"، يصرخ جندي من المليشيات المسيحية ببلدة قراقوش (بغديدا) بينما يجر رجلا موثق اليدين معصوب العينين من رأسه إلى شاحنة نصف نقل. "إنهم من داعش. إنهم إرهابيون"، يقول الجندي فيما ينهال ضربا بلا رحمة على عناصر داعش الأربعة المقيدين.

"قبضنا عليهم أثناء محاولة الهروب من أحد أنفاق داعش في الموصل. كانوا يريدون الفرار ليدعوا بعد ذلك أنهم من المدنيين"، يحكي الجندي العراقي لـ(د. ب. أ). أبدى الداعشيون الأربعة جلدا وصبرا في تحمل الضرب والإهانات التي بدرت ضدهم من جانب الجنود العراقيين، فيما يؤكدون أنهم من المدنيين "نحن مدنيون، ولا علاقة لنا بداعش. الجميع يعلمون أننا مدنيون. لقد اختلط عليهم الأمر"، يصرخ الموقوفون الأربعة.

"وماذا كنت تفعل إذن داخل الأنفاق؟ هيا، أجب!"، يرد عليهم الجندي، موضحا "لقد قاموا بقص لحاهم وشعورهم الطويلة. يبدو أثر الحلاقة الحديثة واضحا على وجوههم، كما أن لديهم نقر في رؤوسهم، وجروح في وجوههم من أثر الحلاقة المتعجلة. بعد أن حاصرناهم، فكروا في خداعنا والاندساس بين المدنيين"، يؤكد الجندي. "هناك الكثير من المدنيين الذين يتعاونون مع داعش. يزودونهم بالمعلومات حول مواقعنا، كما يساعدونهم على الانسحاب إلى المؤخرة، لكي يعيدوا تنظيم صفوفهم والتزود بالسلاح والعتاد، لمعاودة الهجوم علينا وشن هجمات انتحارية"، يؤكد العقيد صلاح محمد. "لا يوجد عاقل يقرر دخول أنفاق داعش للهروب من المدينة إلا إذا كان ينتمي للتنظيم بالفعل. هم فقط من يعرفون بأمر هذه الأنفاق السرية، وكيفية الهروب من خلالها"، يتابع الضابط العراقي.



إغلاق
تعليقات الزوار إن التعليقات الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي وفكر إدارة الموقع، بل يتحمل كاتب التعليق مسؤوليتها كاملاً
أضف تعليقك
الاسم  *
البريد الالكتروني
حقل البريد الالكتروني اختياري، وسيتم عرضه تحت التعليق إذا أضفته
عنوان التعليق  *
نص التعليق  *
رد على تعليق
الاسم  *
البريد الالكتروني
حقل البريد الالكتروني اختياري، وسيتم عرضه تحت التعليق إذا أضفته
نص الرد  *
 
اسـتفتــاء الأرشيف

هل سيتمكن دونالد ترامب من الالتفاف على المحكمة الدستورية العليا بقرارات جديدة حول الهجرة ؟



Hawana Arabi هوانا عربي is on Mixlr