كتب المهندس ياسين الرزوق زيوس /سوريا : الشركة العامة لمصفاة القرار الحكومي العاجز محتاراً ما بين ضفادع الفساد و حيتان الاستثمار !

إذا كانت الحكومة تلعب لعبة الاستثمار كرادع لشبح الفساد أو لبعبع الفساد أو لحوت الفساد الحقيقي فإننا نقول لها "عندما تعلن الحكومة عجزها عن مكافحة الفساد الأصغر لصالح الفساد الأكبر فإنما تعلن انتهاء شرعيتها و عندما تعلن انتهاء شرعيتها فإنما تعلن شرعنة الوقوف على الأطلال كما بكى عاجزاً ذاك الغرناطي في الأندلس و لكن ليس كالنساء فالنساء في عهدنا أقوى من الرجال بل كضفادع الفساد مؤسساتٍ لم يحمها كمسؤول بعد أن زالت من يده و وضعت حقائبها و حطت رحالها في أحضان حيتان الاستثمار لتحقق وفراً سنوياً ربما يصل إلى عشرات ملايين الدولارات في حين أنه ما كان ليصل إلى 5 مليون دولار سنوياً هذا إذا لم ينتج عجزاً في أغلب الأحيان !

و هنا يحقُّ لنا التساؤل كيف ستبرِّر الحكومة عجزها عن صنع الوفر إلا بعدم قدرتها على ضبط ضفادع الفساد الذين يزيدون النقيق كلما ضاق عليهم الخناق



لكن المستثمر أيضاً مقابل كل وفر آني ربحي بملايين الدولارات سيؤدي إلى خسارة استراتيجية كبيرة لا تقدَّر بثمن أساسها الاستنزاف بكلِّ لغاته و عدم التفريق بين ربح الجيوب و الربح الوطني بتحويل المصفاة كقطاع عام إلى لعبة استثمارية تفقد جوهرها في تأمين أمن البلد الطاقيّ إذ أنها ستصبح ذراعاً ضاربة لسلب موارد الوطن بكل أشكالها و وضعها في جيوب حيتان الاستثمار بدلاً من بقائها ذراعاً قويةً من أذرع القطاع العام غير خاضعة لمداولات و بورصات حيتان المال !

هل ستحقق الحكومة العاجزة قدرتها مع حيتان الاستثمار و هي العاجزة عن ضبط ضفادع الفساد في بركة صغيرة فكيف بها إذا انتقلت إلى بحرٍ هائج من فساد لا شطآن له و لا برَّ أمان ؟!. لا أعتقد ذلك ..

إذا كانت جدلاً و نركز على "جدلاً" تجربتا المرفأ في طرطوس و معمل السماد ناجعتين فلا يعني ذلك أن نسقط التجارب نفسها على كل مؤسسات القطاع العام و خاصة عندما يتعلق

الأمر بالأمن الطاقي و بعدم وضوح رؤية الحكومة و عجزها المقصود و غير المقصود أو وضوحها و تخاذلها بعد التفريق بين الربح الآني المضطرب و بين الربح الوطني المستقر لأنَّ ذلك يعني أنَّ مرمى القطاع العام هو فقط الذي سيتلقى الأهداف بعد استشهاد حراسه تباعاً !

صدق من قال "إذا أردتم تدمير وطن فاجعلوا قطاعه العام عشَّاً من أعشاش أمانه المضطرب ليزيد اضطراباً !"

نعم لاستثمار القطاع العام بكوادره و من قبل كوادره و بخلاص الحكومة من عجزها لتقدر على القفز بين الضفادع إذا لم نقل فوقها !



إغلاق
تعليقات الزوار إن التعليقات الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي وفكر إدارة الموقع، بل يتحمل كاتب التعليق مسؤوليتها كاملاً
أضف تعليقك
الاسم  *
البريد الالكتروني
حقل البريد الالكتروني اختياري، وسيتم عرضه تحت التعليق إذا أضفته
عنوان التعليق  *
نص التعليق  *
رد على تعليق
الاسم  *
البريد الالكتروني
حقل البريد الالكتروني اختياري، وسيتم عرضه تحت التعليق إذا أضفته
نص الرد  *
 
اسـتفتــاء الأرشيف

ماهي اسباب تفشي ظاهرة الطلاق بين الجالية العربية المقيمة في امريكا ؟