كتب حسني الخطيب : التحايل من المهاجرين على المؤسسات الاجتماعية في الغرب

تعيش الأغلبية من المهاجرين في الغرب وأمريكا عموما على المساعدات المالية التي تقدمها لهم مؤسسات الشؤون الاجتماعية، والتي تتولى الإشراف على هذه العوائل المهاجرة، بحيث أن قسم كبير منهم قدموا من العالم العربي والإسلامي والثالث عموما، هذا ولكل عائلة مهاجرة تتلقى مساعدة اجتماعية من الدولة مسؤول أو مسؤولة تتولى متابعة كل صغيرة وكبيرة في هذه العائلة، وذلك من قبيل متابعة الرجل وماذا يعمل؟، المرأة وماذا تعمل؟، الأولاد وكيفية تعامل الوالدين معهم! كما ولهذه المسؤولة أو المسؤول أن تجبر من يتلقى المساعدة الاجتماعية على القيام بأي عمل تجده مناسبا.

وظيفة المؤسسات الاجتماعية عموما هي تولي كفالة هذه العوائل لدى شركات السكن والعمل وغيرها، وذلك لكي تحصل لهم على سكن أو عمل يليق بهم، والكفالة هنا ضرورية لأن شركات السكن لا تمنح سكنا لمن لا يملك دخلا منتظما، وإذا فرضنا أن وقع الطلاق في هذه الأسرة أو تلك، فإن المؤسسة الاجتماعية تتولى إسكان الرجل في شقة باسمه وبكفالتها، والمرأة أيضا تمنح سكنا، والذي يقوم بدفع الإيجار هي هذه المؤسسات التي تعيل أغلبية العوائل المهاجرة.



هذه التسهيلات فتحت ذهنية بعض المهاجرين على حيل أخذوا يلجؤون إليها للوصول إلى الغنى السريع، وتبدأ قصص مئات المهاجرين هذه عندما يتوجه المهاجر القادم من العالم العربي أو الإسلامي أو الثالث إلى المسؤول أو المسؤولة الاجتماعية، فيخبرها أنه سينفصل عن زوجته لأنه لا مجال للعيش معها، والقاعدة التي تستند عليها هذه المؤسسات الاجتماعية مثلا في (السويد) هي أنه في حال التصدع الأسري يستحسن التفريق بين الوالدين حتى لا يتأثر الأبناء بالانفصال ويعانوا من ويلات الاكتئاب والتمزق الأسري، بحيث يقوم المسؤولين باستدعاء الزوجة لتأكد من ما ذكره الرجل، وبعد محاولات للإصلاح تتظاهر العائلة المهاجرة أن الأمر ميؤوس منه، فيقوم المسؤولون بتحويل أوراق هذه العائلة إلى القضاء الذي يوافق على أن يطلّق الرجل زوجته، وبناء عليه تبقى المرأة في بيتها فيما الرجل يمنح بيتا ويحصل على راتب جديد على اعتبار أنه صار منفصلا عن عائلته، وبعد أن يحصل الرجل على البيت يقوم بتأجيره دون علم السلطات، علما أن إيجار البيت مدفوع أصلا من قبل المؤسسة الاجتماعية، ويعود هو ليعيش مع زوجته مدعيا أن الطلاق الذي تم في المحكمة هو طلاق ورقي صوري لا عبرة به.

طبعا عندما أدركت المؤسسات الاجتماعية هذه الخدع والمكائد، وذلك بمساعدة بعض المترجمين ومن خلال حالات تلبس من قبيل حمل الزوجات بعض طلاقهن المفترض، فقد باتت المحكمة تجبر الراغب في الطلاق أن يجلب ورقة تطليق شرعية من المؤسسات الدينية المعنية (الإسلامية – سنية/شيعية، إضافة إلى الديانات الأخرى وطوائفها ومذاهبها)، وحتى في هذه المسائل وقع تحايل إلى درجة أن شيوخ ورجال دين تم تقديمهم للقضاء على خلفية إصدارهم وثائق طلاق للناس يستغلونها للحصول على سكن ومزايا الراتب الذي يأتي بدون عمل.

