سيدة واشنطن "الحديدية" نانسي باتريشا داليساندرو في مواجهة "مزاجية" ترامب

محاطة بأحفادها أدت اليمن الدستورية للمرة الثانية كرئيس للكونغرس، حيث تعد أقوى امرأة في السياسة الأمريكية، والشخصية الثالثة في هرم السلطة في الولايات المتحدة بعد الرئيس ونائبه.


تعتمد على حسها الاستراتيجي لسحق "التمرد" في صفوف حزبها "الديموقراطي" بهدوء، لكنها ستحتاج إلى خبرتها لمواجهة الرئيس دونالد ترامب المتقلب والمزاجي.


لكنها على ما يبدو قادرة على قمع الرئيس دون إغضاب جمهوره "الأبيض" فهي تؤمن بأن السياسة الأمريكية تتطلب ارتداء "درع" والقدرة على "تلقي لكمات".


نانسي باتريشا داليساندرو (بيلوسي) المولودة في بالتيمور في عام 1940 لعائلة سياسية جذورها إيطالية تنتمي  للكنيسة الكاثوليكية، وكان كل من والدها وشقيقها رئيسي بلدية مدينة "إيست كوست" الساحلية.


وبعد دراسة العلوم السياسية في واشنطن، انتقلت مع زوجها إلى سان فرانسيسكو.


انتخبت عضوا في مجلس النواب للمرة الأولى في عام 1987، وشقت طريقها لتصبح زعيمة "الديموقراطيين" في المجلس ابتداء من عام 2002، وكانت رئيسة للأقلية "الديموقراطية" في مجلس النواب مرتين، الأولى من عام  2003 إلى عام 2007 ثم من عام 2011 إلى عام 2018.


تقلدها لمنصب رئيس "الكونغرس" في عام 2007 صنع منها أول امرأة في التاريخ الأمريكي تتولى المنصب الذي بقيت فيه حتى عام 2010.


ومثلت بيلوسي لثلاثة عقود الدائرة الـ12 في "الكونغرس" عن كاليفورنيا وتشمل سان فرانسيسكو، معقل السياسة اليسارية والثقافة المختلفة وحقوق المثليين، وهو ما يعتبره العديد من الناخبين "المحافظين" انحطاطا أخلاقيا.


ولن يكون التصويت على قوانين مؤقتة للميزانية، أول مواجهة تقع  بين بيلوسي وبين الرئيس دونالد ترامب، قد جعل منها ترامب "فزاعة" عندما كان مرشحا واستخدمها لإدانة السياسيين "الديموقراطيين" والحديث عن مشكلات السياسة في واشنطن.


وسأل ترامب جمهورا في تجمع في مينيسوتا: "أيمكنكم تصور نانسي بيلوسي رئيسة لمجلس النواب؟"، وأضاف: "لا تفعلوا هذا بي. لا أتصور ذلك، ولا أنتم".


لكن ترامب عاد وهنأ بيلوسي على انتخابها رئيسا للمجلس واصفا ذلك بأنه "إنجاز كبير للغاية". كما نقل عن ترامب قوله: "من المتوقع أننا سنعمل سويا وسنقوم بإنجاز الكثير من الأشياء، مثل البنى التحتية وغير ذلك الكثير".




وأضاف ترامب: "أعتقد أن الأمر سينجح، فالمسألة ستكون مختلفة قليلا عما يظنه الكثير من الناس".


ومثلت بيلوسي في ولايتها الأولى قوة معارضة كبيرة للرئيس "الجمهوري" جورج دبليو بوش في السنتين الأخيرتين من رئاسته، وسيكون دورها الرقابي على ترامب مماثلا.


وسيكون لديها وللقيادة "الديموقراطية" القدرة على منع تمرير قوانين يطرحها "الجمهوريون" وتعطيل الكثير مما على أجندة ترامب، من مقترحات لخفض ضريبي جديد إلى بناء جدار على الحدود مع المكسيك.


ويمكن لبيلوسي أن تصعب الأمور أكثر على ترامب إذا ما أطلقت إجراءات لعزله.


وحتى الآن عبرت عن معارضتها لاستخدام هذه "العصا الغليظة" ضده، قائلة إنها يمكن أن تؤدي إلى تعبئة الناخبين "الجمهوريين" لحماية الرئيس.


