كتب جبران اليافعي / اليمن : "من النيل الى الفرات" حلم صهيوني يكاد أن يكون

ظهرت العديد من الأحداث السياسية الهامة والخطيرة التي تخص الوطن العربي او منطقة الشرق الأوسط كإطار أوسع، واحداث متسلسلة تصب في مصالح الكيان الصهيوني المحتل للأراضي العربية الفلسطينية وغيرها، وقد بدأ الكيان الصهيوني بتحقيق أهدافه – المتمثلة بإضعاف الدول العربية واخضاعها، وتمديد رقعة احتلالها في الأراضي العربية – بشكل مباشر او غير مباشر مستندة على نفوذ اوروبي وأمريكي مع تواطئ عربي في نفس الوقت.

وقد بدأوا بمحاربة وإخضاع الأنظمة العربية التي لا تكن الولاء لأمريكا واسرائيل، او يمكن ان تشكل عقبة أمام تحقيق مشاريع الصهاينة وخصوصاً القومية منها، بداية بالنظام العراقي ثم استغلال ثورات الربيع العربي لتدمير بقية الأنظمة واغراقها في حروب أهلية ونزاعات طائفية، مزقت الشعوب العربية، حتى اصبحت لا يقوم لها قائمة، فبدأ التطبيع مع اسرائيل من قبل بعض الأنظمة العربية، ثم ظهور المشروع الأمريكي المسمى بصفقة القرن، وأخيراً قيام امريكا بإصدار تقارير رسمية، اسقطت فيها كلمة محتل عن المناطق التي يحتلها الكيان الصهيوني، بالتحديد مناطق الضفة، والجولان السورية المحتلة من قبل الكيان الصهيوني الاسرائيلي، بعد مطالبة رئيس الوزراء الإسرائيلي امريكا بالاعتراف بهذه المناطق ضمن دولتهم.



إن الحلم اليهودي الصهيوني الذي يعبرون عنه بعبارة "من النيل الى الفرات" أو "اسرائيل الكبرى" الذي يهدف الى تمديد رقعة احتلاله على كامل المنطقة الممتدة من نيل مصر حتى فرات العراق وسوريا، وذلك بعد تمزيق الوطن العربي الى اجزاء صغيرة، لتزيد من قوة اسرائيل وتضمن بقاءها أمام تلك الدويلات العربية الضعيفة. وقد تم التمهيد لتحقيق هذا الحلم منذ فترة طويلة. ففي العام 1980م، قدم المفكر والمستشرق البريطاني اليهودي "برنارد لويس" مشروعاً يقضي بإعادة تقسيم الدول العربية الى دويلات أصغر مما هي عليه الآن، على أسس طائفية وعرقية، وإبقاءها في صراع دائم، أُطلق على هذا المشروع من قبل البعض بـ "سايكس بيكو2" وقد تم تبني هذا المشروع من قبل الولايات المتحدة الأمريكية، التي خصصت له أموال طائلة، ومن

أهم الدول التي ركز عليها هذا المشروع هي دول مثلث القوة العربي المتمثلة بـ العراق وسوريا ومصر، ودول الأطراف وهي اليمن والسودان والمغرب.

وعند النظر الى ما تحقق من هذا المشروع في الدول العربية المذكورة، نجد في السودان مثلاً قد خطط لتقسيمها الى عدة دويلات، وفعلا تم انفصال الجزء الجنوبي كما كان مخططاً، وقد يتم الآن استغلال الثورة الحديثة فيها لنزع ما تبقى من استقرار. وفي اليمن ايضا، تم التخطيط الى تقسيم الشطر الشمالي – الذي كان منفصلاً عن الشطر الجنوبي – الى عدة أجزاء، ورغم توحد اليمن عام 1990م، الا انه قد تم استغلال الأوضاع التي حدثت فيها مؤخراً لإعادة تمزيقها مرة أخرى، فعندما اندلعت الحرب بين جماعة انصار الله والحكومة الشرعية عام 2015م، تم سحب الحرب الى الحدود السابقة التي كانت عليها اليمن قبل الوحدة، باستثناء مدينة مأرب التي قد يكون مخطط ان تصبح دويلة سنية في الشمال، ثم استمرار الحرب لمدة اربع سنوات على نفس الشريط بدون أي انجازات حقيقية يحققها أي طرف منهم، وهذا يعتبر بداية لتقسيم اليمن الى عدة دويلات، منها دويلة سنية في مأرب شمال الشمال، ودويلة شيعية او زيدية في منطقة الوسط التي يسيطر عليها انصار الله حالياً، ودويلات في الجنوب اليمني. وبقاء اليمن والسودان في وضع غير مستقر يعتبر هدف من أهداف الأمن القومي الصهيوني، كونهما دولتان لهما اهمية موقعية كبيرة بالنسبة لإسرائيل.

