كتب د . حسين الديك / ستانفورد – كاليفورنيا : حزب الوحدة الشعبية (يحلق في كفر قاسم )

لقد اكتسبت مدينة كفر قاسم اهمية خاصة لدى الجماهير العربية وذلك لمكانتها السياسية والوطنية والتاريخية والتي يجمع الكثيرون على هذه الاهمية ، لما قدمته هذه المدينة من انجازات وتضحيات كبيرة عبر تاريخها النضالي المشرف ، وتاريخ ابنائها في الحركة الوطنية في المجتمع العربي على اختلاف انتماءاتهم وارتباطاتهم في المجتمع العربي، اضف الى ذلك انها المدينة التي اوقفت زحف العصابات الصهيونية في العام 1948 م ، ولم تسقط في ذلك العام ، ولكن تم تسليمها من قبل الجيش الاردني لاسرائيل في العام 1949م بناء على اتفاقية رودس ، و في العام 1956م ارتكب الجيش الاسرائلي مجزرة بحق ابناء تلك المدينة العائدين من عملهم وارتقى على اثرها اكثر من 49 شهيدا الى علياء المجد والخلود من الرجال والنساء والاطفال ، وستبقى هذه المجزرة وصمت عار في تاريخ دولة الاحتلال.

مدنية كفر قاسم التي تعرف بمدينة الشهداء ، كتب عنها الكثيرون وكتب عنها توفيق زياد قصيدة (هل اتاك حديث الملاحم) نعم ملاحم البطولة والتحدي والعطاء والشموخ والكبرياء، نعم انه المدينة الكبيرة بتضحيات اهلها وعطائهم اللامحدود ، تحتضن هذه المدينة اليوم حزب الوحدة الشعبية واحتشدت الجماهير لسماع برنامج ورؤية وخطاب هذا الحزب الذي يعبر عن ارادة الشعب ونبض الجماهير وهموم الناس ، انتشرت شعارت ونشرات و يافطات وبوسترات حزب الوحدة الشعبية في شوراع المدينة ، و رفرفت اعلام الحزب على الاشجار والاعمدة والبنايات الشاهقه العالية ، ودوت اصوات المتحدثين عبر مكبرات الصوت في ارجاء الميدينة معلنة عن بداية مرحلة جديدة من الحشد والدعم والتاييد من اهالي المدينة العظيمة لحزب الوحدة الشعبية لفكره وبرنامجه ورؤيته المميزة، والتي تعالج هموم وقضايا ومشاكل المواطن العربي ، وتسمي الامور بمسمياتها الحقيقية وتضع الخطط والبرامج العملية لمعالجمة مشاكل المجتمع العربي.



مدينة كفر قاسم المدينة الجميلة التي لم ادخلها منذ اكثر من عشرين عاما ، حلق في سمائها حزب الوحدة الشعبية بيوم غير عادي وبحشود شعبية كبيرة لدعم هذا الحزب وتوجهاته الحقيقية ، والتي عبر فيها المتحدثون عن اهم القضايا التي تمثل جوهر الصراع في هذه الارض ، عندما تحدث ابن المدينة المحامي عادل بدير عن كيف تم مصادرة اراضي المدينة من قبل الحكومة الاسرائيلية ومن اراد من ابناء المدينة بناء بيت عليه ان يتوجه للحكومة لشراء قطع ارض بمبالغ كبيرة ليس باستطاعته دفع تلك المبالغ ، كيف هذا اصحاب الارض لا يستطيوعنون البناء في ارضهم ، وتحدث بدير عن المشاكل اليومية التي يعاني منها ابناء المدينة والتي لم تلق اذان صاغية من قبل القادة السياسين في المجتمع العربي لاكثر من 79 عاما وهنا تكمن المشكلة ، ودعا بدير المواطنين الى التغيير والتعبير عن ارادتهم الحرة وقرارهم في يوم الاقتراع بالتصويت لحزب الجماهير حزب الوحدة الشعبية.

