كتبت بيان عمر مساعد الشريوفي : بنظرَةِ الشامِتِ

بنظرَةِ الشامِتِ أنظرُ لهندِ في أَوَّلِ أيَّامِ العيد، وأَكتُب:
مسكينةٌ هي وحيدةٌ بِلاَ أُنَاس، وَبِلَا أهل في أَوَّلِ أَيَّامِ العيد، وهي بعيدةٌ كل البُعدِ عَن أَكثَرِ مَا تُحِبُّ مِنَ النَّاس (أمِّهَا)!
مسكينةٌ هِيَ تَلبسُ الجديد لِتَرَاهُ بِعَينِهَا، ولاَ يَرَاهُ أحدٌ عليها!
مسكينة هي مُبعدة مُستبعدة من أراضيها!



وبنظرتي التحليلية للأمور أكتب:
كَم بَينَنَا مِن وَحِيدةٍ بَينَ أُنَاسِهَا! وكَم من فتاةٍ قريبة كل القرب من أَكثرِ ما تُحِبُّ من النَّاس، ولا يفصلُ بينهما في المسافة إلا بضع أمتار، ولكن لا تستطيعُ تجاوُزَ هذه الأمتار لتصل، وقد حال بينها وبين ما تُحبُّ أنفس البشر، وحقدهم، وحسدهم.
كم من مسكينةٍ بَينَنَا تلبسُ الجديدَ لاستقبالِ والديها ومعايدتهما، فَتَأتِي طاقة شر من الأرض السابعة لتحول بين تلك اللحظة، وتجعل ألوان فستانها أسودا؛ ليسَ بوفاتهما فيكون رداءها مناسبا للعزاء أكثر!بل بوجودِ حائلٍ مِنَ البشر يهوى النكد، ويهوى تدميرَ اللحظاتِ السعيدة، وترى تصرفاته فتعلمُ لما جعل الله واديا في النار لمن يكون النكد أحد أهم سماته.
إذا كانت هند مستبعدة من أراضيها؛ فلننظر لما عندنا، فكم من إنسان عندنا في أراضيه محاصر، ولا يستطيع التنفُّس كما يريد، إما من تسلط زوج ظالم، أو زوجة نكدية ظالمة، أو أخ ظالم، أو أخت ظالمة، فتبقى هند المستبعدة بالمعنى الصحيح اللغوي على الأقل، وما عندنا مُستبعدٌ لا يُوجدُ لاستبعادِه تعريفًا لغويًا يهدِّأُ به ضجيج عقله، ويُواسِي بِه ظُلمَه، وإِبعَادهُ عن أحبابه، ورُبَّما كانت أسباب هند وأسبابه واحدة في التعرض للظلم ،ولكن هي بعيدة عن حدود ظلمها ،وبعض البعد نُصرة، وبعض القرب قهر وغلبة، ومن يريد أن يفهم كلماتي هذه أنها تحريض على الهروب فله ما فهم، ولكن ما أقصده سيظهر في نهاية خطابي هذا!
كم من ابنة أبعدت طاقة الشر بينها وبين أهلها! وهي محبوبتهم الأولى؛ وما تم ذلك الإبعاد إلا بسبب خطيئة الحبِّ السّويّ الَّذِي لا يَستوعِبُه حاقدٌ حاسد انقلبَ بموازينِ فطرته عن السَّواءِ انقلابًا ثوريًّا، فَترَاهُ يعملُ ويجتهد بصدِّ الطرفين عن بعضهما البعض، ويذكَّر الحبيبين بمساوئ أحدهما الآخر إن اقتربا ولو بقدر أُنملة، ويشدُّ على عزمِ القطيعةِ لِتَدوم!
نعم! يُوجد بيننا هذه الحالات الشاذَّة، وأَصبَحَ انتشارُها يقلُّ من شذوذها لتُصبحَ طبيعية وغالبة، ويُصبح الصواب، والفطرة السويَّة والخُلق الحسن هو الشاذ. ومن ضمن هذه الحالات ؛ تحكي لي إحداهن تعاملها مع خادمات والدها بِحُسنِ خُلقِهَا الدَّائِم مع غيرهم من طبقات المجتمع المختلفة، وأنَّ ذلك هو ما تعتقِدُه سبباً لتوفيقها في الحياة _بإذن الله _وانتهى بها الأمر بسبب غيرة النساء إلى أن تتصدق على الخادمات خُفية من وراء حجاب. نعم! هي ثورات الشر من شياطين الإنس والجن،ولايوجد لمنعها سبب إلا أنَّهم تعبوا من تميُّزِ أَخَلاقِهَا،ويريدون أن يًصبحوا أبطالا في ساحتها ،ولاضير لديها في ذلك طالما أن الحديث النبوي يوجه فيقول لنا : " من سنَّ سنة حسنة...."،ولكن الذي لم تستطع أن تفهمه هو منعها من المشاركة العلنية.
