كتب الدكتور نسيم الخوري : تغريدة ترامب تعيدنا 566 سنة إلى الوراء

بين الصور الدموية المتدفّقة من العراق "الثائر" بالرغم من حجاب الإنترنت والحبر الفائر في لبنان والصلف التركي والتيه الكردي الناظر إلى دمشق يختلط الحاضر بالماضي السحيق، وتختلط بيروت ببغداد ودمشق وطهران وواشنطن بإسطمبول المسمّاة "تخت الإسلام" قديماً وبموسكو ويتعقّد الحبل بإسرائيل حيث تتقاطع أضلاع المربّعات المفتوحة على جراح التاريخ في نسيج عالمي متجدّد حاكته عقول مسكونة بملايين الشهداء وصرخاتهم المقيمة ربّما في الأثير والجوارير. 
1- يستغرق اللبنانيون بتعقّب سياسييهم والمتظاهرين وملفّات الفساد وأزماتهم المالية والإقتصادية، منتظرين لفحةً لطيفةً من جيب الخليج أو غمزة رضى أوروبا تكشح قلقهم. يسقطون في المغالاة والمكابرة والإنفعالية والتجريح والقول بالإنهيارات وعدمها. السلطات رمت بالمسؤوليات على الحريّة الإعلامية والظن بالحبر صاحب الوظيفة القضائية الجديدة المصطنعة التي تعاكس التاريخ. وظيفة مشتقة من "السيليكون" في نفخ الشفاه والنصوص والمقالات والخطب ومطّها ومنحها وظائف ومهمات إعلامية مشتعلة ومعجونة جاهزة لكي تستهلك ثم تُشكل بالدبابيس فتأخذ طريقها الى المصارف أو إلى دغدغة فشل السياسيين لإسنادهم وإرضائهم وهم يتنازعون ويتحاصصون بإنتفاعاتهم التي تجاوزت الحدود الإنسانية والتجارب الحقيرة المشابهة في قوائم أشباه الدول.  

2- صحيح أنّ المسألة الكردية تمثّل نقطة الإهتمام المتجددة. ليس في الأمر جديداً، لأنّها تعيدنا 95 سنة إلى الوراء أي 29 تشرين الثاني 1923 تاريخ انهيار السلطنة العثمانية بعد 600 سنة من الحكم كان يظهر الأكراد خلاله وكأنّهم سيف مسلول بين الدول الكبرى والدول التي تضمّ العدد الأكبر منهم مثل تركيا والعراق وإيران وسوريا بحثاً عن الحكم الذاتي. كانت قراهم القديمة القديمة تلتصق بلحف الجبال الشاهقة كما المصاطب وبيوت القز القديمة في جبال لبنان. صحيح أنّ تلك الوعورة تسقي أحلامهم الإستقلالية الدائمة التجدد فتعقرهم في القبليّة، وتجعل منهم نقطة متحركة للدول الكبرى في اهتزازات الجغرافيا والحفاظ على توظيف مخزونهم في العنف. 


3- الجديد هو تطلّع الأكراد النرجسي نحو سوريّا والتي لا خروج لهم منها وهي لا تثق بقياداتهم وهم لا يثقون بحليفهم الأميركي بعدما صفعهم الرئيس ترامب منسحباً بتغريدته الثابتة النبرة التي جاءت بعد إخراجهم أو تمثيلهم في اللجنة الدستورية وكأنّه قد حسم موقف بلاده من "المنطقة الآمنة" حيال ضغوط أردوغان :
" حان الوقت لخروجنا من هذه الحروب السخيفة التي لا تنتهي والكثير منها قبليّة...وعلى تركيا وأوروبا وسوريا والعراق وإيران وروسيّا الآن حلّ الوضع". 
قد تكون الكتابة عن إنسحابه مبكراً، لكنّ كلامه قد يعيدك 566 سنة إلى الوراء أي 29 أيّار 1453 عندما أسقطت تركيا القسطنطينية عاصمة الروم الأرتوذكس أو الإمبراطورية البيزنطية بعد صمودها 1500 سنة كانت تشكّل خلالها عائقاً أمام توغّل المسلمين نحو أوروبا،  وشردت أهلها المسيحيين الأرثوذكس الذين تدفقوا شمالاً فنشأت روسيا القيصرية واستعادت بعض أراضيهم فاستعانت تركيا بأموال الغرب وتراكمت ديونها  حتى زحف جيش عربي عظيم بقيادة محمد على الكبير فاستعاد مصر والشام وحاصر اسطمبول التي كانت تعرف ب"تخت الإسلام" لكن الأساطيل الغربية أنقذت تركيا منه لضمان ديونها فحالفت تركيا ألمانيا بحرب عالمية لإلغاء الديون لكنها خسرت وانسحبت للغرب من الوطن العربي. 
وها هي تركيا المسلمة عادت وتراكمت عليها ديون فلكية تجاوزت اليوم 400 مليار للغرب فحالفت روسيا لإلغاء الديون لكن هل روسيا بوتين المنتصرة بسوريا ستطمع باستعادة الأراضي المسيحية في غرب الأناضول وشرقه؟ 





إغلاق
تعليقات الزوار إن التعليقات الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي وفكر إدارة الموقع، بل يتحمل كاتب التعليق مسؤوليتها كاملاً
أضف تعليقك
الاسم  *
البريد الالكتروني
حقل البريد الالكتروني اختياري، وسيتم عرضه تحت التعليق إذا أضفته
عنوان التعليق  *
نص التعليق  *
يرجى كتابة النص الموجود في الصورة، مع مراعاة الأحرف الكبيرة والصغيرة رموز التحقق
رد على تعليق
الاسم  *
البريد الالكتروني
حقل البريد الالكتروني اختياري، وسيتم عرضه تحت التعليق إذا أضفته
نص الرد  *
يرجى كتابة النص الموجود في الصورة، مع مراعاة الأحرف الكبيرة والصغيرة رموز التحقق
 
اسـتفتــاء الأرشيف

ماهي اسباب تفشي ظاهرة الطلاق بين الجالية العربية المقيمة في امريكا ؟