الكاتب والباحث ليون زكي يرصد في "الحصاد السوري" وجع الحرب لبناء المستقبل

أكد الكاتب والباحث ليون زكي أن كتابه الجديد "الحصاد السوري: فصول في الاقتصاد والسياسة"، الذي صدر حديثاً عن دار الفارابي في بيروت، يرصد ويتناول تداعيات الحرب السوري منذ انطلاقتها منتصف آذار 2011 وحتى منتصف العام الجاري على الاقتصاد السوري ومعاناتها ووجعها على حياة السوريين.

وبين زكي في تصريح صحفي عقب التوقيع على الكتاب، المؤلف من 400 صفحة من الحجم المتوسط ومتوافر في المكتبات السورية واللبنانية، في فندق داما روز بدمشق في 12 الشهر الجاري وفي غرفة تجارة حلب بعد يومين، وبحضور مسؤولين ونخبة من رجال الأعمال والمجتمع والإعلام، أنه اتخذ قرار نشر الكتاب الذي هو عبارة عن توليفة لبعض مقالاته ومقابلاته الإعلامية ودراساته ومحاضراته المتخصصة في الاقتصاد والمنشورة في وسائل إعلام محلية وعربية وأجنبية بعد طول انتظار على عتبة انفراج الأزمة التي تطاول أمدها وحان وقت تجاوز محنتها الأخطر في تاريخ سورية المعاصر بعدما لاحت في الأفق مخارج حلولها التي أمل ألا تكون هشة ومؤقتة، وبات بالإمكان استجلاء مآلاتها المحتملة مع اقتراب وضع الحرب أوزارها الكارثية.

وأوضح ليون زكي، الذي يترأس مجلس الأعمال السوري الأرميني، أنه سعى إلى تقديم قراءة لمسببات وموجبات الأزمة واستقراء نتائجها المدمرة بغية تسليط الضوء من خلال السرد والتحليل لتوثيق أهم أحداثها المفصلية ومساعدة صناع القرار في المجال الاقتصادي، كل في موقعه، في حل المشاكل العالقة وتقديم رؤيا واضحة للدارسين والباحثين وحتى الإعلاميين عن حقيقة ما جرى ويجري، لكن غايته المثلى تمثلت في إيجاد السبل الكفيلة لصون لقمة عيش المواطن والدفاع عن مصالحه، التي هي الهم الأكبر والبوصلة الرئيسية".

وشدد زكي على أنه ركز اهتمامه في فصول الكتاب التسعة على حال السياسات الاقتصادية للحكومات السورية المتعاقبة خلال الحرب وعبر نقد بناء بهدف الوصول إلى حلول تخرج اقتصاد الحرب من دوامة القرارات الارتجالية وحال التخبط الذي يعيشه بفعل الضغوطات الممارسة بحقه. ولفت إلى أنه غلّب الشق الاقتصادي على السياسي على اعتباره فتيل اشتعال الحرب ومحركها الأساسي إلى جانب دور وموقع سورية الجيوسياسي المميز في خريطة المنطقة والعالم والتي حاولت الدول الإقليمية والكبرى الفاعلة في الملف السوري تحجيمه.

قدم للكتاب في حفل التوقيع عليه بدمشق، وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية الاسبق وأستاذ الاقتصاد في جامعة حلب الدكتور محمد ظافر محبك، الذي عرض مقتطفات منه اختصرت بعض مضامينه مثل قوله "ما يثير الاستغراب من صناع القرار ومن طبقة المستشارين حولهم تسليمهم بأن سورية مسلّم وبديهي نجاتها من المخاض العسير الذي لحق بمصر وليبيا بعد تونس وكان ذلك مجافياً للحقيقة" و"إن جزءاً كبيراً من الأزمة السورية مرده إلى عدم إنصاف الطبقتين الفقيرة ومحدودة الدخل، كما تجاهلت الطبقة الوسطى فهي الحامل الرئيسي والأساسي لقيم وثوابت المجتمع" و"كانت هناك أزمة في إدارة الأزمة

المركبة، ومرد ذلك إلى عدم قدرة الفريق الاقتصادي على التنبؤ بالأزمة الاقتصادية قبل وقوعها بدليل القرارات الارتجالية للحكومات غير المحسوبة نتائجها على معيشة المواطن"، عدا قوله "طرحتُ في مؤتمرات الحوار معادلة: " كل شهر اضطرابات يعادله تراجع سنة اقتصادية إلى الوراء" و"إن الحل السياسي للأزمة السورية الخيار الأمثل لوقف الحرب وإطلاق عجلتي الاقتصاد وإعادة الإعمار الذي هو شأن يتطلب تدخل جهات عالمية مانحة لتحديد إطار العملية وبرنامجها ومددها الزمنية لمرحلة ما بعد الحرب وليس استحقاقاً داخلياً فقط كما يحلو لبعضهم أن يصوره".