كما أعلنت أن "الديمقراطيين" سينتظرون نتائج تحقيقات مولر قبل الإقدام على إجراءات عزل ترامب، فيما لم تستبعد عملية العزل أيضا. قائلة: "لا يتعين عزله لسبب سياسي، وفي ذات الوقت لا يتعين تجنب المضي في إجراءات العزل لسبب سياسي أيضا".

 

قالت بعد إعلان حصول حزبها على الأكثرية في مجلس النواب إن "كونغرس ديموقراطيا سيعمل على حلول تجمعنا، لأننا سئمنا جميعا الانقسامات". وأضافت: "الشعب الأمريكي يريد السلام. يريد نتائج".


تعد بيلوسي بلا جدل من الأكثر خبرة بين القادة السياسيين من جيلها، وقادت قانون "الرعاية الصحية" الذي طرحه الرئيس السابق باراك أوباما في المجلس وصولا إلى تمريره التاريخي الشائك في عام 2010.


وقد يكون هذا سبب اعتبارها من كثيرين مصدر إزعاج. فقد تعرضت بيلوسي لهجمات من "اليمين" على مدى سنوات، ويدين محافظون "وقاحة" هذه السيدة زوجة مليونير الاستثمارات من كاليفورنيا، ويصورنها كتجسيد لنخبة اليسار.


وهي متهمة في كل شيء، من السعي لزيادة الضرائب على العائلات المتوسطة إلى دعم تدفق المهاجرين "غير الشرعيين".


وهي واحدة من بين 126 عضوا "ديموقراطيا" في مجلس النواب صوتوا ضد استخدام القوة في العراق في عام 2002، بالرغم من أنها عادت وصوتت لصالح تمويل الحرب بعد أن بدأت العمليات ودخلت القوات الأمريكية إلى العراق.




وعقد "الكونغرس" أولى جلساته الشهر الحالي بعد تجديد تشكيلة أعضائه وفق نتائج الانتخابات النصفية التي نظمت في تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي، وحصل "الديمقراطيون" فيها على غالبية المقاعد في مجلس النواب، وحافظ "الجمهوريون" على الأغلبية داخل مجلس الشيوخ.


لكن مع تسلم مجلس يكتسي بحلة جديدة، اشتكى بعض النواب على مدى أسابيع من أن بيلوسي تمثل الحرس القديم.


لكن بيلوسي قالت إن النواب "الديموقراطيين" سيصوتون بحلول 15 شباط/فبراير المقبل على تحديد مدة الولاية في المناصب القيادية العليا الثلاثة في الحزب.


وتشمل الصفقة التي أعلنت عنها ألا تزيد فترة شغلها المنصب أربع ولايات. وقالت في بيان: "أشعر بالارتياح للاقتراح وأنوي الالتزام به سواء تم تمريره أم لا".


وهو ما يعني أنها ستتولى منصب رئيس المجلس حتى عام 2022 بحد أقصى.


ودفع ذلك نحو خمسة نواب كانوا قد شككوا في مسألة توليها المنصب مجددا إلى التأكيد بأنهم سيدعمونها الآن.


وشهدت الأشهر القليلة الماضي مشكلات داخلية، مع إعلان عشرات النواب والمرشحين "الديموقراطيين" رغبتهم في إجراء تغيير في القمة، لكن بيلوسي المحنكة نزعت فتيل الأزمة مبكرا.




إغلاق
تعليقات الزوار إن التعليقات الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي وفكر إدارة الموقع، بل يتحمل كاتب التعليق مسؤوليتها كاملاً
أضف تعليقك
الاسم  *
البريد الالكتروني
حقل البريد الالكتروني اختياري، وسيتم عرضه تحت التعليق إذا أضفته
عنوان التعليق  *
نص التعليق  *
رد على تعليق
الاسم  *
البريد الالكتروني
حقل البريد الالكتروني اختياري، وسيتم عرضه تحت التعليق إذا أضفته
نص الرد  *
 
اسـتفتــاء الأرشيف

ماهي اسباب تفشي ظاهرة الطلاق بين الجالية العربية المقيمة في امريكا ؟