كتبت شيماء اليوسف / مصر : أزمة الحجاب في مصر

انتشر الحجاب قديما بهدف التمييز بين الطبقات الاجتماعية وبين الأحرار والعبيد داخل هذه الطبقات حتى أن الرجال كانوا يضعون العمامات  فوق رؤوسهم منذ العصر الجاهلي وأخذ شكل غطاء الرأس يتطور وصولا إلى الطرابيش وكذلك القبعات التي تلبس في أوروبا.. ومن يركز في المسلسلات العربية القديمة يجد أن أبرز رجال الحارة كانوا يضعون غطاء الرأس لكن التطور الثقافي للمجتمعات العربية  سمح للرجال أن يتحرروا من هذا الغطاء بيد أن المرأة ظلت مقيدة به تحت حجة الدين ومنعاللإثارة، لكن دعوني أطرح عليكم تساؤلا، أي إثارة يحدثها شعر المرأة للرجل ولما لم يثرن النساء من شعر الرجال ألهذه الدرجة لا يستطيع الرجال التحكم في  أنفسهم؟ 


لقد بدأت أزمة الحجاب في مصر تنتشر منذ ظهور الجماعات والجمعيات الإسلامية التي أخذت من الدين سترا وغطاءا لأهدافها، فأوهموا المرأة أن الحجاب عفة وطهارة وفي الواقع العفة والطهارة نابعتان من القلب ولا يرتبطا بالمظهر الخارجي. 
تسللت الجماعات الإسلامية داخل المجتمع المصري عبر ملابس النساء فوجدوا فيها ضالتهم وصاروا يرهبون الناس بالدين، غير أن الإسلام ليس معناه لحية وجلباب  وهذه الأفكار جميعها لا ترتبط بالتعاليم  الإسلامية التي تؤكد على الإنسانية والتسامح عدم التمييز، أنا لا أصدق أن الرب الذي وصف نفسه بالعدل يحاكم الناس فقط لمظهرهم ولا ينظر لقلوبهم وأعمالهم، وقد خسرت تجارة الإسلامي السياسي عن طريق الحجاب بعد أن كان انتشاره دليلا على قوة التيار الإسلامي. 
وصلت أزمة الحجاب في مصر إلى حد الفرض الأسري والاشتراط الزوجي حتى أن كثير من المدارس في مصر يفرضون على الطالبات المسلمات ارتداء الحجاب، لقد أفهموا المرأة أن شعرها وصوتها عار وجسدها عار وملابسها عار فأصبحت المرأة كلها عار وبات الحرج الاجتماعي واحدا من الأسباب التي تجعل النساء في مجتمعنا المصري يرتدين الحجاب دون اقتناع شخصي.
يقولون أن الحجاب يحجب العقل وأن المجتمعات الأكثر تحررا أكثر تقدما، فهم صادقون إلى الحد الذي جعل مجتمعاتنا تترك التطور والتقدم الذي تزخر به المجتمعات حولنا وصاروا يكفرون الناس باسم الدين.
قبل أربعون عام لم يكن للحجاب وجود في مصر كما نلاحظه الآن حتى أن نساء تلك الفترة عرفن بنساءالعصر الكلاسيكي لكن الجماعات الإسلامية لم تترك تلك الكلاسيكية إلا وسعت إلى اقتلاعها من جذور البيوت المصرية مستخدمين المشاهير من النساء كالفنانة ( شادية وسهير رمزي وشهيرة) باعتبارهن مؤثرات في المجتمع، لكنهم صدموا بظهور الأخيرتين خالعتين للحجاب، فهل يفيق المصريون من كبوتهم ويتحررون من قيود الجماعات الإسلامية  ؟
احتكر رجال الدين تفسير النصوص الدينية على أنفسهم فأصبح الكثير منهم لصوصا يفسرون الكتب السماوية بما تمليه عليهم أهوائهم الشخصية يكبلون المرأة وهم أكثر دونية فهم لا يفكرون إلا في أعضائهم التناسلية مادام شعر المرأة بالنسبة لهم يثير غريزة الرجل وكآن الأديان نزلت من السماء من أجل النكاح.
لقد جعل لصوص الدين أزمة الحجاب في مصر من أولويات الدين غير أنها مسألة لا يوجد لها نص ديني من الأساس وإن كان.. فإن عمر بن الخطاب أوقف العمل بنص الآية رقم 60 من سورة التوبة "إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم" لتغير الزمان وكان المؤلفة قلوبهم  جماعة جعل لهم النبي محمد عليه السلام نصيبا من الزكاة ليستميلهم إلى الإسلام ولكن عمر أوقف الدفع لهم عندما اشتد عود الإسلام ولم يعد بحاجة لاستمالة أحد. 




إغلاق
تعليقات الزوار إن التعليقات الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي وفكر إدارة الموقع، بل يتحمل كاتب التعليق مسؤوليتها كاملاً
أضف تعليقك
الاسم  *
البريد الالكتروني
حقل البريد الالكتروني اختياري، وسيتم عرضه تحت التعليق إذا أضفته
عنوان التعليق  *
نص التعليق  *
رد على تعليق
الاسم  *
البريد الالكتروني
حقل البريد الالكتروني اختياري، وسيتم عرضه تحت التعليق إذا أضفته
نص الرد  *
 
اسـتفتــاء الأرشيف

ماهي اسباب تفشي ظاهرة الطلاق بين الجالية العربية المقيمة في امريكا ؟