وهكذا أصبح الطلاق الكاذب شائعا بين الكثير من المهاجرين والذين يدين بعضهم بالإسلام للأسف الشديد، حيث أن بعض من المسلمين أصبحوا يلجؤون إلى حيلة الطلاق حتى تظل زوجاتهم وأولادهم يحصلون على راتب ثابت، فيما ينصرف الأب المطلق إلى العمل التجاري دون قلق على مصير عائلته، وذلك لأن الطلاق يعفيه من الصرف على أسرته التي تتولى الخدمات الاجتماعية إعالتها ومنح سكن لها، علما أن قانون المؤسسات الاجتماعية في السويد وغيرها من الدول ينص: (أنه إذا بات الرجل قادرا على إعالة نفسه وأسرته، ينتهي الراتب المجاني الذي تحصل عليه الأسرة من المؤسسة الاجتماعية فورا).

وقد تسببت هذه الأحداث وغيرها في الإساءة إلى الإسلام والمسلمين خصوصا، والذين يحرصون على الحفاظ على مصداقيتهم أمام الدوائر الرسمية، حتى أصبحت المحاكم السويدية تجعل المسلم الراغب في الطلاق يحلف بالقرآن الكريم والمكتوب باللغة العربية والمطبوع في مكة أو المدينة المنورة أو مصر، إلا أنه للأسف مازال

يوجد بعض المتحايلين على دينهم يقسمون على القرآن كاذبا بحجة أن المداهنة جائزة والمواربة مشروعة، وقد صادف أن تحول هذا الطلاق الكاذب بين بعض المسلمين إلى وبال عليهم، حيث بعد أن بات أمر المرأة المسلمة بيدها (راتبها وإيجارها وكل مستحقاتها المادية الأخرى) من الضمان الاجتماعي، وبعد أن أصبح للرجل بيته وراتبه، فإن أحدهما دائما يحاول أن يطغى على الأخر (يخدعه)، فيخربان الاتفاق بينهما والذي وضع لأجل جمع المال لا أكثر ولا أقل، فتتحول حياتهما إلى جحيم حقيقي، ولكنهما يفضلان استمرار هذا الجحيم على إبلاغ الجهات المعنية، وذلك حتى لا تنكشف اللعبة ويكون الخاسر الكبير هم الأطفال الذين يصبحون لقمة سائغة للضياع.

وأخيرا تجدر الإشارة إلى أن المهاجر عندما يطلق زوجته ويعثر على عمل، يبقى الراتب كله له، فيما زوجته المطلقة تحصل على راتب مماثل من الدوائر الاجتماعية، وبدون الطلاق الكاذب لا يتأتى لهذه العائلة الحصول على راتبين في الشهر بالإضافة إلى مزايا بيت الزوج المؤجر بالتحايل، لأنه في حال الحياة العادية بين الزوج والزوجة تطلب المؤسسة الاجتماعية من هذه العائلة العيش براتب الزوج وكفى، لكن إرادة الغنى والتفكير في شراء شقة واقتناء سيارة في البلاد التي قدم منها هذا المهاجر أو ذاك أعمت بصائر كثيرين من هؤلاء، والذين باتوا وبالا على إسلامهم في واقع غربي يحصي على الإسلام أنفاسه.



إغلاق
تعليقات الزوار إن التعليقات الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي وفكر إدارة الموقع، بل يتحمل كاتب التعليق مسؤوليتها كاملاً
أضف تعليقك
الاسم  *
البريد الالكتروني
حقل البريد الالكتروني اختياري، وسيتم عرضه تحت التعليق إذا أضفته
عنوان التعليق  *
نص التعليق  *
يرجى كتابة النص الموجود في الصورة، مع مراعاة الأحرف الكبيرة والصغيرة رموز التحقق
رد على تعليق
الاسم  *
البريد الالكتروني
حقل البريد الالكتروني اختياري، وسيتم عرضه تحت التعليق إذا أضفته
نص الرد  *
يرجى كتابة النص الموجود في الصورة، مع مراعاة الأحرف الكبيرة والصغيرة رموز التحقق
 
اسـتفتــاء الأرشيف

ماهي اسباب تفشي ظاهرة الطلاق بين الجالية العربية المقيمة في امريكا ؟