نعم! الحقد والحسد في مجتمعنا شَكَّل آفةً تهتكُ بنا، وبأقاربنا، وبمن هم في أبعد الأراضي عنا، وكأنَّ الحِقدَ والحَسَدَ طاقة تجعلُ العالم قريةً صغيرة بدلا من الشبكة العنكبوتية، ومن هنا يصل حقدنا وحسدنا لهند، وهي في أبعد الأراضي عنَّا، ولو تركنا لها ما لا نُحبذه من أفعالها، واتخذَّنا من بعض أمورها الجميلة ما نريد لتطورنا ،وتركنا أذيتها التي لا تنفعها و لا تضرُّها ،وإنما تضرنا ولا تنفعنا.
نعم اتركوها لا لِشانها بل لشأننا!
كم من أم لدينا أنانية غير مسؤولة، و مُعنِّفَة لأطفالها، وتحسب أن العنف أصل من أصول التربية، وأنَّ الدَّلاَل المُعتَدل ما هُوَ إلا صناعةِ للفردِ الغير السوي! كم من أم انقلبت فطرتها السوية؟
كم من عائلات تسكن في بيوت فارهة، و لا يأتي لرفاهيتها بسبب أخلاق من فيها، وبسبب سيادة الشر على الخير ،وانطماس الخير، فلا يأتي صوت لأصحاب الخير فيها؟
كم وصل معدل الأمراض النفسية المنتشرة لدينا! زاد المعدل بحيث أصبح لايعترف بالرمض النفسي، ولايؤتى به إلى أطبائه!
خلاصة حديثي ،وما أقصده في معايدتي للأمة العربية:
كونوا طبيعين أولا !
كونوا على الفطرة السوية والهدي النبوي أولا!
ثم بعدها تستطيعون أن تذهبوا لنقد من تريدون؛ وربما تستطيعون أن تختاروا من خريطة العالم الدولة التي تريدون اختيار أحد فيها وانتقاده، ولكن أن تكونوا مليئين بكبائر العيوب وكبائر النقائص ثم تنتقدوا من ضرُّه ونفعه على نفسه ،ولايتدخل في غيره! فهذا هو مايضيع القيم والمبادئ.
وفعلكم هذا أجدرُ بأن يصدم عقول فتياتكم فيكم ،وذهابهم للاقتناع بالآخر!
فقط القاعدة تقول :
انشغلوا بأنفسكم ،وبإصلاحها ،وسيأتي كل شيء كما تريدون




إغلاق
تعليقات الزوار إن التعليقات الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي وفكر إدارة الموقع، بل يتحمل كاتب التعليق مسؤوليتها كاملاً
أضف تعليقك
الاسم  *
البريد الالكتروني
حقل البريد الالكتروني اختياري، وسيتم عرضه تحت التعليق إذا أضفته
عنوان التعليق  *
نص التعليق  *
يرجى كتابة النص الموجود في الصورة، مع مراعاة الأحرف الكبيرة والصغيرة رموز التحقق
رد على تعليق
الاسم  *
البريد الالكتروني
حقل البريد الالكتروني اختياري، وسيتم عرضه تحت التعليق إذا أضفته
نص الرد  *
يرجى كتابة النص الموجود في الصورة، مع مراعاة الأحرف الكبيرة والصغيرة رموز التحقق
 
اسـتفتــاء الأرشيف

ماهي اسباب تفشي ظاهرة الطلاق بين الجالية العربية المقيمة في امريكا ؟