كتب د . حسين الديك / ستانفورد – كاليفورنيا : واشنطن العاصفة

تعتبر العاصمة الامريكية واشنطن من اهم مراكز صنع القرار العالمي ، ولكنها تتميز اليوم بتحركات هامة
جدا ليس فقط على صعيد القرارات التي تؤثر في السياسة الدولية فقط ، بل انها تتصدر الاخبار والقرارات
السياسية المتعلقة في الداخل الامريكي والقضايا السياسية التي تهم المواطن الامريكي ، فهي تعج بالاخبار
والقرارات والمواقف السياسية المتسارعة بين حين واخر ، ويتصدر الاعلام الامريكي المشهد السياسي
بتحويل تلك المواقف والتصريحات الى مادة اعلامية محلية ودولية ذات صدى اعلامي قوي تترقبه كل
المحطات الدولية والحكومات والقوى السياسية في العالم .
نعم انها واشنطن العاصفة القوية التي لايستطيع احد مجابهتها او مجاراتها او التماهي او التساوق معها في
هذه الايام من حجم القوة والضغط والتاثير الداخلي والخارجي الذي يصدر عن هذه العاصمة العاصفة بكل
الاحداث والمواقف المتسارعة بين حين واخر ، وتترقب عواصام العالم هذه العاصمة العاصفة وتناقش وتحلل
تلك المواقف والتصريحات والتطورات التي تصدر من واشطن وانعكاساتها على الداخل الامريكي من
التحقيقات داخل الكونغرس حول العديد من المفات التدخل الروسي ، والملف الاوكراني و الملفات الضريبية
للرئيس ترامب ، او على صعيد الملفات الساخنة في العالم واهمها الازمة السورية والملف الايراني والملف
الكوري الشمالي والازمة الفنزويلية والازمة الافغانية ، والعلاقات التجارية مع الصين والعلاقة مع الاتحاد
الاوروبي ، ملفات معقدة ومتشابكة ومتداخلة والكل ينظر الى موقف واشنطن منها وتصريحات الرئيس
دونالد ترمامب وموقف الحزب الجمهوري من تلك التصريحات التي تصدر عن ترمب وموقف الحزب


الديمقراطي وموقف الكونغرس الامريكي.
فواشنطن المدينة الجميلة الهادئة في هذه الايام وبطبيعتها الخضراء ونهر بوتوماكو وحدائقها الجميلة
ومكتباتها العظيمة ومتحافها التاريخية والحديقة الوطنية بمسلتها الشاهقة العالية والنصب التذكارية للقادة
العظماء من مؤسسي الولايات المتحدة ، المدينة التي يتمعن الزائر بحضارتها وجمالها ورمزيتها في
الولايات المتحدة الامريكية ، تبدو من جانب اخر مدينة عاصفة ليل نهار عاصفة بالاحداث السياسية
المتسارعة والمتغيرة من حين لاخر عاصفة بالحجيج السياسي يوميا من قادة وزعماء العالم الى البيت
الابيض الذي يتوسط الحديقة الوطنية ، عاصفة بوسائل الاعلام الدولية المنتشره بكثافة في كل شوارعها
ومبانيها ، نعم انها واشنطن العاصفة ليل نهار ، لكن ليست عاصفة طبيعية بل هي عاصة سياسية مستمرة
ولا احد يمكن ان يتنبا بنتائجها القريبية او البعيدة .
تلمس العاصفة في واشنطن عبر وسائل الاعلام شبكات التلفزة المحلية والدولية محطات الاذاعه وسائل
التواصل الاجتمااعي الاعلام الالكتروني ، ولكن عندما تسير في الشوارع والحدائق تلمس الهدوء والجمال
والراحة والانتعاش الاقتصادي والامن الشخصي ، تلمس الطبيعة و الاشجار المياه في الحديقة الوطنية ،
تلمس المواطن الامريكي الذي يفكر بيومه فقط بعيدا عن ضجيج الاعلام والسياسة بعيدا عما وراء البحار من

حروب ونزاعات وخلافات عرقية او مذهبية او طائفية ، تلمس المؤسسات الفاعلة والعاملة على مبدا تكافؤ
الفرص والعدالة والاجتماعية ، تلمس الحرية الفردية والشخصية والاستقلالية ، تلمس النظام التعليمي
العصري الحديث المتميز والقوي ، تلمس المقاهي والحانات الهادئة ، تلمس مراكز التسوق الكبيره والجميلة
والمتنوعه، فلك ان تلمس ما تريد ، فالعاصفة موجودة ولكن لها امكانها وروادها ، والسكون ولهدوء والجمال
موجود وله روواده واماكنه ومحبيه.
د. حسين الديك كاتب فلسطيني مقيم في الولايات المتحدة الامريكية – ستانفورد كاليفورنيا



إغلاق
تعليقات الزوار إن التعليقات الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي وفكر إدارة الموقع، بل يتحمل كاتب التعليق مسؤوليتها كاملاً
أضف تعليقك
الاسم  *
البريد الالكتروني
حقل البريد الالكتروني اختياري، وسيتم عرضه تحت التعليق إذا أضفته
عنوان التعليق  *
نص التعليق  *
يرجى كتابة النص الموجود في الصورة، مع مراعاة الأحرف الكبيرة والصغيرة رموز التحقق
رد على تعليق
الاسم  *
البريد الالكتروني
حقل البريد الالكتروني اختياري، وسيتم عرضه تحت التعليق إذا أضفته
نص الرد  *
يرجى كتابة النص الموجود في الصورة، مع مراعاة الأحرف الكبيرة والصغيرة رموز التحقق
 
اسـتفتــاء الأرشيف

ماهي اسباب تفشي ظاهرة الطلاق بين الجالية العربية المقيمة في امريكا ؟