وفي العراق الذي بدأ استهدافه منذ ازمة الخليج الثانية، ثم قضية امتلاكه اسلحة للدمار الشامل التي انتهت بالغزو الأمريكي البريطاني للعراق، فقد نجحوا بتفكيكه الى ثلاث اجزاء على اساس عرقي طائفي، الجزء الشيعي في الجنوب، والجزء السني في الوسط، والجزء الكردي في شمال العراق والذي اصبح ينادي باستقلاله عن العراق، والشيء المهم ان هناك نوايا صهيونية بنقل اليهود الأكراد من اسرائيل الى منطقة الأكراد في شمال العراق، واقامة دولة اسرائيل الصغرى هناك. وهناك ما يقارب اكثر من مائة الف يهودي كردي في الأرض الفلسطينية المحتلة من قبل اسرائيل، وهناك بالفعل علاقات بين الكيان الصهيوني وأكراد العراق، سواء علاقات تجارية، او دعم اسرائيلي للنزعات الكردية الانفصالية.

اما بالنسبة لجمهورية مصر العربية، والذراع العربي القوي، فقد كان مخطط ان يتم تقسيمها الى اربع دويلات، اهمها منطقة سيناء، التي سيقام فيها دولة للفلسطينيين بعد تهجيرهم من

ارضهم، مع بقاء هذه الدولة تحت اشراف الكيان الصهيوني، وذلك لضمان بقاءها ضعيفة وعدم تحولها لمقاومة تهدد الوجود الصهيوني على اراضي فلسطين، وقد كانت صفقة القرن تجسيداً حقيقاً لهذا الهدف الخطير. بالنسبة لاعتراف امريكا بأن منطقة الجولان السورية المحتلة، منطقة تسيطر عليها اسرائيل، فقد جاء متزامناً مع تعهد امريكي بالاعتراف بسيادة اسرائيل على هذه المنطقة، ومستغلاً مرحلة الضعف الكبيرة التي وصل اليها النظام السوري بسبب الحرب الأهلية التي خاضها وما زالت باقية في بعض المناطق.

ان التغلغل الامريكي في الأنظمة العربية اصبح له تأثيراً كبيراً على سياسات الدول العربية وبالأخص الأنظمة الخليجية التي اخضعتها امريكا مستغلة في ذلك الخطر الإيراني ومشروعه النووي على كيان تلك الأنظمة، لتصبح أداة امريكية تستخدمها في المنطقة، بما يخدم المصالح الصهيو امريكية.

وكل ذلك في ظل تواطئ عربي - اسلامي كبير سواء من قبل الحكام أو من قبل الأجهزة العربية مثل جامعة الدول العربية والبرلمان العربي، او من قبل الشعوب العربية، فعلى الجميع أن يكون له موقف مشرف، وعلى الجميع ان يضع خطوطه الحمراء التي لا يجب تعديها تحت أي ظروف، فتحقيق الكيان الصهيوني لمشروعه الذي اصبح وشيكاً، يعتبر خطراً كبيراً على الكيان العربي والاسلامي، وما تحتاجه الامة العربية في ذلك الوقت لاستعادة حقها، اكبر بكثير جداً مما تحتاجه اليوم، فيجب على الجميع السعي في ايقاظ هذه الشعوب العربية المتناحرة فيما بينها متناسيين ان عدوهم الأول هو الكيان الصهيوني المغتصب والمحتل لأراضيهم.



إغلاق
تعليقات الزوار إن التعليقات الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي وفكر إدارة الموقع، بل يتحمل كاتب التعليق مسؤوليتها كاملاً
جمال اليافعي 21/03/2019
ممتاز صح لسانك وبارك فيك ..كلام .راقي وجميل جدا
أضف تعليقك
الاسم  *
البريد الالكتروني
حقل البريد الالكتروني اختياري، وسيتم عرضه تحت التعليق إذا أضفته
عنوان التعليق  *
نص التعليق  *
رد على تعليق
الاسم  *
البريد الالكتروني
حقل البريد الالكتروني اختياري، وسيتم عرضه تحت التعليق إذا أضفته
نص الرد  *
 
اسـتفتــاء الأرشيف

ماهي اسباب تفشي ظاهرة الطلاق بين الجالية العربية المقيمة في امريكا ؟