ان تاكيد رئيس حزب الوحدة الشعبية اسعد غانم في كفر قاسم على ان من اهم المشاكل التي تواجه المجتمع العربي في الداخل هي عزوف الناس عن التصويت في الانتخابات الاخيرة او توجهها للتصويت للاحزاب الصهيونية ، وهذا ناتج عن ازمة ثقة وفجوة كبرى موجودة ما بين القيادات السياسية والجماهير في المجتمع العربي ، وهذا يعود الى الاخطاء الكبيرة التي ارتكبتها تلك القيادات في السابق ، و التحركات الموسمية للقيادات السياسية في المجتمع العربي فقط في موسم الانتخابات ، واكد غانم ان حزب الوحدة الشعبية هو حزب المواطن وحزب الناس وحزب الجماهير والذي يتواجد اعضاءه في الساحات والميادين سواء في انتخابات او في غير انتخابات وتاريخ اعضاءه يشهد بالعطاء والتضحية وخدمة الجماهير العربية .

ان هذا الخطاب العقلاني والمنطقي و المتوازن الذي يمثله حزب الوحدة الشعبية قد نجح بشكل كبير في استقطاب مئات الالاف من الجماهير العربية والتي سوف تشكل مفاجاة الموسم في يوم الانتخابات القادمة في 17/ 9/2019 ، وسوف يشكل بداية مرحلة جديدة في مستقبل المجتمع العربي و قضاياه العادلة والتي يقع على عاتق القيادة السياسية معالجتها وانهائها وتحقيق كافة مطالب المواطنين بالعيش في وطنهم بمساواة تامة مع غيرهم، وضمان كافة حقوقهم المشروعة وحماية امنهم وسلامة ابنائهم وحياتهم ومصالحهم وكرامتهم ، والوقوف في وجه كل الممارسات والسياسات العنصرية التي تمارس بحقهم.

ان ما يتميز به حزب الوحدة الشعبية هو تقديم برنامج كامل ومتكامل لكافة القضايا التي تهم المواطن العربي ، ولا يتحدث الحزب بلغة الشعارات والخطابات الرنانة بل يقدم خطط مدروسة بناء على خبراء ومختصين في كل مجال ، والاهم من ذلك ان الهدف الاسمى لحزب الوحدة الشعبية هو قضايا المواطن العربي وليس الكنيست والانتخابات ، فهذا الحزب ليس حزب موسمي ظهر وقت الانتخابات وسوف يتلاشى بعدها، بل ان هذا الحزي يمتلك رؤية سياسية واجتماعية واقتصادية وخطط عملية مدروسة لمعالجة قضايا المجتمع العربي الشائكة والعالقة منذ سنين.

ان الافاق التي يتطلع اليها حزب الوحدة الشعبية هي افاق واعدة ومشرقة ومبشرة على المجتمع العربي باكمله، وتلك التطلعات ليست مستحيلة او بعيدة المنال وهي تعبر عن ارادة حقيقية لهؤلاء الكوادر والجنود المجهولين القائمن على هذه الحزب و الذين يعملون ليل نهار من اجل مصلحة المواطن وقضاياه العادلة وهم يعبرون عن ارادة حقيقة واعية ومصممة على البناء والانجاز رغم كل العقبات والصعوبات الي يواجهونها يوميا من قبل اطراف كثيرة.

ان حزب الوحدة الشعبية بما يمثله من ظاهرة سياسية اجتماعية اقتصادية ثقافية متميزة في المجتمع العربي بلا شك سيواجه الكثير من العقبات ولكنه في النهاية سوف يصل الى بر الامان وترسو سفينته على ميناء الوصول رغم كل المخاطر التي يواجهها ، وهنا نستذكر انه قد يستطيع السلطويون ان يدوسوا على الازهار ، لكنهم لن يستطيعوا ان يوقفو قدوم الربيع ، وربيع حزب الوحدة الشعبية قد تجذر في ارضه الخصبة وهو الان ينمو بسرعه وسوف يثمر قريبا ثمارا طيبة وانجازات كبيرة تحقق طموحات وامال المواطن العربي.



إغلاق
تعليقات الزوار إن التعليقات الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي وفكر إدارة الموقع، بل يتحمل كاتب التعليق مسؤوليتها كاملاً
أضف تعليقك
الاسم  *
البريد الالكتروني
حقل البريد الالكتروني اختياري، وسيتم عرضه تحت التعليق إذا أضفته
عنوان التعليق  *
نص التعليق  *
رد على تعليق
الاسم  *
البريد الالكتروني
حقل البريد الالكتروني اختياري، وسيتم عرضه تحت التعليق إذا أضفته
نص الرد  *
 
اسـتفتــاء الأرشيف

ماهي اسباب تفشي ظاهرة الطلاق بين الجالية العربية المقيمة في امريكا ؟