كتب محمد منتصر / مصر : صانع عيد المنيا القومي ومفجر ثورة الصعيد ضد الإنجليز بمصر .. من هو خليل أبو زيد ؟

تحتفل محافظة المنيا في الثامن عشر من مارس كل عام بعيدها القومي لتحيي ذكرى الدور الوطني الذي لعبه أبناء مركز ديرمواس حينما  شاركوا في ثورة 1919، وهجومهم على قطار للإنجليز وقتل جميع الضباط الموجودين به وكان ذلك بقيادة الجندي المجهول في تاريخ الإنتصارات الدكتور الشهيد خليل أبو زيد.  



تبدأ أحداث  الانتصار عقب عودة الدكتور خليل ابو زيد من جامعة أكسفورد بلندن حينما كان يدرس بكلية الزراعة بها و قد رأى أن الحرية، في مصر عامة والصعيد خاصة، مسلوبة من جميع المواطنين، وأن خيرات البلد تذهب للمستعمر، فأهتم كثيرا بالشؤون السياسية حتى شاءت الأقدار أن يصبح أحد تلاميذ الزعيم سعد زغلول، كبقية الأسرة التي كانت تؤيد حزب الوفد حينها، وظل هكذا حتى بدأت البلاد تستشيط غضبا، خاصة بعد نفي الزعيم سعد زغلول، فبدأ بعقد العديد من الاجتماعات مع الأهالي داخل قصره الذي تربى فيه، ومازال موجودا حتى الآن وعمل على توعية المواطنين بضرورة المطالبة بحقوقهم وأهمية التحرك لأخذها.

علم بطل ديرمواس في يوم 18 مارس بتحرك العديد من المظاهرات، فتوجه سريعا على رأس حشد كبير ضم 4 آلاف مواطن تقريبا، إلى محطة قطار ديرمواس، وتفاوض مع مسؤول السكة الحديد حينها وتمكن من السيطرة على ما يسمى حينها باسم “الاسطوانة” والتي بدونها يتوقف أي قطار ولا يستطيع المرور من المحطة، وذلك لإيقاف قطار الإنجليز القادم من الجنوب متجها إلى القاهرة وبه عدد من الضباط الإنجليز ومفتش السجون الإنجليزي “بوب”، وبالفعل نجح في ذلك وتوقف القطار عند توقف القطار بدأ التحدث إلى الإنجليز، إذ كان هو الوحيد الذي يجيد اللغة الإنجليزية في حينها، بسبب دراسته في انجلترا لنحو 8 سنوات، وبدأ التحدث مع بعض الضباط، ورفض تحرك القطار قبل استماعهم إلى مطالب الجمهور، فقام أحد الضباط بإطلاق الرصاص في الهواء، ما أثار غضب المواطنين من أبناء ديرماس وجعلهم يقفزون على القطار من كل جانب، ونشبت الاشتباكات التي انتهت بمقتل " بوب "مفتش السجون  الإنجليزية و7 جنود آخرين، و وألقى جندي آخر بنفسه في مفحمة القطار (جرار الفحم للوقود) خوفا من المواطنين فلقي حتفه.

استطاع أبناء ديرمواس بقيادة الدكتور خليل أبو زيد من تحقيق الانتصار الذي لم يكن ليمر مرور الكرام، بل شعر الأهالي بالخوف من المصير الذي سيلقونه في الأيام المقبلة بسبب مقتل مفتش السجون ورفاقه، وبالفعل عقب الأحداث بـ10 أيام تقريبًا، جاء عدد كبير من الإنجليز إلى المنطقة، واستقبلهم البطل
خليل أبو زيد، دون الإفصاح عن هويته، وقد كان من ضمن المطلوب القبض عليهم، وتحدث لهم وأقنعهم أنهم لن يجدوا أحدا في المنازل وقت الظهيرة الذي جاءوا فيه لأن غالبية الفلاحين في الأراضي الزراعية، وتمكن من مخادعة الضباط ومعرفة أسماء المطلوبين ونجح في تهريبهم إلى قرية تونة الجبل.
جاءت القوات الإنجليزية في اليوم التالي واكتشفت حيلة خليل أبو زيد وتهريبه للمطلوبين، فبدأت في ارتكاب أعمال عنف ضد بعض الأهالي والسيدات، ما جعله يسلم نفسه هو وكافة المطلوبين البالغ عددهم 91 مناضلا تقريبا، وتمت محاكمتهم محاكمة عسكرية في مديرية أسيوط، إذ كان مركز ديرمواس يتبعها إداريا في ذلك الوقت، وتم الحكم على المقبوض عليهم بالإعدام شنقا، فتوجه العمدة أبو زيد بك، والد خليل أبو زيد، إلى القاهرة وطلب تخفيف الأحكام، وبالفعل نجح في ذلك، ولكن في يوم عودته إلى مقر السجن وجد أن الحكم قد نفذ على ابنه خليل وهو في الثامنة و العشرين من عمره.



إغلاق
تعليقات الزوار إن التعليقات الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي وفكر إدارة الموقع، بل يتحمل كاتب التعليق مسؤوليتها كاملاً
أضف تعليقك
الاسم  *
البريد الالكتروني
حقل البريد الالكتروني اختياري، وسيتم عرضه تحت التعليق إذا أضفته
عنوان التعليق  *
نص التعليق  *
رد على تعليق
الاسم  *
البريد الالكتروني
حقل البريد الالكتروني اختياري، وسيتم عرضه تحت التعليق إذا أضفته
نص الرد  *
 
اسـتفتــاء الأرشيف

ماهي اسباب تفشي ظاهرة الطلاق بين الجالية العربية المقيمة في امريكا ؟