كتب حسني الخطيب : الواقع المؤسف للجمعيات العربية والإسلامية في الغرب

تتيح القوانين الأوروبية (الغربية عموما) للعرب والمسلمين المتجنسين بجنسيتها أو المقيمين بطريقة قانونية فيها تأسيس الجمعيات والمنتديات والمدارس، بحيث تضطلع البلديات ووزارة الثقافة وبقية المؤسسات بتمويل هذه الجمعيات (وغيرها) وإمدادها بالمساعدات المالية اللازمة لتفعيل أهدافها المسجلة في القانون الأساسي لديها.

كما وأن تأسيس جمعية في الغرب أمر سهل نسبيا ومتاح، حيث يمكن أن تتفق أي مجموعة فيما بينها تنمي إلى بلد واحد أو إلى بلدان متعددة على فكرة معينة قد تكون ثقافية أو اجتماعية أو دينية، ويكتب بعدها القانون الأساسي لهذه الجمعية، ثم يقدم إلى الجهات المختصة والتي تقوم بتسجيل هذه الجمعية قانونيا، وبعد هذه الخطوة تقوم الجمعية بتسجيل نفسها في البلدية التابعة لها وفي المؤسسات الحكومية الداعمة، وذلك حتى تصبح تتلقى بعد ذلك دعما ماديا معتبرا، قد يؤدي حسن إنفاقه فيما بعد إلى تحقيق الأهداف المسطّرة في القانون الأساس لهذه الجمعية وتلك.

لكن الذي يحدث أن الكثير من الراغبين في الثراء السريع والحصول على الغنى غير المشروع اتخذوا من الجمعيات الإسلامية والمعاهد وحتى المدارس الإسلامية وسيلة للسرقة غير المشروعة والاستيلاء على هذه المبالغ بحيل مختلفة، وقد حدث أن الكثير من الاتحادات الإسلامية في الغرب تتلقى دعما حكوميا كبيرا ومساعدات مالية جبارة من دول خليجية، وتوزع هذه الموارد على أعضاء هذه الجمعية أو تلك، حيث يتفق أعضاء هذه الجمعية على تدوير المناصب بينهم ويقررون لأنفسهم رواتب خيالية تصل إلى آلاف اليوروات والدولارات من المساعدات الحكومية والمساعدات الخليجية، حيث تصرف على هواتف ومصالح الأعضاء الخاصة.



ومن الأمثلة على ذلك هو ما حدث مع جمعية إسلامية في العاصمة السويدية ستوكهولم، حيث كانت مصاريف أعضاء هذه الجمعية في مجال اتصالاتهم الهاتفية الشخصية فقط أزيد من 15 ألف يورو، وهو مبلغ كفيل بحل كثير من مشاكل بعض الأسر الفقيرة من الجالية المسلمة في السويد، كما وقد حدث أن سجن مدير مدرسة إسلامية في أحد العواصم الأوروبية بسبب اختلاسه مبلغ كبير من المال العام، والذي هو عبارة عن مساعدة حكومية للمدرسة الإسلامية قدرته مصلحة الضرائب بحدود 120 ألف دولار أمريكي، وقد سجن مدير هذه المدرسة الإسلامية ثمانية أشهر كاملة لأنه رفض تسديد المبلغ وإعادته، الأمر الذي لوثّ سمعة هذه المدرسة الإسلامية وغيرها من المدارس الإسلامية في أوروبا في المجال الإعلامي والسياسي، وهكذا عندما تكررت قضايا اختلاس هذه الأموال العامة قررت الحكومات والوزارات التشديد في منح التراخيص للمدارس الإسلامية.

وللإشارة فإن الكثير من أصحاب الجمعيات الإسلامية والمدارس الإسلامية فتحوا مشاريع تجارية خاصة بهم في دولهم وخارجها، مع العلم أن بعض الجمعيات الإسلامية هي وهمية وورقية وذلك لكي يحصل أصحابها على مساعدات إضافية من الحكومة والبلديات، وهو الأمر الذي جعل العديد من الناس يستنكفون عن الانضمام إلى هذه الجمعية الإسلامية، فالرابطة الإسلامية في ستوكهولم على سبيل المثال في سنة من السنوات وصل عدد المشتركين فيها بين 12 – 150 عضوا فقط، علما أن عدد المسلمين في السويد تجاوز النصف مليون.

هكذا نلاحظ كيف أن المساعدات الحكومية والخارجية لهذه الجمعيات الخيرية قد أضرت بها إلى أبعد مدى، بحيث جعلت هذه الجمعيات تتكاثر بشكل مذهل لكنها تفتقد إلى العمل التعاوني وتوحيد الاستراتيجية فيما بينها، بل أصبحت عرضة للاتهامات بالفساد والسرقة والرشوة، وهو الأمر الذي أضعف العمل الإسلامي والدعوي إلى أبعد مدى.

إضافة إلى ذلك فإن بعض الجمعيات أخذت الطابع المذهبي وأخرى لبست ثوب الانتماء القومي المقيت، فصار للأتراك جمعيتهم والبوسنيون جمعيتهم والعراقيون جمعيتهم وهكذا، مما أدى إلى عجز الذين نصبوا أنفسهم قيمين على العمل الإسلامي عن توحيد الصف الإسلامي، وذلك بسبب عدم نظافة يدهم وعدم وجود مؤهلات

علمية وفكرية لديهم، فالكثير منهم لم يكمل تعليمه أصلا ولا يملك أدنى مقومات الثقافة، وهي محنة يعاني منها كثيرا العمل الإسلامي في الغرب، وهذا العدد الكبير من الجمعيات الإسلامية في كل دولة غربية يقابله جمعية يهودية واحدة أو عدد قليل جدا، والتي تتمتع بفاعلية شديدة وتأثير فعال على المشهد السياسي والإعلامي وحتى الثقافي في كل دولة أوروبية.



إغلاق
تعليقات الزوار إن التعليقات الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي وفكر إدارة الموقع، بل يتحمل كاتب التعليق مسؤوليتها كاملاً
أضف تعليقك
الاسم  *
البريد الالكتروني
حقل البريد الالكتروني اختياري، وسيتم عرضه تحت التعليق إذا أضفته
عنوان التعليق  *
نص التعليق  *
رد على تعليق
الاسم  *
البريد الالكتروني
حقل البريد الالكتروني اختياري، وسيتم عرضه تحت التعليق إذا أضفته
نص الرد  *
 
اسـتفتــاء الأرشيف

ماهي اسباب تفشي ظاهرة الطلاق بين الجالية العربية المقيمة في امريكا ؟