كتب وائل الحسن : معركة احتكار التدريب

في كل مجال علمي بشقيه الإنساني والإداري في الدول المتطورة يوجد اختبار مزاولة يكشف عن قدرة المقدمين على هذا المجال قبل البدء بممارسة تلك الأعمال، سواء كان لحسابه الخاص أو الانضمام إلى شركة قائمة وهذا يحصل بعد الدراسة الأكاديمية، منها على سبيل المثال لا الحصر اختبار رخصة مزاولة مهنة الطب والتمريض والعقار والمحاسبة والتغذية وغيرها كثير، في أوربا كل شيء لابد له من اختبار وهو ليس لتعقيد الأمور وإنما للحفاظ على أهمية كل خدمة وجودتها المقدمة للمستفيدين، فالهدف هنا نوعي وليس مادي. 
وليس الغرض فرض حواجز تعيق الفرد أو الشركة عن تحقيق الهدف المادي أي الربح وإنما بقصد حماية كل مجال من المتطفلين ففي كل مجال يوجد دخلاء منهم أصحاب الشهادات المزورة وأصحاب المتاجرة بالاعتمادات. 



قطاع التدريب والتنمية البشرية هو أحد المجالات التي تتضرر كثيراً حيث ان وزارة التجارة هي الجهة المخولة بإصدار رخص إقامة شركات تدريبية فدون تشديد في المعايير أو المتطلبات المعيارية أصبح كل شخص التحق بدورة يستطيع أن يمتلك معهدا تدريبيا، بما أن الشهادات التدريبية (على قفا من يشيل) ولو كان هناك تعاون معايير للتدريب او الشركات التدريبية لتمكنوا من ضبط تسريب حنفية المدربين من خلال إيجاد اختبار لـغربلة المدربين أسوة ببقية المهن بالتعاون مع أكاديميات التدريب العالمية والأشخاص المؤسسين لهذه المدرسة علمياً وليس تجارياً، دون وضع الوطنية عنصرا في ذلك لأن الأفضلية في ذلك يكون في الخبرات العملية والتغذية الراجعة من مؤسسات تعاملت مع المدرب واستشعرت في عملها بدوره وأثره، وهذا هو الخطأ الذي ارتكبته وزارة التنمية الادارية حين فكرت باحتكار التدريب. 
التدريب علم له أبجديات كالطب لا يمكن لمن يكون في الملحمة أن يعمل في التشريح، لعلّي أستعين بالمثل الشامي لتكون الفكرة أوضح لكل الأفراد "مو كل من صف صواني صار حلواني". 
أصبح الجميع مدربين ويملكون أوراقاً لا ترقى إلى شهادات أو رخصة لأنها أصدرت جراء حضوره دورة، بمعنى أنه كان موجودا لا أكثر دون تطبيق لذلك ودون أدنى مهنية في ذلك خصوصاً مع كثرة مسميات الدورات والاعتمادية. 
سؤال يدور في عقل كل مدرب هل تصدر شهادات اعتماد كمدرب إطفاء حريق للجمهور المتفرج لحادثة إطفاء حريق؟! 
حالة عدم التنظيم في هذا المجال أفقدته أهميته الحقيقية وأفقدتنا مصداقيتنا.

وفي الختام تقع المسؤولية على من يؤمنون أن التدريب قبل المادة هو علم إنساني مثله كبقية العلوم له أهميته وله معاييره.


تم نشر هذه المقالة في جريدة تحت المجهر كما وردتنا من كاتبها مباشرة ... دون اي اضافة او تعديل في المضمون او المحتوى


موقع تحت المجهر يرحب بنشر جميع المشاركات التي ترغبون بها

مقالات – قصائد – خواطر – قصص – حكايا "

 

 

نموذج طلب نشر مشاركة





إغلاق
تعليقات الزوار إن التعليقات الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي وفكر إدارة الموقع، بل يتحمل كاتب التعليق مسؤوليتها كاملاً
أضف تعليقك
الاسم  *
البريد الالكتروني
حقل البريد الالكتروني اختياري، وسيتم عرضه تحت التعليق إذا أضفته
عنوان التعليق  *
نص التعليق  *
رد على تعليق
الاسم  *
البريد الالكتروني
حقل البريد الالكتروني اختياري، وسيتم عرضه تحت التعليق إذا أضفته
نص الرد  *
 
اسـتفتــاء الأرشيف

ماهي اسباب تفشي ظاهرة الطلاق بين الجالية العربية المقيمة في امريكا ؟