كتبت الصحفية ربى مهداوي / كاليفورنيا : كشك امراة اجنبية يقرأ الزبائن قبل ان يتكلم


تحمل بيديها صينية صغيرة، لتنادي المارة من الزبائن في داخل اكبر مول في ولاية لوزيانا، وهي تنادي: تذوق، لدي اطيب النكهات، وافضل المشاريب البارده.

امراة بيضاء كبيرة بالسن، ذات قامة متوسطه، ترفع شعرها الاصفر الى الاعلى، وتغطي البانده شعرها الامامي حتى لا يتساقط على عينيها ويعيق مسار عملها بالتنقل من ذاك المكان الى ذاك، حتى تمارس تحريضها المتخفي ضد المحلات الاخرى، لإقناع الزبائن بالشراء منها بأسعارها المنخفضه لتسيطر على مساحتها، معتبره انه مكانها، ولا تقبل لأي كان بأن يحتله.

تنادي " تذوق انه طيب، ما رأيك بان تشتري مني بمبلغ 6 دولارات مع شراب بارد، تعبء به معدتك بالاكل السريع والسهل وتحافظ على صحتك، بدلا من المحلات الاخرى مشروبها مثل مبلغ وجبتي، يكفي ان طعامي بدون زيوت، وخفيف على المعدة، مع ابتسامه امراة كبيرة بالسن تتحايل بعمرها حتى تحبب الناس بها"

لتنتقل بعد دقائق الى الجهة الاخرى {مع العلم ان محلها مربع الشكل وهو كشك في داخل المول} لتحرض على المحلات الاخرى البائعه للحلويات والتسالي، وتقول لهم (انا امراة كبيرة بالسن، انظروا اليّ كيف احافظ على صحتي، و رشاقتي، لانني لا اقترب من الحلويات والسكريات الكثيره، وانما اعمل نظام طعام مميز حتى ابقى على هذا النحو ).

والجهة الاخرى تبدأ عملية التحريض الذكية بالقول (لديك عائلة كبيره "اوه " من الافضل ان لا تذهب الى تلك المحلات، فالقطعة الواحده اقلها ب 2.99 دولار، و هو لا يناسب مع هذا العدد) او الشباب في المدارس او الجامعات ( انتم شباب ويجب ان تحافظوا على مالكم، اليكم اسعاري المناسبه لجيوبكم ) لتكتشف بعد ذلك ان عملية التحريض الذكية قد نجحت، وانها اكتسبت البعض من الزبائن.

لم تكتف تلك المراة بان تقوم بهذا الدور في كشكها الصغير، وانما اقامت مجموعة كشكات في كل زوايا المول، و قامت بتجيش مجموعة تحت يدها من العمال والشباب وزوجها للقيام بنفس دورها، ولكن كل منهم حسب سنه، مثلا زوجها يتبع نفس الطريقه، اما باقي الشباب من خلال الحديث و اللهو والنصيحه مع الزبائن، او بتقديم اسئلة خبيثه بالقول (لقد سمعنا ان ذاك المحل عالي الاسعار هل هذا صحيح؟؟ اذا قمتم بزيارته بلغوني اذا عدتم من هذا الطريق) لتجدوا الكثير قد قدم بالتطوع المجاني.

قد مارست هذه المرأة بذكاء طريقة الدعاية او استخدام اسلوب الصورة الذهنية للوهله الاولى، والذي لها تاثير كبير على حسب نفسية الفرد، وكما هو مدرك في علم النفس كيف ان الصورة الذهنية قد يكون لها تاثير كبير اكثر من الصورة النمطية، على سبيل المثال معروف ان الاسعار قد تكون في المول عالي، او ان هنالك تسالي مؤثرة صحيا خاصه من ناحية السكري، او ان هنالك كبار بالسن لهن مظهر لا يختلف عن المراهقات ، ولكنها اثبتت بالصورة الذهنية وليس النمطية انها هي افضل وارخص من غيرها ومفيده صحيا.

لو اردنا ان نتبع هذه الوسيلة الفعليه لقضيتنا، واستخدمنا الاسلوب الذكي بان نحافظ على مكاننا، ولا نسمح بان يختطف من ايدينا ارضنا، بالعقل والفكر والمعرفه، بدلا من الخلافات والقتال وانتهاك حق الغير، لاصبح شعبنا هو جزء من الصورة الذهنية بإثبات الحق الشرعي لنا بالعيش كإنسان مقارنه مع العدو بدلا من طريق الوحل الذي آل بنا.

ان هذه المرأة الامريكية هي تموذج مصغر لسياسة مجتمعية فكرية، تحافظ على وجودها من اجل البقاء، والسيطره على محيطها دون ان تتخطى حدود موقعها، مع العلم انها لا تتكلم مع كل المارة، وانما تقرأ في داخلها من منهم من ذات الفئات الضعيفة السهل عليهم التأثر بكلامها المزيف دون التفكير او التأكد. ومن الواضح انّا الدول العربية نموذج من تلك الماره!!!.



إغلاق
تعليقات الزوار إن التعليقات الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي وفكر إدارة الموقع، بل يتحمل كاتب التعليق مسؤوليتها كاملاً
أضف تعليقك
الاسم  *
البريد الالكتروني
حقل البريد الالكتروني اختياري، وسيتم عرضه تحت التعليق إذا أضفته
عنوان التعليق  *
نص التعليق  *
يرجى كتابة النص الموجود في الصورة، مع مراعاة الأحرف الكبيرة والصغيرة رموز التحقق
رد على تعليق
الاسم  *
البريد الالكتروني
حقل البريد الالكتروني اختياري، وسيتم عرضه تحت التعليق إذا أضفته
نص الرد  *
يرجى كتابة النص الموجود في الصورة، مع مراعاة الأحرف الكبيرة والصغيرة رموز التحقق
 
اسـتفتــاء الأرشيف

ماهي اسباب تفشي ظاهرة الطلاق بين الجالية العربية المقيمة في امريكا ؟