كتبت بيان عمر الشريوفي : القاضي الفيصل في جراج ستيف جوبز

جراج ستيف هو أمر تردد ذكره على مسامعنا، وربطنا بينه وبين النجاحات المليارية،وأصبح رمز تحويل المستحيل إلى اللامستحيل...هو جراج يتغنى به بعض مقدمي اللقاءات في مجال ريادة الأعمال؛ظنا منهم أن الكراج هو المثال الجيد لمحتوى لقاءاتهم، وأن الصفر و ما قبله من أرقام هي أرقام مبجلة تعطي لصاحبها هامة العظمة، وإن لم يمر برقم الصفر أو ماقبل الصفر من الأرقام السلبية _كما في علم الرياضيات_فهو ليس برائد أعمال، ولايوجد لاجتهاده أغنية القمة والقاع،ومن لم يكن في حديثه قمة وقاع ؛فنجاحه مشكوك في أمره.
نسوا أن الطبيعة الكونية للإرادة الإلهية في أن من يحفر في نفس المكان ،ويستمر في الحفر والطرق،ويصبر مع كل طرقة،ويجتهد إلى آخر رمق في إدخال المسمار ؛فسيجازيه الله بثبوت المسمار ،وسرعة ترميم الحفرة، وهذا الفضل والجزاء يعطيه الله للكافر المجتهد فضلا المسلم ،وفي الآية الاختصار لجميع حواتيتهم ،قال تعالى :
" وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ"،ولكن يؤلمهم أي اختصار لأقوالهم ،ويستنقصون ممن يشير عليهم ،وهم آية في النقص،وبرهان له،ودلالة عليه.
وخطأ أولئك المتغنين في قصة ستيف ليس في ذكر ذلك الجراج،ولا في الوقوف على عبر القصة،بل الخطأ كل الخطأ هو في محورة جميع القصص لأن يكون في بدايتها جراج وفي نهايتها آيفون،وقمة وقاع ملحوظين.
ولابد من صفر في القصة ،ولو كان خارجا من الأرض السابعة، ولابد أن يكون صاحب الصفر آنذاك ذا قميص مرقع،وجسد نحيل ،ولديه من المحاربين والحساد إحدى عشر كوكبا ،ولايزالون به إلا أن يوقعوه في غيابات الجب.


