رسالة من الشعب السوري إلى مثقفي الشتات ......الإعلامية مها جميل الباشا

سورية دولة علمانية شعارها الدين لله و الوطن للجميع .... ليس هذا فحسب وإنما لا توجد اعتبارات طائفية عند التعيين في المناصب ...تميزت بتنوع طبيعة شعبها وثقافته ..احتلت المرتبة الأولى في الأمن والأمان ....لا يعرف أهلها الفقر لأنها أعطتهم قوت المعيشة المدعومة من مواد غذائية ونفط وغاز وبنزين وطاقة وزراعة وصناعة إضافة إلى المدارس والجامعات والمستشفيات المجانية .... حصن منيع في وجه إسرائيل والغرب وأعوانهم.... أنظار العالم كله حولها لدورها السياسي الفعّال على الساحة الدولية والإقليمية بدعمها للمقاومات العربية (اللبنانية والفلسطينية والعراقية).... حياة اجتماعية متنوعة ... تفوق صناعي وزراعي وسياحي غير محدود، تأكل مما تزرع وتلبس مما تصنع .....دعمت مثقفيها وفنانيها فوق التصور .... هذه سورية قبل شهر آذار من عام 2011، هذه هي سورية التي يتباكى عليها الشعب العربي قبل السوري نعم أربعون عاماً والسوريون يتمتعون بهذه الحياة إلى أن جاء وكلاء الغرب المتصهين (سياسيّ ومثقفي الشتات) ينادون علينا بمطالب يدّعون بأنها محقة كالحرية والديمقراطية ووووووووووووووووو ؟!!!
ومع هذا لقد تجاوبت القيادة بتوجيه من الرئيس بشار الأسد وقدمت أكثر مما طُلب منها من إصلاحات جذرية كتعديل الدستور وحذف المادة الثامنة منه – قانون الأحزاب – قانون الإعلام – قانون الانتخابات – منح الجنسية للأكراد ووو وغيره، وفق برنامج ديمقراطي جديد بالرغم من ملاحظاتها على مطالبهم الفارغة من أي نفحة وطنية أو عربية، ومع ذلك وضعت لسورية بيئة تشريعية تحدد الحياة السياسية المتوافقة مع المطالب الشعبية المحقة.
لكن يا مثقفي الشتات ماذا قدمتم أنتم للشعب السوري .....؟
العنف والدم والقتل المتعمد والخطف والتشريد لأهلها والدمار للبنى التحتية – الفقر - الحرمان من الأمن والأمان وأكثر بكثير مما ذكر، أنتم ساهمتم في تغيير معالم سورية الحضارية التي عمرها آلاف السنين إلى سورية المدمّرة ....؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ لكن من استطاع أن يحمي سورية من الغطرسة الصهيونية التي ساهمتم بحمايتها ومساعدتها للنيل من سورية يستطيع أن يبنيها أفضل مما كانت بسواعد الوطنين من أبنائها الذين أبوا أن يتركوا وطنهم للمستعمر.....
بلادي وإن جارتْ عليَّ عزيزة و أهلي و إن ضنُّوا عليَّ كرامُ
سورية جريحة اقتصادياً واجتماعياً تنزف دماً وألماً لما اقترفه بعض من أبنائها مما سوّلت لهم نفسهم لأذيتها في الداخل وفي الشتات ممن يدّعون أنفسهم مثقفين وفنانين حيث راهنوا على مدى العامين والنصف بدعم أمريكي صهيوني على سقوط النظام (من سقط ؟ هم وليس النظام) وهذا دليل آخر على قصر النظر وعدم خبرة في الحياة السياسية والميدانية .... أين أنتم مما يجري اليوم وأمريكا تستنجد بروسيا لمساعدتها بالخروج من هذا المستنقع الذي خسّرها كل نقاط القوة التي كانت تتباهى فيها وإسرائيل تعلمت درساً قاسياً من النسر السوري القوي بجيشه وشعبه الذي دافع بشراسة عن وطنه الغالي والإنجازات تتوالى حتى إسقاط آخر أداة صهيونية على الأرض السورية..... لينضم إلى ملاحم البطولة الأولى في تموز 2006 والثانية في غزة 2008.
كل الإدعاءات الداخلية والخارجية للمطالبة بإصلاحات كانت مجرد ستار هدفه إسقاط سورية كدولة أولاً وكشخص رئيسها ثانياً لما يتبناه من خط ممانع للصهيونية ودعمه للحلف المقاوم في وجهها، إذاً ما جرى وما يجري يثبت بأن هذه الممارسات الآتية من القرون الوسطى باسم هيئات شرعية و بأدوات صهيونية طُرحت كبدائل عن النظام مرتبطة بمشاريع إمبريالية واستعمارية وفق أجندات خارجية وظفت لمصالحها.
على مدى عامين ونصف والكثير من الشخصيات والأسماء التي كانت تعتبر نفسها أنها الريادية في الحياة السياسية والثقافية ثبت بأن من السهل شراؤها وإغراؤها وهي التي تقبع في فنادق الخمس النجوم في عواصم الدول المتآمرة على سورية.
اجتماعات ومداولات تجري في هذه المرحلة بين الساسة الدوليين والإقليميين يبحثون عن الحل السياسي للأزمة في سورية من خلال انعقاد مؤتمر جنيف 2 وبشروط سورية....
يا مثقفي الشتات يا من خنتم وطنكم ، فكيف سيثق الشعب السوري فيكم وكيف سيتأمل بكم خيراً لا بمؤتمر جنيف 2 ولا بجنيف 10، حيث ينطبق عليكم المثل الإنكليزي القائل: من يدفع للعازف هو من يختار اللحن. وبما أنكم أنتم العازفون حرصتم على آذان أولياء النعمة وأذواقهم ؟!
لن نغفر لكم ولن يرحمكم التاريخ لأن خيانة الوطن جريمة ما من عرف أو دين أو عقيدة أو فكر يبرر لكم ذلك . إنه العار نفسه أن تخونوا وطنكم ، إنه عار لن يكتفي أن تلبسوه وحدكم بل حتى جميع أهلكم وذريتكم ، سوف ينظر الناس لكم شزرا ، سوف يزدرونكم ، ليس لأن الناس أشرار ، بل لأن الجرم الذي اقترفتموه عظيم ، وعظيمٌ جداً ، لذا فأنتم به تظلموا أنفسكم وأهلكم فوق ظلمكم لوطنكم وأهل وطنكم ، وما من شيء يغفر خطيئة خيانة الوطن ، للأسف ما من شيء أبدا .



إغلاق
تعليقات الزوار إن التعليقات الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي وفكر إدارة الموقع، بل يتحمل كاتب التعليق مسؤوليتها كاملاً
أضف تعليقك
الاسم  *
البريد الالكتروني
حقل البريد الالكتروني اختياري، وسيتم عرضه تحت التعليق إذا أضفته
عنوان التعليق  *
نص التعليق  *
يرجى كتابة النص الموجود في الصورة، مع مراعاة الأحرف الكبيرة والصغيرة رموز التحقق
رد على تعليق
الاسم  *
البريد الالكتروني
حقل البريد الالكتروني اختياري، وسيتم عرضه تحت التعليق إذا أضفته
نص الرد  *
يرجى كتابة النص الموجود في الصورة، مع مراعاة الأحرف الكبيرة والصغيرة رموز التحقق
 
اسـتفتــاء الأرشيف

ماهي اسباب تفشي ظاهرة الطلاق بين الجالية العربية المقيمة في امريكا ؟