أما نائب عميد كلية الاقتصاد بجامعة حلب وأستاذ الاقتصاد فيها الدكتور حسن حزوري، فأشار في تقديمه للكتاب في غرفة تجارة حلب إلى أن الباحث ليون زكي أسهب في الحديث عن عوامل إقحام سورية في عصر ما يسمى زوراً وبهتاناً بـ "الربيع العربي" وأنه قدم إفادة كبيرة عبر العبر التي استخلصها لتجاوز ركام الحرب والتخطيط للمستقبل بأسلوب علمي وعملي للبدء بشكل فاعل بعملية إعادة الإعمار التي سترسم ملامح مستقبل البلاد. وابدى حزوري اعتقاده بأن الكتاب سيضيف لبنة أساسية للمكتبة السورية وسيقدم الفائدة والمتعة للقراء والباحثين المتخصصين.

تناولت فصول الكتاب حقل تجارب القرارات الاقتصادية ودوامة التحالفات الاقتصادية ومتاهة الإعمار وفاتورة الحرب الباهظة وكابوس هجرة السوريين، وأفرد حيزاً واسعاً لتقلبات سعر الصرف الذي رأى أنه حقق "معجزة اقتصادية" عكست صمود سورية في وجه أعتى المؤامرات الدولية عليها.

واستعرض الكاتب ليون زكي في "الحصاد السوري" بعض جوانب الملفات السياسية المهمة خلال مسير الأزمة مثل المبادرات السلمية التي طرحت لحلها وارتباط تسوياتها بالمجريات الميدانية وصراع الدول على نيل حصة من مناطق النفوذ داخل البلاد وسعيها إلى خلق كانتونات تنال من وحدة ترابها الوطني وتضرب التعايش، الفريد من نوعه الذي نعمت به سورية، والذي سيحول دون تفتيتها، بحسب اعتقاده.









يذكر أن للكاتب، الذي هو رجل أعمال ومالك ورئيس مجلس إدارة مؤسسة "ليزاكو" التجارية، دراسات في الاقتصاد السوري والعربي و العالمي ومقالات اقتصادية ومحاضرات متخصصة، وشغل مناصب عديدة منها: عضو مجلس إدارة في اتحاد غرف التجارة السورية وغرفة تجارة حلب (2008- 2014)، وعين رئيساً لمجلس الأعمال السوري الأرميني بقرار من رئيس مجلس الوزراء منذ 2009 وأعيد تعيينه سنة 2014 ولا يزال، ومنحه الرئيس الأرميني سيرج ساركيسيان "وسام العرفان" تقديراً لجهوده في تطوير العلاقات الاقتصادية بين سورية وأرمينيا. جرى اختياره ضمن قائمة "شهبندر التجار" إلى جانب أهم الفعاليات السورية، ومن أعماله كتاب "العمل والثروة"، ويعكف حالياً على نشر كتابه الجديد "تحدي البقاء" الذي يتناول وضع السوريين الأرمن ومسيحيي سورية، بشكل عام، خلال سنوات الحرب.



إغلاق
تعليقات الزوار إن التعليقات الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي وفكر إدارة الموقع، بل يتحمل كاتب التعليق مسؤوليتها كاملاً
أضف تعليقك
الاسم  *
البريد الالكتروني
حقل البريد الالكتروني اختياري، وسيتم عرضه تحت التعليق إذا أضفته
عنوان التعليق  *
نص التعليق  *
رد على تعليق
الاسم  *
البريد الالكتروني
حقل البريد الالكتروني اختياري، وسيتم عرضه تحت التعليق إذا أضفته
نص الرد  *
 
اسـتفتــاء الأرشيف

ماهي اسباب تفشي ظاهرة الطلاق بين الجالية العربية المقيمة في امريكا ؟