من يصدق حديثهم، ودعواهم الزائفة لعالم الخيالات البمبية فقد حفر قبره بنفسه بالعض على كلماتهم،وحفظها،ولن يكون له بعد تراكم الديون والقروض إلا ماعض عليه من الكلمات ،وحتى أصحاب تلك الكلمات لن يزوروه في السجن،ولن يواسوا حزنه ،ولن يستخدموا قصصهم ذاتها في التخفيف عنه ،ولن يخبروه حتى بأن الفشل بداية النجاح ليقووا من عوده، ويشدوا من عزمه وأزره؛ بل ! سيوُهنوا سيرته في المجتمع ،ويرصدوا قصته قصة للفشل يتغنوا فيها في لقاءاتهم الباقية،ويتحدثوا عنه كأنهم ليسوا من باعوا مخدرات ألسنتهم على أذنه،بل ! هو من فشل،ولايليق به النجاح ، ولم ينادي بالقول أمام المرآة:
ياسارية الجبل اجلبي لي الملايين ...
ألا يعلم أولئك أن الإنسان بطبيعته إذا تدرج في الحياة ،وكان يسكن بيتا شعبيا؛ فإنه سيرضى بالبيت الشعبي أو يغصبُ نفسه على الرضى ،وإذا انتقل إلى بيت فسيح فسيرضى بالفسحة الكبيرة أو يغصبُ نفسه على الرضى غصبا ،وسيسعى لشراء بيت أوسع ،إلى أن يصل بعد سنين ،فيعيش بالقصر ،ويُرغمُ نفسه إرغاما على التجانس مع الخدم ، و مشاكل العمل ،وضغط الموظفين،وعلى الحياة وأحزانها ،ومن بعدها يسعى للذهاب إلى جزيرة وحيدا بلا موظفين ،وبلا خدم ،وربما يكون قبره أقرب إليه من تلك الجزيرة،فتنتهي حياته،ويأتي القصاصون من بعده يقتاتون على حياته،وسردها طبيعتها على أنها حياة خيالية، ولو خرج من قبره وسمع أحاديثهم ؛فلن يفهم ولن يَعِيَ أن الحديث والقصة تقصُّه،وسيستغرب قولهم، وتحوريهم لقصته لتناسب تجارة ألسنتهم.
خلق الإنسان عجولا، وربما خلق طماعا ،أو طموحا لايرضيه أي وضع حالي ،ويبقى يعيش في هذه الحياة لا يريد إلا الأفضل من وضعه الحالي !بعد أن اعتاد عليه.
إنها سخافة،وإنها تفاهة،وإنها مخدرات تخدر عقول الشباب ليعيشوا في القصور لساعات ،ويخرجوا للواقع بعد اللقاءات فينقموا على بيوتهم الشعبية بمشاريع وابتكارات غير مدروسة ،ومتخبطة تُنهِي طاقتهم، وجهدهم، وتودي بهم للمهالك.
إنها كارثة، والأدهى والأمر أن يقفَ مفهومُ ريادةِ الأعمال والابتكار عند هذا الحد، وعند أقوال هؤلاء، وتقف التجارب العملية فقط عند الجملة الواصفة لطريق عمليات طويل:
بدأ يبيع أمام المسجد، وهناك من حاربه، والآن هو كبير التجار.
الحل في ذلك التفاقم للمشكلة ،وتمييع مفهوم ريادة الأعمال إلى أنها عملك الحر بلا مدير ،هو النظر لبعض الاجتهادات ،والبدء مما انتهى له علماء هذا البلد ،من أكاديميين ،وخبراء .
الحل في إغلاق الفجوة بين المطبخ الأكاديمي، وبين المطبخ الذي يستقطب الشباب ، فالأكاديمي ليس مسؤولا عن تبسيط المعنى للشباب_ولو حاول فسيبقى بعيدا في نظر الشباب ؛لأنهم لايفهموه_،وإنما مسؤول عن تأصيل المعلومة ،وتنقيحها ،ورمي الغث منها ،والبقاء على السمين.
ليس مطلوبا من أمثال الأكاديمي فيصل القاضي أن يبسط في إحدى لقاءاته عن السوق للشباب المعلومة،وإن كان لايوجد له مثيل في تأصيل المعلومة ،وفي سردها،لكن !هو الذي اجتهد ،وبحث ،وخرج بالأطروحة المعتمدة، أأصبحت مسؤولية الباحثين ،وخبرائنا أن يبحثوا ،ويكتبوا بحثهم ،ويسهلوه للناس الأقل منهم علما، وبعد الكتابة يشرحوه؟ ...
إنه ثقل كبير خفف العبء على من لايستحق التخفيف،والتوازن لايضر،والمسؤولية لايحملها أحد دون آخر.
الحل هو أن تكمم أفواه المتحدثين في جراج ستيف، وتوجه أفواهمم إلى مثل هذا العلم ،وخبرة هذا الأكاديمي ليترجموها ،ويدونوها ،ويبسطوها ،ومن ثم ينقلوها للناس ،ولاضير بعد ذلك في المقابل المادي لمثل عملهم هذا، لأننا وقتها _ على الأقل _انتقلنا من مرحلة الجراج إلى مرحلة المعلومات والإحصائيات ،والنظر لما اعتمدته أفضل الجامعات في العالم من دراسات لأبناء بلدنا، وقدَّرنا من اجتهد وتعب، وافتخرنا بالسعوديين الباحثين.
في ذلك الوقت فقط نستطيع الغناء في أي جراج كما غنت سعاد حسني في حديقتها :
الحياة بقى لونها بمبي
وليس بمبي في كل الحالات!
بل فقط في التقدم في رصد التجارب العملية لريادة الأعمال،وجمع الدراسات،وتحليلها، وتقريبها من رؤية 2030 فيما يخص تحقيق هدف المساهمة في الاقتصاد المحلي من المنشآت الصغيرة والمتوسطة.
وأخيرا :
كاتبة هذا المقال لم تمتدح علم الخبير؛لأنه ألقى عليها من المال ما ألقى، أو من البمبيات من الكلمات، بل!كانت إحدى المتسابقين في مسابقة،ولم يصلها إلا شظاظ علمه الذي لم يصبها في مقتل ولله الحمد،وكانت مكممة عن الحديث لكي لايكون الرأي محاباة ،ونفاق




إغلاق
تعليقات الزوار إن التعليقات الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي وفكر إدارة الموقع، بل يتحمل كاتب التعليق مسؤوليتها كاملاً
أضف تعليقك
الاسم  *
البريد الالكتروني
حقل البريد الالكتروني اختياري، وسيتم عرضه تحت التعليق إذا أضفته
عنوان التعليق  *
نص التعليق  *
يرجى كتابة النص الموجود في الصورة، مع مراعاة الأحرف الكبيرة والصغيرة رموز التحقق
رد على تعليق
الاسم  *
البريد الالكتروني
حقل البريد الالكتروني اختياري، وسيتم عرضه تحت التعليق إذا أضفته
نص الرد  *
يرجى كتابة النص الموجود في الصورة، مع مراعاة الأحرف الكبيرة والصغيرة رموز التحقق
 
اسـتفتــاء الأرشيف

ماهي اسباب تفشي ظاهرة الطلاق بين الجالية العربية المقيمة في امريكا ؟