كتب المهندس ياسين الرزوق زيوس /سوريا : العقب الحديدية في حوار طهران _ واشنطن !

كنت مع "جاك لندن " في رواية "العقب الحديدية " بعد جولتي الطويلة في "نداء البراري " مكتشفاً مفارقات القرون الثابتة في أميركا رغم تحولاتها الكبرى بالشكل الذي من المفترض أن يكون متلائماً مع تغيرات العالم ليعيد دوماً ثبات الاستغلال و الطغيان و السيطرة أتصوَّر ترامب حديداً صلباً و لكنني كنتُ مخطئاً و لعلَّه كان من الأفضل لي الدخول إلى هذه الرواية من باب أنَّ الحكَّام أو الملوك العرب مجرد هياكل كرتونية لا تحتاج حديداً صلباً أميركياً بل يكفيها فقط عصاً هشة تهشمهم جميعاً و تتلاعب بالمنطقة و مقدراتها و شعوبها من أجل تحويلها إلى أكبر نقمة على هذه المنطقة في التاريخ الحديث !



تتالت قمم العالم الكرتوني في مكة و استمرت العقب الحديدية في طهران تنزع مزاج ترامب الذي ينعكس في وجه واشنطن على شكل تحولات ما بين عبسٍ و عبسٍ أشدّ لا من مبدأ "عبس و تولّى أن جاءه الأعمى " بل من مبدأ "عبس و تولى أن جاءته صواريخ إيران السياسية و العسكرية من كلِّ حدب و صوب كي تشلَّ المنطقة بأسرها بل و العالم بأسره في حال تجرؤ أو تهور العقبة منتهية الصلاحية ترامب بشنِّ حربٍ على دولةٍ كإيران و تعرفون من إيران و ما هي المحاور التي لن تقف متفرجةً على محاولة إسقاط طهران ؟!"

نسيت الكنائس الترامبية أو كنائس مجتمع المال الرأسمالي الصهيوني الأميركي في الصراع الطبقي الطويل الذي تعيشه أميركا على لسان "إرنست إيفرهارد" الذي لحق به الأسقف "مورهاوس " و الذي امتدَّ إلى كل مناطق العالم في حروب الجائعين و المتخمين وصية يسوع المسيح "أطعموا حملاني !" كما نسيت المساجد و الصوامع و البيع و الصلوات وصية محمد "ما آمن بي من مات شبعان و جاره إلى جنبه جائع و هو يعلم " و صارت طعنة كبرى في تحويل الميتافيزيقيا إلى لعبة بأيدي أرباب المال المتخمين في أميركا التي اتهم أرباب المال فيها المناضلين الاشتراكيين برومانسية الكفاح الثوري ضدَّ الرأسمالي بل و في العالم أجمع !

لم يقرأ ترامب و أجداده و لن يقرأ أحفاده القائمون على إفساد و فساد المؤسسات في سبيل رأس المال التراكمي على حساب كل قوى صنع رأس المال هذا تلك القوى المهمشة القابعة في زوايا الظلام غير الملساء مقولة إرنست الشهيرة في الرواية "إنَّ حضارتنا التي نفخر بها مبنيَّةٌ على الدم , منقوعة بالدم , و ليس بوسع أحد الهروب من اللطخة القرمزية !" و لم و لن يقرؤوا في ظل جوع البروليتاريا و فقدان العدالة الاشتراكية الشمولية مقولة إرنست أيضاً و التي تقول "أخفقتم في تدبير أمر المجتمع و حولتم الحضارة إلى مسلخ و كنتم عمياناً و شرهين !....."

فهل ستسقط إيران العقب الحديدية في أميركا كما ستسقط القبب الحديدية في تلِّ أبيب و السيوف الصدئة في الرياض في حال تجرؤ مجتمع المال العالمي على خوض حرب الدم الحسيني الشريف؟!

سألني جاك لندن هذا السؤال قبل وفاته الجدلية و قبل الثورة الإسلامية الإيرانية التي حكماً توقعها كما توقع الانهيارات الأميركية و الفشل الأميركيّ حتى انهيار الجمهورية فلم أستطع أن أقول له حينها حينما كنتُ مؤمناً إلى حدِّ التبشير إلا "و بشِّر المناضلين الصابرين !" ؟!



إغلاق
تعليقات الزوار إن التعليقات الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي وفكر إدارة الموقع، بل يتحمل كاتب التعليق مسؤوليتها كاملاً
أضف تعليقك
الاسم  *
البريد الالكتروني
حقل البريد الالكتروني اختياري، وسيتم عرضه تحت التعليق إذا أضفته
عنوان التعليق  *
نص التعليق  *
يرجى كتابة النص الموجود في الصورة، مع مراعاة الأحرف الكبيرة والصغيرة رموز التحقق
رد على تعليق
الاسم  *
البريد الالكتروني
حقل البريد الالكتروني اختياري، وسيتم عرضه تحت التعليق إذا أضفته
نص الرد  *
يرجى كتابة النص الموجود في الصورة، مع مراعاة الأحرف الكبيرة والصغيرة رموز التحقق
 
اسـتفتــاء الأرشيف

ماهي اسباب تفشي ظاهرة الطلاق بين الجالية العربية المقيمة في امريكا ؟